مع نهاية عام 2020 بمره قبل حلوه، حيث إنه كان عامًا صعبًا على الجميع، ولكنه لم يخلُ من لطف الله ورحمته بنا جميعًا، لكن من منا لم يشعر بالخوف والقلق والحزن وفقدان الأمل في هذا العام؟! فقد كان عامًا استثنائيًا على جميع الأصعدة النفسية والجسدية والمجتمعية.

فالجميع بعد 2020 مختلفون تمامًا عن قبل هذا العام. الفارق الذي لن يمحى من ذاكرتنا ما حيينا.

ولكن هل ديسمبر هذا العام يعد النهاية؟ هل مع ديسمبر تنتهي الحكايات؟ هل مع ديسمبر تقتل الأحلام؟

مع ديسمبر قد تُخطف منك روحك فتعيش السنة الجديد هائمًا في الدنيا بدون روح، مع ديسمبر قد تبدأ المعاناة، مع ديسمبر قد يبدأ الوجع، والهجر، والحزن والآلام. مع ديسمبر قد يُخطف منك حبيبك، مع ديسمبر تُنهك القوى وتخر الأجساد صرعى بدون من تحب. مع ديسمبر قد تنتهي كل قصص الحب والعشق.

ديسمبر يظهر وحوش الظلام وخفافيش الليل، يقتلعون منك حبيبك رغم أنك خبأته في أعماق أعماق قلبك. مع ديسمبر ستشعر بأول وخزة، بأول فقد، بأول حزن، تشعر وكأنه الحزن الوحيد بهذا العالم، قد تشعر أن العالم كله بكل ظلامه وقبحه وظُلمه قد اجتمعوا عليك وحدك وتكاتفوا لنزع روحك منك.

ما عاد ديسمبر الأمل ببداية جديدة، بل بداية خوف من وجع جديد كوجع قد يطول عامًا آخر وأنت منهك القوى لم تعد تتحمل! لذلك بحثت عن من هو منهك القوى؟

هو ذلك الشخص خاوي الروح يسير جسدًا بلا معنى، قلبه خاو، عيونه معتمة، ترى مقلتيه ذابلة من فرط النحيب وما حولها تقرح من شدة البكاء، ترى

نظره يضعف لأنه لا يري من يحب حوله وعلى مرمى بصره، تراه تائهًا لا يجد طريق العودة بلا حبيب، فلا وطن عنده، تراه مكتئبًا حزينًا متألمًا، تكاد ملامحه تصرخ من شدة الألم ولكنه صامت.

تراه غاضبًا كالبركان، ولكنه مع كل هذا الغضب خامد، تراه حزين الروح لكنه لا يبكي. فالدموع جفت من مقلتيه، تراه فاقد الشهية والوزن، فكل الطعام صار مرًا بحلقه، لا فارق لديه بين حلو أو حادق. تراه كارهًا للظالمين ويدعو عليهم في كل مجلس. ومع ذلك كله تراه يدعو الله بكل يقين وصدق العالم أجمع فلا يخيب لديه الرجاء فهو على يقين أنه سينجيه من هذا كله وينقذ روحه من الغرق بهذا العالم المعتم الدامي، وكل أمله أن مع يناير يتبدل الحال ويعود له ما سلب منه، أن يعود له الأمل ولو قليل فقط من الأمل ولكنه قادر على إنعاشه في الرمق الأخير.

فهل ليناير أن يكون بداية جديدة على روحه؟ هل ليناير أن يأتي ولو ببصيص من الأمل ولو ضئيل؟ حقًا لا أدري ولا أملك قوة خارقة لأعلم ماذا يوجد في المستقبل وأخشى عليه بدون أملٍ قريب ينقذ روحه من الغرق في هذا الظلام الدامي، ولكن الأمل بالله لا ينتهي، هو وحده قدر هذا وهو القادر على رفعه سواء أن كان بلاء عم الأرض أو فقدًا لشخص عزيز أو ظلم من البشر، كله هين على ملك الملوك وإذا أراد شيء قال له فقط كن فيكون. فعسى الله يخرج من قلب هذا الظلام أكبر نورٍ ينير عتمة روحه ويحييه من جديد، فكل الآمال معلقة برب العباد وما لنا سواه، فهو رب الشهور ورب العباد ورب كل شيء ورب كل روح. فهيا بنا نبدأ هذا العام الجديد 2021 بكل هذه المعاني، فلا جائحة جديدة ولا وباء عالميًّا يقف أمام قدرة الله في أن ينتهي كل هذا الابتلاء ويعم على روحك كل الرضا والهنا، لأن الرضا هو مفتاح حل أي ابتلاء أو محنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد