كثيرًا ما ترددت بذهني تلك العبارة «الاكتئاب ده مرض، مش حالة، ولا موود» كلما استمعت إلى أغنية «زاب ثروت 25»، وكثيرًا ما تساءلت هل فعلًا الاكتئاب مرض؟ وما الفرق بين الاكتئاب والحزن؟ وهل الحزن أيضًا مرض؟ وهل يمكن للمصابين بالاكتئاب العلاج منه؟ وهل يمكن للحَزانَى أن يتبرأوا أيضًا من الحزن؟

كلها تساؤلات تطرق بالي كثيرًا، وقد قادني الفضول إلى أن أحاول البحث عن إجابات تشفي غليلي، فدعونا نبدأ؛ ما هو الاكتئاب؟ قبل الخوض في تفاصيل أسبابه.

«الاكتئاب هو مرض، له عدة أشكال، يشعر فيه المصاب بالركود أو بالإحباط، في وقت معين من الحياة، ولكن استمرار ذاك الشعور لفترات طويلة، والتأثير على الشكل العام والسلوك، فربما يكون الشخص يعاني من مرض الاكتئاب». تعريف الاكتئاب حسب health 24.

إذًا فإن الاكتئاب مرض يصيب الإنسان، كأي مرض آخر يصيب الإنسان، فالاكتئاب مثل نزلات البرد، أو ربما أخطر مثل السرطان، بل لا يقل خطورة عن السرطان، فحسب تقرير «مؤسسة السرطان المحلية NIH» و«مؤسسة وقف الانتحار AFSP» الأمريكيتين، فإن الانتحار الذي هو الملجأ الأخير لمصابي الاكتئاب، كما سنتطرق لاحقًا، وهو يقتل سنويًا 44965 أمريكيًّا، ويقتل السرطان 609640 أمريكيًّا؛ إذًا فالاكتئاب خطر كبير يهدد البشر، أما الحزن فهو حدث عارض في حياتهم، فلا يوجد إنسان إلا وقد شعر بالحزن، ولو لمرة واحدة، وربما المدة بين المعاناة من الاكتئاب والشعور بالحزن، هي أحد أبرز الفوارق بينهما.

في فيديو لـted-ed قال إن الناس تخلط بين الشعور بالاكتئاب أو الحزن والمعاناة منه، ولتوضيح الفكرة فإن الجميع تقريبًا يشعرون بالإحباط من فترة لأخرى –كما ذكرنا مسبقًا- وأوضح الفيديو بعض أسباب ذلك، أي الشعور بالاكتئاب وهي:

  • الحصول على نتيجة دراسية سيئة.
  • خسارة وظيفة.
  • حدوث اختلاف.
  • أو حتى الأيام الممطرة.

وربما يختفي ذلك الشعور بلا سبب واضح، وهو ما لا يحدث مع الاكتئاب، فلا يرحل الاكتئاب لأنك تريد ذلك، وربما تلك النقطة التي لا يفهمها الناس مع المصابين بالاكتئاب أو من يعانون منه.

إذًا فلمّا يعاني بعض الناس، وتصل نسبتهم إلى 10% من المراهقين في أمريكا من الاكتئاب؟

حسنًا لا يوجد سبب أساسي لاكتئاب بعض الناس، ولكن كما أشار تقرير Teens Health فهناك بعض الأسباب ومنها:

  • الجينات، فبعض العائلات تعاني وراثيًا من الاكتئاب.
  • اختلاف كيمياء المخ.
  • الضغوطات الحياتية.
  • اختلاف الفصول وضوء النهار.
  • الأحداث الحياتية الحزينة مثل فقدان شخص أو حالات الطلاق وغيرها.
  • البيئة المجتمعية والعائلية المحبطة.

وبالتالي فلا يجب لوم المكتئب على اكتئابه، فلعله على الأغلب لا يدري سببه.

«يمكن للمرء أن يعيش 40 يومًا بدون طعام، و3 أيام بدون ماء، و8 دقائق بدون هواء، ولثانية واحدة فقط بدون أمل» هال ليندزي.

يجب أن نعرف أعراض الاكتئاب على الأفراد لمساعدتهم على النجاة، وقد أوضح فيديو TED-Ed السابق ذكره أعراض الاكتئاب الأشهر وهي:

  • مزاج سيئ.
  • فقد الاهتمام بما كان مهمًا في السابق.
  • تغيير في الشهية.
  • الشعور بالذنب وعدم الفائدة.
  • فقدان التركيز.
  • النوم لأوقات طويلة جدًّا، أو لأوقات قصيرة جدًّا.
  • فقدان الطاقة.
  • التفكير المتكرر في الانتحار.

وربما العرض الأخير يصبح الملجأ الأخير للمكتئب، فحاول إن استطعت أن تساعد شخصًا قد أدركته أنه يعاني من الأعراض السابقة.

من المهم الإدراك أن الاستماع للمكتئب أحد أهم طرق علاجه، ولكنه ليس الوحيد، فكما وضحنا مسبقًا فإن الاكتئاب كأي مرض، يجب علاجه، سواء كان ذلك بالأدوية أو جلسات العلاج النفسي، أو في بعض الحالات المستعصية العلاج بصدمات كهربائية، أو تحفيز مغناطيسي عبر الجمجمة.

وعلى ذكر الطريقة الأولى –الاستماع إلى مصاب الاكتئاب- فقد أوضح «كيفن برجس» من خلال مقابلته مع TED أنه من خلال الاستماع فقط لأحد الأشخاص الذين حاولوا الانتحار، استطاع بالفعل إنقاذ حياته، وعاد به سليمًا من الجسر الواصل بين الحياة والموت، إنه جسر البوابة الذهبية الواقع في جنوب مقاطعة مارين في سان فرانسيسكو، ويعد أحد أكثر الأماكن التي ينتحر من خلالها العديد من الناس وصل عددهم إلى 1600، ويتم ذلك من خلال القفز لأربع أو خمس ثوانٍ قبل الارتطام بالمياه بسرعة 75 ميلًا على الساعة، وهي سرعة كافية لتحطيم عظام الجسم؛ وبالتالي الموت في الحال.

أحد القصص المؤثرة التي قالها «كيفن» في تلك المقابلة كانت كالآتي:

يقول كيفن: «في 11 مارس (أذار) 2005، استجبت لنداء على الراديو، بما يحتمل أنه محاولة انتحار على ممر المشاة الجانبي، قرب البرج الشمالي، قدت دراجتي النارية على ممر المشاة، ولاحظت ذلك الرجل، «كيفن بيرثيا»، يقف على ممر المشاة الجانبي، عندما رآني، اجتاز مباشرة حاجز المشاة، ووقف على ذلك الأنبوب الصغير، والذي يلتف حول البرج، وطوال الساعة والنصف التالية، أنصت إلى «كيفن» وهو يتكلم عن اكتئابه ويأسه، «كيفن» قرر في ذلك اليوم أن يرجع من على ذلك الحاجز، ويعطي حياته فرصة أخرى، وعندما رجع «كيفن»، هنأته بأن قلت له: «هذه بداية جديدة، هذه حياة جديدة». لكني سألته: «ماذا كان السبب الذي جعلك تعود من جديد، وتعطي الحياة والأمل فرصة أخرى»؟ أتعلمون ماذا قال لي؟ لقد قال: «أنت أنصت إليّ، تركتني أتحدث، وفقط أنصت إليّ».

وهذا يؤكد حتمًا على أهمية الاستماع في تلك الحالات.

أخيرًا لا علاقة بين الاكتئاب والغنى، والاكتئاب ولحظات السعادة، والاكتئاب والضحك، والاكتئاب والشهرة؛ فالاكتئاب يصيب الكثير، فمدوا أيديكم، ولا تحاولوا عدم الاهتمام، فلربما ينقذ اهتمامكم حياة أحدهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد