وهم الحريَّة، خدعة تعيشها البشرية

الحُريَّة والأحرار، تحطيم القيود، إزالة أغلال العبودية؛ الكثير من الشعارات المُكررة في عصرنا الحاليّ مثلما شهدتها عصورٌ تاريخيَّةٌ من قبل؛ لكن ماذا لو لم تكن أكثر من وهم مشترك مُتفق عليه من البشرية؟

يقول أميل سيوران في كتابه اعترافات ولعنات: “الإنسان حُرٌّ إلا حين يتعلق الأمر بما هو عميق فيه؛ على السطح هو يصنع ما يريد، أمَّا في طبقاته المُعتمة، فإنَّ الإرادة لفظ خالٍ من أيِّ معنى”.

وهذا ما يفتح باب الجدل المُتمثِّل بفكرة “وهم الحرية المُطلقة”، ولربَّما هي العبودية لا غيرها مُتأصِّلة ومُتَجَذِّرة في النفسِ البشريَّة، نستطع توصيف ذلك بأنَّ الإنسان حرٌّ في السَّطحِ وليسَ في العُمق، حرٌّ في الظاهر فقط ولكنه في الباطن موهومٌ بذلك، ولهذا قدّ تكون العبودية هي الحقيقة المُطلقة الوحيدة؛ جزء فلسفيٌّ يتكوَّرُ في كينونة الوجود الإنسانيّ، وما يصحُّ الاختلاف به هو التنقيح للعبودية الحاصلة والسَّعي نحو مرحلةٍ مُتحرَّرة أكثر من عبوديتنا بعيدًا عن وهم الحُريَّة المُطلقة؛ إذًا، وأن سلَّمنا بهذه الرؤية بشكلٍ مبدئيٍّ؛ الإنسان لا يملك كامل حريته في الاعتقادِ والإيمان والانتماء أيضًا، وهذا بالتحديد ما يقود الحدود المنطقية لوضع في البداية تعريف لمصطلح “الحرية” وبناء اعتبارات الإرادة الحرَّة على هذا التعريف.

الحرية “تعريفٌ افتراضيٌّ”: تعني أن يقوم الإنسان بكامل إرادته باتّخاذ القرارات والأفكار والغايات والاستقلاليَّة الفكرية الخاصة به، وسواء كانت هذه القرارات والأفكار تتعلّق بالجوانب المعنويّة أو الماديّة دون أن يكون مُجبراً على الاختيار من شخصٍ أو طرفٍ آخر أو أيَّ تأثير خارجي مثل سلطية سياسية أو اجتماعية أو دينية؛ إذًا أحد أشكال الحرية المُطلقة المُتناولة هُنا والمُعتمدة على التعريف المذكور أعلاه تمثِّل باب الدخول إلى فكرة المقال الأساسيَّة؛ ومنه نستطع القول في الانقيح لهذا الاعتراف أنَّ الحرية هي أن لا تُحبَّ أحد ولا أن تَحكمك المشاعِر اتجاه شخصٍ ما، ولا تَتعلق بِه وتَلتزم بإرضائه وتَضعه في حساباتك المَعيشيَّة وتَلتزم بأيَّ شيء تجاه ذاك الشَخص وهذا لتحقيق التعريف المُفترض سابقًا؛ ولا حتَّى حيوان أليف ولا نبتة في جوارِ منزلك ولا فكرة مُقدَّسة أو انتماء لنظام اجتماعي وقِيَم دينية تحدُّ من حريتك المُطلقة؛ وإن خالفت أحد الشروط السابقة فأنت لست حُرّاً بل تعيش أحد أنواع العبوديَّة وهو الحُب والانتماء ولكن إن نُفذِّت الشروط المُسبقة؛ فأنت تعيش ما هو أسوأ من العبوديَّة “العُزلة التَّامة”

بالعودة إلى فكرة العبوديَّة  تحت رحمة الحُب؛ الحُب بكافةِ أشكاله يَربط الإنسان بكيان آخر ليَضع حدوداً لحُريَّته المُطلقة ويَصوغ القرارات الخاصة بما يَصُب في المصلحة المُشتركة بينه وبَين ذلك الكيان “مؤسسة الزواج، مؤسسة العائلة، الواجبات الأخلاقية اتجاه الأطفال” فأنتَّ لا تَستطيع أن تَكون خاوية المشاعر اتجاه صديقك أو حبيبتك أو عائلتك، بل هُم يأخذون جزء من حُريتك المُطلقة وحرية اختيارك في أيّ قرار فرديّ تُفكر به “والعكس صحيح” وكُلما زادت نسبة “الحُب” سوف تزداد نسبة التقييد والالتزام؛ التي تَضَع عليك حدود مُعيَّنة في تصرفاتك خارج العلاقة بشكل أو بآخر وما يُسمى الوفاء أو الالتزام أو المسؤولية اتجاه الآخر في العلاقة، لا يختلف عن علاقة الإنسان بالحيوان الأليف الذي في المنزل أو الزهرة التي في الحَديقة، بل الاثنين يحتاجون إلى رعاية مُعَيَّنة تضع حدود على حُرَيَّتك في الحياة لو بِشكلٍ بَسيط ولا تُدرَك، وبنفس الوقت بالطبع سوف تخاف من فقدانهم أو خسارتهم وتتحمل مسؤوليتهم، وهذا بسبب خوفك من الشعور بالفراغ من بعدهم فكلُّ شيء مبنيّ على المصلحة الشخصية أولا.

ما يُقصد هُنا لَيس إظهار العلاقات المُندرجة تحت اسم الحُب أنها مُنتَهِك صريح لِلحريَّة أو أنها أحد أشكال العبوديَّة؛ مع أنه بعض وجهات النظر الفلسفيَّة تَقول إن الحُب أقصى درجات العبوديَّة وأكثر الدرجات مؤذيَّة والتي يَصعب تجاوزها بسهولة، لكن بعيدًا عَن ذلك المقصود هنا هو توضيح أن أبسط العلاقات في حياتك قَد تضع حدود مشروعة على حريتك المُطلقة، وتَشكِّل رَدَّة فعل بداخلك تَجعلك مُقيَّد في حياتك الاجتماعيَّة بشكلٍ متفاوت؛ وطبعًا المُقارنة بين الرجل المتَزَوّج والرجل العازِب واضحة وصريحة، وبين المرأة الأم والمرأة التي لم تُنجِب واضحة وصريحة أيضًا، والأمثلة لا تنتهي عن درجات مُتفاوتة من الحرية المُقيَّدة في العلاقات المندرجة تَحت اسم الحُب وحتى أسمى وأقوى علاقات الحب مثل الأم والأطفال.

“الوجود بذاته هو ضريبة ومن الطبيعي جداً أن تَكون بعض أنواع العبودِيَّة نوع آخر من الضرائب المفروضة على الإنسان”

وللدخول لعالم الحُريَّة الغير مشروع في مرحلتها الأولى والواضحة؛ وهو ما يُسمى التَطبيع الاجتماعيّ والسِّياسيّ والطبقيّ والفكريّ “الأدلجة”، وسوف تَختلف الأمثلة عن مثال عبوديَّة الحُب بل هُنا نحن لا نَختار ولا نُقَرِّر ولا نَستمتع بالمشاعر أو نأخذ مقابل يُذكر تلقاء عبوديتنا، بَل دائمًا نَهرب من كُلِّ شيء لنُحرِّر أنفسنا، ومن مِنّا ولد حرًا؟

عند ولادتك سوف يُكلف الأمر خمس دقائق لتحديد هويتك وقوميتك وديانتك وجنسيتك ولَن أعتبر هذا تَعديًّا على حُريتك كونه تحصيل حاصل لعدَّة أسباب لا مهرب منها.

لكن لأيّ دَرجة نحن نُعاني مِن العبودية؟

بالابتعاد عن بوصلة الصح والخطأ والتفكير بالعبوديَّة في تعريفها المُباشر دون تأويل؛ نَعلم أنها الإجبار على دوائر فكريّة واجتماعيّة مُعيّنة دون إمكانية الخروج مِنها أو محاولة استئصال فِكر مُغاير لها بأيّ شكل من الأشكال، ويبدأ الأمر من خلال سَيطرة الثقافة السائدة في أيّ مُجتمع كان. وهُنا يجب الأشارة أن الجميع ضحايا لتِلك الثقافة السائدة والأدلجة الواقعة على الجميع طالما أنهم ينشأون داخل مُجتمع مُغلق دون أيّ نوع من الاختلاط والمؤثرات الخارجية وهُنا تتجسد لدينا معنى الدكتاتوريّة السّياسيّة والدينيّة والاجتماعيّة.

وتُبنى تِلك الثقافة على أربعة مُسببات لها؛ العبودِيَّة الناتجة عن الدين والثَّقافة السائدة مثل مسطرة الأخلاق المُتفق عليها من الجميع، العبودِيَّة الناتجة عن السياسة والسلطة، العبودِيَّة الناتجة عن الحاجة للمال، العبودِيَّة الناتجة عن الحب والعلاقات الاجتماعية، لنأخذ المثال التالي ومن ثم نقوم بإسقاطها واحدة تلوَّ الأخرى لدراسة ماهية الوصول للحُريَّة المُطلقة أو لا:

فرضًا عند نشوء إنسان في ثقافة اجتماعِيَّة تحمل أربعة شعارات كالتالي:

المرأة في مرتبة دونِيَّة مِنك؛ كما تولِّد بعض التيارات الاجتماعية والدينية هذا المفهوم.

الشخصية السياسية فلان هو الحل الأمثل لإعمار الدولة؛ الأفكار المروجة من الأنظمة السياسية.

من يملك رصيدًا أكبر في البنك هو من يستحق الاحترام أكثر؛ استراتجية سلطة المال

الانقياد للفكر التربوي المُقدم من العائلة هو الأصح دائمًا لأنهم يريدون مصلحتك ومُخالفته خطيئة لا تُغتفر وتَهدِّد سلطتهم.

وهُنا سوف ينشأ لدينا إنسان يعتبر المرأة في مرتبة دونيّة، ويَتسلَّط عليها بِكُل الوسائل كونه هذا حقه الطبيعي “كما تَمَّت أدلجته”، وسوف يعتبر الشخصية السياسيَّة فلان هو رمز الإعمار المُقّدَّس للبلاد دون أن يفكر هل يستحق ذلك التقديس أو لا، وسوف يحترم صاحب المال الوفير دون أن ينظر إلى مرجعيَّته الأخلاقيَّة وقيمته الاجتماعيَّة أو يضعهم في الحُسبان، وسوف يَستند إلى أفكار عائلته دون التفكير بصحتها لأن هذا يُمثل له الحب والأخلاق الحميدة.. وهُنا يَجب أن أوَضِّح أنَّ الإنسان كائن يَفتقر للمَسطرة الأخلاقية الجاهزة أو التفكير المنطقي الأصَح بل هو خاضع للثقافة الاجتماعية والتَّمثل بها بغض النظر عن صحتها أو لا؛ ويتخرج من تلك الثقافة ريبوت جامِد للأفكار لا يَملك شيء من المُنطلق الفكري المُستقل من دون مرجعية الوصايا الاجتماعية، وهُنا يتوجب علينا أن نُسقط عليه مؤثر خارجي مثل دورة تعليمية أو مقال على الشبكة الافتراضية جَعله يُفكر ويبحث بصحة الوصايا، أو أي مؤثر لا نمطي يَجعله يُعيد التفكير في المُسلمات التي تلقاها من الثقافة الاجتماعيَّة وحينها وسوف يحدث التالي:

يُهاجَم من كهنة الدين أو الشيوخ باسم الكُفر أو الإلحاد أو الزندقة أو حتَّى يُمكن أن يُعتبر مُختلًا عقليًا بعد أن يساعدهم المُجتمع في ذاك الهجوم من خلال نبذه بكُل الأشكال “وطالما حصل ذلك في الساحة الإعلامية مع شخصيات للادينية” وهذا ما سوف يُغير نهج حياته في الكامل وسوف يَضع عليه أغلال العبوديَّة ويَحد من حُريته التي يَستحقها؛ ولا نَستطيع القول أن هذا الواقع مفروض فقط على المجتمع الناطق باللغة العربية بل هو واقع مُطلق بكل العالم ومُرتبط مع وجود التجمع الإنساني “لكن بدرجات مُختلف” وهُنا فأمّا أن يَعود إلى المُسلمات الاجتماعية والدينية والفكرية استناداً لمجتمعه ويَصطنع الإيمان والتَصديق أو يواجه ردة الفعل الصادرة من خيار العبوديَّة الأول، ولا يَختلف الموضوع كثيرًا عن العبودية السياسية والسلطة بل الكُل يعمل بنفس الاستراتجيَّة القمعية للمُختلف.

ولكن ماذا لو أسقطنا ايديلوجية الرقابة الدينيّة والسياسيّة، وأصبحت الثقافة الاجتماعية الليبرالية تدعم حرية الاعتقاد والانتماء والتعبير لأقصى الحدود؟

سوف يبقى لدينا عبوديَّة المال وعبودية الحُب وهُنا سوف يُحدد قيمتك الاجتماعيَّة شيء مَفروض عليك وهو المستوى المادي للعائلة التي ولدت فيها، وهذا ما سوف يُقلِّص فرصتك في التَّقدم أو النجاح أو الرفاهية أو اكتساب حقوقك ذاتها، وبالتأكيد سوف تَتجه إلى تيار التَخلّص من الحدود الماليَّة التي تَبني حاجِز في حياتك، وإنّ لَم تختر هذا التيار فسوف يسيطر عليك الفُقر أو الجمود في مكانك دون أيّ نوع من التَنمية طالما أنَّ قيمتك مربوطة بشكل موَّثق مع رصيدك البنكي في كثير من المُجتمعات؛ جيد ولكن ماذا لو أيضًا أسقطنا الطبقية الماديّة والعبوديَّة للرأسمالية المُستخدمة على الطبقات الأقل منها، وافترضنا أنَّنا وجِدنا في دولة نفذت الاشتراكية بشكل دقيق ليحظى كُل مواطن بدرجة من الرفاهية والحقوق الكاملة ويفتح أمامه باب التنمية والإبداع دون أن يتم استعباده؟ وهكذا نكون أزلنا كُل طبقات العبودية!

لن تَتحقق الحرية المُطلقة، ومن هُنا نَعلم أنه سوف يتبقى عبودية الحب التي بدأنا بها المقال، والتي أشرت أنه يستحيل التَحرر منها خوفًا من العُزلة التي تُنهك الذات البشرية.

ما ذُكر أعلاه هو مفاهيم العبودية النمطية التي أيضًا أسقاطها في المقال مُجرد افتراض يستحيل الوصول إليه على أرض الواقِع وهو منطلق عن مثاليات سهلة الكتابة والتفكير ولكنها صعبة التنفيذ “إن لم تكن مستحيلة” ولكن يَتم الوصول إلى درجات مُتفاوتة من العبودية به بين مجتمع وآخر فَقط لا أكثر، والتي تشكل جزئية من مفهوم العبودية الكامل ووهم الحرية المُطلقة: إضافة إلا كُل ما ذكر من عبودية الوَطن والبُقعة الجغرافية التي نولد بِها وعبودية الأفكار المُحيطة بِنا والتفاصيل الصغيرة في حياة كُلٍّ منّا ليبني نَفسه، عبيد للفيزولوجية والجيولوجيا والجينالوجيا والبرمجة الجينية البشرية والفكرية والفلسفية التي تَتحكم في سلوكياتك على مر الزمن، عبودية الإعلام العالمي وعبودية السياسة الدولية العُظمة والعقيدة الرأسمالية العالمية، والمصالح الدولية والتيارات الفكرية المروَّجة من قبل السُلطة الحاكمة.. حتى أنّنا عبيد لنَظرة الآخرين لنا؛ فالإنسان بطبعه وفي كثير من الأحيان يَبحثُ عن التَميّز والتَقدير من المُحيط ولو كان هذا على حساب الاصطناع والابتذال.

وأخيراً نَحن عبيد أمام الإرادة الحُرَّة لأنها مُقيَّدة جدًا، فلا أحد مِنّا يمتلك إرادة حُرَّة بالكامل بل إرادة حُرَّة جزئيَّة جدًا إن صَح التَعبير؛

منذ فترة قد اجتاح المجتمع العلمي بعض الدراسات عن وهم الإرادة الحُرَّة، وكان أبرزها كتاب سام هاريس: الإرادة الحرة.

الفكرة أن الجميع يتفهم أنه ذو حريَّة كاملة في اتخاذ القرارات سواء كانت القرارات الأخلاقية أو المصيرية أو حتى البسيطة مثل شرب فنجان قهوة في الصباح، ولهذا يتردد علينا سؤال غالبًا عند الجلوس مع الأصدقاء: لو عدت في الزمن للوراء ما القرار الذي سوف تغيره؟
للأسف لا أحد يستطيع تغيير شيء، بل كُل قرار صادِر منك مبني على تفاصيل في قمَّة الدِّقة في الجهاز العَصبيّ والوعي البشري، وهذا عبر تشكل دقيق لتكون أنت كما أنت من المحيط والمؤثرات الدقيقة التي لا تَتحكم به وتَتحكم بقراراتك، حَتَّى عندما بدأت في قراءة هذا المقال لَم يكن قرارًا منك بالكامل بأن تكمل القراءة أو لا بل هُناك الكثير من الركائز التي اعتمد عليها الوعي ليُحدد لك قرارك، وتأكد أنك لن تُقرر ذات القرار في أكثر من تجربة بل هذا يعتمد على مدى اهتمامك بالموضوع والظروف النَفسية التي أنت بِها عندما شاهدت العنوان على سبيل المثال؛
من أين ينشأ معيار اهتمامك في عنوان المقال أو لا؟
من تجربة سابقة في حياتك أو حوار أو حدث أو تيار جعلك تَهتم في هذا النوع من المقالات.

لكن ما الذي يُحدد التجارب وأنواع الحوار والأحداث؟
المُحيط الاجتماعي والثقافة السائدة والمؤثرات الخارجية.

وهلم جرا حَتّى نصل لنُقطة تقول أن كُل ما نحن به الآن وما يجعلني أكتب الآن على سبيل المثال هو نتيجة تفاصيل صغيرة جدًا تُحدد مدى حريتنا في الإرادة والقرار، ويجب التوضيح لنقطة مهمة جدًا وهي أن ما قدمته من أمثلة بَسيطة للدخول لمرحلة أكثر تَعقيد عَن طريق كتاب “الإرادة الحُرَّة” لـسام هاريس، ولهذا سوف أترك في المصادر رابط القراءة للكتاب مع سلسلة مُقدمة من قناة ripples تَشرح الفكرة بالضبط مع تقديم تجارب بُرهانِيَّة لاكتمال فهم فكرة وهم الإرادة الحرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد