في البداية لا بد أن أوضح توضيحًا هامًا جدًا وهو أنني أتحدث عن الحكام فقط وليس عن شعوب الخليج العربي، فهم كسائر الشعوب العربية والإسلامية همهم واحد ووقفوا وما زالوا يقفون مع الشعب السوري بكل ما استطاعوا ويحزنون لما يصيب هذا الشعب وخصوصًا ما تمر به مدينة حلب الشهباء الآن من مآسٍ تدمي القلوب، ولذلك فحديثي في هذا المقال فقط عن الحكام.

سأسرد مواقف حكام كل دولة وماذا قدموا للثورة السورية كلٌ على حدة وبالأدلة كما هي، ثم في نهاية المقال القادم إن شاء الله سأعرض بعض الاستنتاجات من هذه المواقف.

الدور العماني

حاول النظام العماني منذ البداية اتخاذ موقف وسط مع نظام الطاغية بشار الأسد، وحاول التقريب في المواقف ووجهات النظر بينه وبين باقي أنظمة الخليج، فقام وليد المعلم وزير خارجية النظام بزيارة عمان في العام الماضي، وردَّ وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الزيارة بعدها إلى دمشق والتقى الطاغية بشار الأسد، بالإضافة إلى هذا نجد بعض الصحف العمانية كصحيفة الوطن تتغنى بـ«انتصارات الجيش السوري» وتصف الثوار السوريين بـ«الإرهابيين»!

الدور الكويتي

لا يخفى على أحد الدعم الكبير من الشعب الكويتي للثورة السورية ومحاولة مناصرتها بالأقوال وبالأموال أيضًا, فنجد مثلًا الدكتور حاكم المطيري ووليد الطبطبائي وغيرهم ومواقفهم المشرفة في دعم الثورة والأخير اعتقلته السلطات الكويتية لتحذيراته الشديدة من الخطر الإيراني بينما تأخرت جدًا حتى أصدرت حكمًا بالسجن على عبد الحميد دشتي النائب الكويتي السابق والمعروف بمناصرته الشديدة لبشار الأسد وتصريحاته الطائفية, كما قامت السلطات الكويتية بحظر علم الثورة السورية والسماح فقط بعلم النظام وحدث هذا في عدد من المناسبات منها مباراة كرة قدم, ورغم اتسام الموقف الكويتي ببعض الغموض إلا أن الأحداث والتي أوردت بعضها تكشف الستار عن  بعض مواقف حكام الكويت.

الدور الإماراتي

من المعروف في البلدان العربية أن حكام الإمارات كانوا في طليعة الثورة المضادة في مصر وليبيا واليمن وغيرها، ونفس الأمر تكرر مع سوريا وسأسرد بعض الأحداث المدللة على هذا الأمر:

– أيدت الإمارات القصف الروسي على سوريا بحجة أنه يستهدف تنظيم الدولة (داعش).

– قامت الإمارات بترحيل عدد من السوريين المقيمين فيها إما على خلفية مشاركتهم في مظاهرات مساندة للثورة وإما بشبهة تحويلهم أموالًا للداخل السوري لدعم الثورة.

– كما قامت الإمارات مؤخرًا باعتقال أبناء العقيد محمد العبدولي وتغريمهم بمبالغ باهظة بحجة مشاركة أبيهم في القتال في سوريا، رغم أن العقيد نفسه كان قد استشهد منذ عام 2013 وشارك في التخطيط لأعمال عسكرية كبيرة منها تحرير الرقة بالاشتراك مع حركة أحرار الشام وتحرير مطاري تفتناز والجراح في الشمال السوري.

– مساهمة المخابرات الإمارتية الكبيرة في غرفة الموك وهي غرفة عمليات دولية مشتركة بقيادة أمريكية ومسؤولة بشكل كبير عن بعض الاغتيالات لقادة الثورة وعن تمويل بعض الفصائل، وهي التي ساهمت بشكل كبير في تهدئة جبهة الجنوب في درعا منذ أكثر من عام مما أعطى الأريحية للنظام في الجنوب فنقل معداته ورجاله إلى الشمال للمشاركة في المعارك.

– تستضيف الإمارات بشرى الأسد أخت بشار الأسد وكانت تستضيف والدته أيضًا أنيسة قبل وفاتها مطلع العام الحالي، بالإضافة إلى عدد من رجال الأعمال السوريين المقربين من النظام والذين امتلأت جيبوهم من الأموال التي نهبوها في سوريا ومنهم: عماد غريواتي رئيس غرفة صناعة دمشق السابق, إياد مخلوف شقيق رامي مخلوف أخطبوط الاقتصاد السوري المعروف, سليمان معروف رئيس مجلس إدارة قناة الدنيا الموالية للنظام السوري, محمد الدندشي شريك رامي مخلوف, إياد غزال محافظ مدينة حمص السورية السابق، وغيرهم العشرات من رجال الأعمال المقربين جدًا من النظام السوري والمتورطين إما بقضايا فساد ونهب للأموال في سوريا أو في المساهمة في تمويل اقتصاد النظام المتهالك وتأمين صفقات السلاح وغيرها التي تدور خلف الكواليس.

ولكن بعد هذا السرد لبعض مواقف الإمارات قد يُسأل سؤالٌ هام جدًا؛ كيف تقوم الإمارات بكل هذه الأعمال وبالرغم من هذا تستضيف بعدها بعض ما يسمى بوجوه المعارضة بالإضافة إلى بعض القنوات المعارضة للنظام السوري كقناة أورينت وغيرها؟ وهذا التساؤل سأجيب عنه إن شاء الله في الاستنتاجات الأخيرة حول مواقف حكام الخليج.

الدور البحريني

رغم عدم التأثير الكبير للبحرين مع كامل الاحترام للشعب البحريني بالطبع، ولكن موقف حكام البحرين يكون ملحقًا بالعادة مع حكام السعودية، ويكفي إيراد موقف واحد لما فعله ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والذي أهدى الرئيس الروسي بوتين سيفًا دمشقيًا أسماه سيف النصر وقال لبوتين بالحرف الواحد: (إن النصر قريب إن شاء الله)!

الدور القطري

هنا تبدأ المعضلة الحقيقية في الدورين القطري والسعودي؛ فالحكومات الأربع سابقة الذكر وإن تباينات مواقفها إلا أنها تصب في خانة دعم نظام بشار الأسد من قريب أو بعيد وبطرق مباشرة أو غير مباشرة.

أما قطر والسعودية فالظاهر أمام الناس أنهما تدعمان الثورة السورية بشكل كبير، فما الذي يحدث تحت الطاولة؟

قبل الثورة تميزت العلاقات القطرية مع النظام السوري بالمودة وحاولت قطر تسويق النظام بشكل كبير عند الغرب بعد أن بدأ يخرج من عزلته الدولية بعد عام 2007، أما بعد الثورة بأشهر بدأت العلاقات بين الطرفين بالانحدار والقطيعة لتصل لدرجة العداء المباشر بين الطرفين.

وعند الحديث عن قطر لا بد من الحديث عن قناة الجزيرة، فمع بدايات الثورة السورية في عام 2011 لم تكن تغطية القناة لأحداث الثورة بالكثافة التي شهدناها بعد ذلك، وهذا ربما يعود لرغبة الحكومة القطرية بإبقاء شعرة معاوية مع النظام السوري في بداية الثورة، ولكن مع توسع الثورة وامتدادها جغرافيًا وتوسع النظام في القتل والذبح كان لا بد للقيادة القطرية من تغيير موقفها رأسًا على عقب؛ فأصبحت القناة تفرد للحدث السوري مساحة واسعة في نشراتها، وانتشر مراسلوها في كافة المناطق السورية لتغطية الأحداث بشكل مفصل.

ما يؤخذ على القناة بشكل كبير هو استضافاتها الكثيرة لمجموعة من المعارضين السوريين ومحاولتها لتسويقهم وكذلك العمل على تسويق مجالس وهيئات تشكلت في قطر ومحاولتها فرضهم على الساحة السورية.

أما في ناحية الدعم العسكري والمالي؛ فقدمت الحكومة القطرية الكثير للثورة في سوريا ولكن هذا الدعم هل كان للجهة الصحيحة؟ وهل كان تعارضه مع الدعم السعودي مؤثرًا على أحداث الثورة؟

سأجيب عن هذه التساؤلات وغيرها في المقال القادم إن شاء الله في الاستنتاجات الأخيرة عن دور حكام الخليج في الثورة السورية كما سأتحدث بالتفصيل عن الدور السعودي الخطير جدًا في الثورة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد