في إطار مشاركتي في برنامج الإسلام والتنوع وبناء السلام ببيروت الذي ينظمه معهد أديان بدعم من السفارة البريطانية حضرت محاضرة بالجامعة الأميركية في بيروت للصحفي المحترم عبد الباري عطوان في موضوع الدولة الإسلاميّة لماذا هي الظاهرة الأخطر في المنطقة وما هي فرص القضاء عليها؟

ومع كل احترامي وتقديري للأستاذ عبد الباري عطوان إلا أنني أختلف معه في بعض النقط ومن بينها التسمية وعنوان كتابه الأخير “الدولة الإسلامية”. الأستاذ عبد الباري دافع في مداخلته على تسمية داعش بالدولة الإسلامية؛ لأنها تمتلك كل مقومات الدولة.

وهذا في نظري أمر يجب إعادة النظر فيه أولا، لأن الإرهاب لا دولة له، وما يدعي البعض أنه دولة ما هو إلا جماعات وعصابات إرهابية تتبنى العنف والتخويف وتستعمل الدين لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية لبعض الأشخاص والمنظمات والدول، ضاربة عرض الحائط بكل القوانين والشرائع الإنسانية والسماوية. وثانيا لأن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها داعش لا علاقة لها بالإسلام السمح ولا بأية ديانة أخرى؛ لأن الديانات جاءت لخير البشرية ولتكريم الإنسان، وليس لقتله وإبادته. وثالثا لأن التسمية تجعل من الإسلام الذي يعتنقه أكثر من مليار و800 مليون شخص في العالم دين إرهاب.

إذن كيف نسمي تنظيما إرهابيا يقطع رؤوس الأبرياء، ويسبي النساء ويجند الأطفال ويهجّر الناس من بلدانهم بالدولة الإسلامية؟ وبالتالي على المفكرين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني بل حتى مجلس الأمن وقف استعمال تعبير الدولة الإسلامية على الأقل مراعاة لمشاعر المسلمين في العالم واحتراما لدين جاء رحمة للعالمين وليس لقتلهم.

المسالة الثانية التي أشار إليها الأستاذ عبد الباري هي قوة داعش، فبالإضافة إلى المال الوفير الذي يقدر بملايير الدولارات والاكتفاء الذاتي من الأسلحة الروسية والأمريكية التي حصلوا عليها من الرقة والموصل يضيف الأستاذ أن داعش على أرضها، والأرض تقاتل مع أصحابها، لهذا التحالف الدولي يخافهم “خايفين يبعثوا قوات برية” وأنا أتساءل عن أي أرض نتكلم؟

من هم أصحاب الأرض؟ هل أصبحت سوريا والعراق أرضا لداعش؟ من أعطى الحق لداعش باتخاذ سوريا والعراق أرضا لها؟ أهو نفسه من أعطى فلسطين أرضا لإسرائيل؟ من يوزع ويقسم العالم حسب هواه؟ وكيف يعقل أن يخيف تنظيم حديث النشأة أكثر من 62 دولة لها تاريخ في الحروب المحلية والعالمية؟ ألا نرى أننا نعطي لتنظيم إرهابي أكثر مما يستحق؟ ألم تهزمه قوات البيشمركة الكردية في عين العرب وسنجار والقوات العراقية في مواقع أخرى كثيرة؟ ألا نعي أن التنظيم يمارس التوحش ويتعمد بث الرعب بين الناس لإظهار القوة، وأن القوة ليست في الرعب والتوحش ولا في كثرة المال والسلاح.

فكم من وحوش أكلت، وكم من دول هزمت، وكم من جيوش قهرت؛ لأنها لم تفهم أن العنف والرعب والإرهاب سلاح الضعفاء وليس الأقوياء. التاريخ يعلمنا أن القوة ليست بالمال والسلاح والأرض، ألم تهزم ألمانيا في الحرب العالمية وهي على أرضها؟ ألم تهزم أمريكا وهي من أغنى الدول في حرب الفيتنام؟ ألم يهزم الاتحاد السوفياتي وهو من أقوى بلدان العالم تسلحا في أفغانستان؟ ألم تهزم إسرائيل من حزب الله؟ وبالتالي داعش ليست قوية؛ لأنها ليست على أرضها، ولأنها قامت على ظلم الأبرياء، وسوء فهم البعض لدينهم، وطمع البعض الآخر في ثروات المنطقة.

لا يجب أن نخيف العالم بقوة داعش لأن الأمر لا يتعلق بقوتها، بل بمصالح سياسية واقتصادية، إقليمية ودولية، يستعمل فيها الدين الإسلامي لجهل المسلمين بتعاليمه فأمة اقرأ لا تقرأ ومن لا يقرأ لا يفهم دينا بدأ باقرأ و{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد