لا تكاد تخلو الألسنة في العالم العربي والغربي من كلمة ”داعــــــش“.. الدولة الإسلامية في العراق والشام هي ظهور لجيل ثالث من القاعدة وهي تنظيم مسلح إرهابي يتبنى الفكر السلفي الجهادي التكفيري أو ما تسمى بالخلافة الإسلامية. التي اتخذت العديد من الدول مسرح لعملياتها الإرهابية هذا هو التعريف بـ ”داعـــــش“.

لكن لست أدري كيف لهؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم الخلافة الإسلامية استباحة دماء الأبرياء؟ وهل يعتقدون أن الله ميزهم عن خلقه جميعًا ليقيموا شرعه بطريقتهم وعلى مزاجهم وبمفهومهم؟ فإذا كان ذلك فهم قد أساؤوا بربهم ظنًّا وأنكروا عليه حكمته في أفعاله وتدبيره وشؤونه، وهذا مما يطعن في خلافتهم. إن الجهاد الذي يدعون إليه باطل فمتى كان الجهاد يبيح دماء الأبرياء وأعراض الناس أليست الآية صريحة قال تعالى:}وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا{ (سورة النساء:93).

أين الجنة التي يغرون بها العقول الضعيفة أليست الآية تتوعده بجهنم خالدًا فيها عوض الجنة التي يرسمها للسذج. ألم يحرم النبي سفك دم المؤمن وعرضه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) فكيف لهم أن يستبيحوه بحجة الجهاد ونصرة الدين؟

ليس ما كان يحدث في صدر الإسلام من محاربة المسلمين وجهادهم كان القصد به الانتقام منهم أو القضاء عليهم وإنما كان المراد منه حماية الدعوة الإسلامية ونشرها، وكان ذلك دفاعًا لا انتقامًا، ودليل ذلك كان أي جيشًا أو جماعة تخرج لا تخطو أي خطوة واحدة إلا بأمر الخليفة لينضبطوا بعدة وصايا من بينها أن لا يزعجوا الرهبان في أديرتهم والقساوسة في صوامعهم وأن لا يقاتلوا إلا من حمل السلاح ووقف في سبيلها ولكن التنظيم الذي قامت عليه ”داعش“ هو قتل الأطفال وسلب الأرواح واغتصاب النساء وهتك الأعراض والسعي في الأرض فسادًا قال تعالى: }وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{ (الأنعام:151).

كيف سولت لهم أنفسهم بذبح الأطفال في سوريا وتفجير البيوت في العراق وحرق الأرواح في الأقفاص أي شريعة هذه؟ وأي مؤامرة تنسج لتشويه الإسلام؟ ما جاء الإسلام إلا ليقضي على هذه الوحشية والهمجية التي تزعمون أنها الإسلام أو الخلافة الإسلامية فالإسلام بريء من قتل وذبح وتنكيل وظلم باسمه.. الإسلام دين سلام وأمان وبناء وليس دين هدم ودم. ما أتى الإسلام إلا لينتزع من القلوب والنفوس أضغانها وأمراضها وأحقادها ثم يملأها بعد ذلك حكمة ورحمة وحبًّا فيعيش الناس في سعادة وهناء. فلم هذه الهمجية؟ وهذا التنظيم الضال الباطل الذي تلجأ له النفوس المريضة والضعيفة لأن الضعف النفسي أو القوة النفسية سواء كانت على المستوى الجماعي أو الفردي تعتبر حافزًا قويًّا لهذا الكيان، وقد تتبادل الأمور النفسية الحافز والأدوار مع التطرف الديني..

قد أعذركم لو أن هؤلاء الذين تريقون دماءهم كانوا ظالمين لكم في شأن من شؤون حياتكم لكن لا عذر لكم باستباحة دماء الأبرياء في العراق وسوريا والعالم ككل، والتفجير والدمار اللذان تسعون إليهما في العالم، كيف سولت لكم أنفسكم بقتل الأطفال الذين لا يسألهم الله عن دين ولا مذهب قبل أن يبلغوا الحلم؟ كيف سولت لكم أنفسكم بخطف النساء واغتصابهن فأنتم مجرمون لا مجاهدون، منافقون لا مؤمنون، مستسلمون لا مسلمون أي قلب تحملونه بين ضلوعكم كيف تهنئون وتفتخرون وترفعون راية النصر وأيديكم ملوثة بدماء الأبرياء؟! قال تعالى: }مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا{.

”داعش“ أكبر كذبة للجهاد والخلافة الإسلامية فالله عز وجل لا يرضى أن يرفع اسمه على هذه الذبائح البشرية، فهو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

داعش
عرض التعليقات
تحميل المزيد