فى كل دول العالم يعتبر الإعلام هو السلاح الذى يستخدمه النظام الحاكم للتحكم فى الشعوب. إن الشعوب التى تعيش فى اضطهاد وتخلف، غالبًا ما تكون تحت سيطرة نظام دكتاتورى يتحكم فى عقولهم، ويوجههم بأسلحته الخاصة، ويستدرج أفكارهم لتكون مشوهة ومشوشه بأفكار النظام الخاصة، عندما ننظر إلى الكوريتين، ونعطى نظرة إلى الإعلام فى هاتين الدولتين، غالبًا ما يكون الوضع مؤلمًا، عندما تعلم أن كوريا الشمالية دولة لا تنعم بأى روح من الحرية أو الديمقراطية، حتى إن الشخص هناك لا يمكنه أن ينتقد الحكومة أو أفعالها، وترى أن كوريا الشمالية هى أول دولة فى العالم تحتوى على معتقلين سياسيين على مستوى العالم.

أما فى جارتها الجنوبية، فهى دولة متقدمة، وبها العديد من الشركات العالمية، وأيضا شعبها ينعم بكافه الحريات، حتى فى اختيار الأديان.

إن الوظيفة الأساسية للإعلام هى نشر الوعى بين المواطنين، فغالبًا ما ترى طلبة كلية الإعلام فى مصر، على سبيل المثال، يتحدثون عن الحرية، وكيف يمكنهم أن تتقدم البلد عن طريق الإعلام، ولكن في لحظة يتغير هذا الكلام؛ عندما يحصلون على وظيفة، ويبدأ الوجه الآخر للإعلام يظهر، ألا وهو النفاق. بالطبع لن ترى فى المناهج الدراسية للإعلام أن تكذب على المجتمع، وأن تكون منحازًا إلى طرف معين، ولكن عندما تحصل على وظيفة فى قناة تليفزيونية أو صحيفة جريدية، فأنت إذن مطالب أن تكون منحازًا إلى طرف معين، أو أن تتبع أجندة خاصة، فى الماضى، وعلى سبيل المثال، لن ترى أيام «الملك فاروق» جريدة «للإخوان المسلمين» تشكر فى «حزب الوفد»، أو العكس، بل سيأخذ كل منهم جانبًا للهجوم على الطرف الآخر، واستغلال نقاط الضعف فى الخصم، والتشويه فيه، فهذه هى وظيفة الإعلام منذ أن عرف الإعلام إلى وقتنا الحالى.

اكذب ولكن بطريقة جيدة

دائمًا ترى المثقفين يتجنبون مشاهدة البرامج الحوارية، أو ما يسمى بـ«التوك شو»؛ لأنهم يعلمون أنها لا تؤدى إلى شيء؛ فكل شخص لديه أجندة، ويعتقد بأنها الصواب، ولكن عندما ننظر إلى إعلاميين يكذبون على الناس البسطاء، ويعطونهم أمثلة عن أشياء من الصعب تصديقها، وترى أن الناس تستجيب لهم بشكل لا يصدق، وكأنهم أنبياء لا يخطئون ولا يكذبون، فهنا تعلم أن الوضع يذهب إلى أسفل، إلى القاع، وأن هؤلاء البسطاء سيكونون مغيبين عن الواقع الحقيقى، حتى عندما تظهر لهم الحقيقة، سينكرونها، وسيبحثون عن أشخاص آخرين يكذبون عليهم حتى يقتنعوا، فلهذا علينا تجاه هؤلاء الإعلاميين أن نخبرهم: اكذبوا ولكن بطريقة جيدة، حتى لا تتحملوا أوزار هؤلاء البسطاء.

الانتقاد السياسى فى الإعلام

إننا كأشخاص بسطاء دائمًا ما نتعرض للنقد فى حياتنا العامة حتى إن كنا لا نرتدى أثوابًا مزيفة على أجسادنا فى عالم السياسة، وخصوصًا فى الإعلام، إن وظيفة الفرد الموظف من قبل أجندات أن ينتقد الآخرين، فلهذا، فمن المستحيل أن ترى إعلاميًا ذا خلفية ليبرالية يشكر ويمدح فى أى فصيل ينتمى إلى الاشتراكية، أو فصيل إسلامى، بل إنك سترى أن هذا الليبرالى، وإن كان مضطرًا أن يشكر، أو أن يمدح فى فصيل إسلامى، ستجده يخبرنا أنه يفعل هذا العمل على سبيل النفاق، أومن أجل مصالح سياسية! فهذا هو دور الإعلام فى العالم السياسى.

المواطن وتوجهاته!

مما لا شك فيه أن أغلب المواطنين يلجأون إلى التلفاز لمتابعة الأحوال العامة، ودائمًا ما تجد أن هذا المواطن ليس له أى توجهات سياسية، إلا أنه يريد الاستقرار فقط! هذا المواطن يلقبونه دائمًا باللغة العامية «حزب الكنبة».

إن الواجب الحقيقى للإعلام، والدور الرئيس تجاه هذا المواطن، هو نشر الوعى السياسى، وأيضًا الوعى الاجتماعى؛ لأنه كمواطن له الحق فى معرفة ما يحدث فى موطنه من أحداث وتغيرات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد