كل شخص ناجح يواجه صعوبات وتَحديات كبيرة في حياته، سَواء على الصعيد المهني أو الشخصي، وهذا ضريبة على ما حققه من نجاح، ومن تلك التحديات تحدي الصبر وتقبل الانتقادات، وينقسم النقاد إلى قسمين رئيسيين، فهناك من ينتقد الناجح إيمانًا بقدراته ومن أجل مصلحته، وهذا النوع من النقاد يعتبر الناجح نقده بمثابة النصيحة وتصحيح المسار، وفي المقابل هناك من ينتقد بدون مصلحة له وبدون حيادية وانحياز واضح للمنافس، وانتقاده في أغلب الأحيان ليس إلا عتاب وكلام بذيء ومسيء، وهذا الصنف انتقاده نابِع عن كُره يُسيطر عليه وحسد يعمي على قلبه، وينتقِد «فُلان» الناجح فقط لأنه لا يُحِبُه أو يُحب شخص ضده.

القسم الثاني لا يقتصر فقط على النقاد، وإنما يشمل الناقد والمتعصب والحاسد والطيب والسيء، وهذا الصنف أهله أغلبهم مجرد متعصبين حاقدين على الشخص الناجح، وللأسف كثيرين في مجتمعاتنا العربية، ولا ننسى أنهم يعود لهم فضل في نجاح الناجح وإعطاء قيمة وأهمية ومتابعة كبيرة له من قبل المتابعين المتشوقين لإشتعال هذا الصراع.

ندخل في صلب الموضوع، الناجح هنا نقصد به نجم كرة القدم -الناجح الأول فيها عالميًا وتاريخيًا- الأرجنتيني «ليونيل ميسي»، والصنف الأول من النقاد نقصد به المحللين والإعلاميين الرياضيين، المهتمين خصوصًا بشأن الكُروي، أما الصنف الثاني ففيهم فعلًا محللون وإعلاميون رياضيون، ولهم الحق في التعبير عن آرائهم الكُروية كما يحلو لهم، إذا كانت مبنية على نتائج وحقائق صادقة، أما أن تعكس حقائق ومبادئ مهنتك من أجل أن تصل إلى الشُهرة أو تثير جدل الشارع الرياضي عبر انتقاداتك للاعب عظيم قدم كل ما يمكن للاعب كرة قدم أن يقدم لناديه ومنتخبه وزاد على ذالك بأفضلية كبيرة وإبداع وإمتاع لا محدود، وهذا فقط لأنك لا تحبه أو تُحب لاعبًا منافسًا له، وتكون تلك الانتقادات جملة من الأكاذيب، وبهذا تكون قد خنت مهنتك ومبادءك ولم تصل إلى نتيجة ترضي متابِعينك.

ارتبط اسم «ميسي» مؤخرًا بمصطلح «التخاذل»، وأصبحت جملة (ميسي المتخاذل) تترنن وتتكرر في آذان وأفواه متعصبي وكارِهي ميسي، وكم هم كُثُر، شيء طبيعي أن تكون متعصب مدريدي مثلًا أو يوفنتيني، وتكون ضد ميسي ولا تحب ما يفعله ميسي وإبداعه وسحره وأهدافه وصناعاته للأهداف لاتعجبك لأنك اخترت طريقًا معاديًا ومنافسًا لميسي، ويمسكك كبرياؤك وعنادك عن قول الحق وإنصاف المجهود الذي يبليه ميسي. هذا حقك بتأكيد كن مع من يريده قلبك ويرفضه عقلك، أو كن مع من يريده عقلك وغير مقتنع به قلبك، أو كن مع من يختاره الاثنان معًا.

لكن أن تحاول أن تقنع نفسك بأن ميسي بسبب كم مباراة قدمها، أنه ليس الأفضل وأنه متخاذل مع منتخبه الوطني الأرجنتين وتصفه بأنه «خشبة» وتبدأ بمقارنته بأي لاعب حقق لقبًا أو لقبين مع منتخبه، في هذه النقطة بالذات اعلم أنك خرجت من قاموس كرة القدم ولم تعط تقديرًا لا لك ولا للشخص الذي تقارنه بميسي وقدراته.

بالتأكيد الفوز بلقب كبير مع المنتخب حلم كل لاعب محترف وخصوصًا أن تكون محترفًا في ناد كبير كنادي «برشلونة» وأن تكون لاعبًا أسطوريًّا كبيرًا من أساطير كرة القدم على مر التاريخ كميسي، لكن إذا لم يتحقق حلمك المرجو فلا تحزن فهذا ليس بماح ما حققته من ألقاب وجوائز عديدة وكبيرة سواء كانت فردية أو جماعية وكؤوس مع ناديك الذي أنت الأول فيه لا يعلو عليك لاعب، وتفوقك على أساطير كبيرة كانت قبلك في الماضي القريب، وأفضليتك على نجوم كبيرة في الحاضر، وبقاء اسمك مستقبلًا في الكتب والمجلات والمتاحف تتداوله الأجيال من بعدك، وافتخار أحفادك من بعدك بقولهم «نعم!» الأسطورة ميسي يكون جدنا.

وفي الأخير أقول لكل النقاد والإعلاميين والمشجعين والمناصرين والانحيازيين والمحايدين، دعوكُم من نصر هذا على ذاك وانحيازك لذاك على حساب هذا، وميول عاطفتك لهذا، استمتعوا ومتعوا أعينكم وضمائركم، ودعوا قلوبكم تخبركم عن أي جمال تشاهدونه وعن أي إمتاع كروي يفعله هذا الرجل وهو في عمر قد اعتزل فيه نجوم، بينما هو لا يزال نجمًا يتلألأ بين ملاعب الساحرة المستديرة. أما الألقاب مع المنتخب فيقول ضمير ميسي وقلبه مذكرين لا تنسوا ذهبية الأولمبياد وكأس العالم لشباب، إذا كان هذا لا يكفيكم ولا يجعلني أصل إلى ما وصل له أسطورتكم الحية «دييغو مارادونا» الذي فاز بما عجزت أنا عن الفوز به معكم (كأس العالم)، ولكن لا تنسوا أنني أوصلتكم لنهائي الماركانا في «الريو دي جينيرو» في مونديال البرازيل قبل خمس سنوات من الآن، ولا تنسو أيضًا أنني أوصلتكم لنهائيين «للكوبا أمريكا» لكن خاننا الحظ ولم يقف معنا بل اختار كل منافسينا وعجز عن الإيقاف معنا، لماذا أيها الحظ هل تخبئ لي لقبًا في المستقبل القريب مع وطني الأرجنتين؟ أم ستتعنت كما هي عاداتك معي؟

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد