(1)

نادية مراد هي فتاة يزيدية عراقية من قرية كوجو في قضاء سنجار، ولدت سنة 1993، ومنطقة سنجار الجبلية هي معقل اليزيدين في شمال غرب العراق على الحدود مع سوريا.

تغيرت حياة نادية عندما بدأت رحلة ظلام، بعد اجتياح تنظيم داعش لبلدتها في أغسطس (آب) 2014، حين تعرض أبناء ديانتها من رجال ونساء للاضطهاد والقمع، كانت هي من بينهم، وتحولت النساء إلى ضحايا الرق الجنسي، ارتكب تنظيم داعش مجازر بشعة بحق المدنيين حين استولى التنظيم في 2014 على مساحات شاسعة من شمال العراق وغربه.

خطفت نادية من قريتها، ثم نقلت إلى مدينة الموصل معقل تنظيم داعش حينها، وكانت بداية كابوس دام لأشهر بعدما تعرضت للتعذيب والاغتصاب الجماعي قبل أن يتم بيعها مرارًا بهدف الاستعباد الجنسي، أرغمها التنظيم المتطرف أيضًا على التخلي عن ديانتها اليزيدية التي يعتبرها كفرًا وعبادة للشيطان.

حاولت عدة مرات أن تهرب من حبسها لدى داعش، ولكن لم تستطع، في كل مرة يتم القبض عليها ويتم عقابها مرة أخرى ببيعها سبية لدى داعشي آخر، فيغتصبونها، ويتحرشون بها، فضاق بها هذا الحال. في يوم ما استطاعت أن تهرب إلى الموصل، وتختفي عند أسرة مسلمة حسب زعمها، تم احتواؤها وإرجاعها إلى أهلها الذين فقدت جلهم من جراء اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية.

(2)

جائزة نوبل للسلام تمنح للذين يعملون ضد الأعمال الإنسانية، أو الذين يواجهون الظلم والإجهاض، ويدافعون عن الحقوق، في جميع أنحاء العالم، ولكن هل استحقت نادية مراد في ثلاثة أشهر اعتقال أن تنال الجائزة؟

بعد أن هربت من تنظيم الدولة سافرت إلى ألمانيا للعلاج؛ فاحتوتها ألمانيا، وتم استضافتها في مجلس الأمن وألقت خطابًا أمام مجلس الأمن، نددت فيه بالجرائم التي ترتكب بحق النساء والأطفال والاغتصابات التي يلقونها من جراء أعمال تنظيم داعش الإرهابية، نددت في تلك الجلسة وطالبت الدولة أن تتخذ خطوات ملموسة من أجل إنهاء تنظيم الدولة في المنطقة، في منتصف سبتمبر (أيلول) 2016، عينت مراد سفيرة للأمم المتحدة للدفاع عن كرامة ضحايا الاتجار بالبشر، وخصوصًا ما تعرض له اليزيديون، قالت مراد أمام نواب أوروبيين بعد تسميتها سفيرة أممية لكرامة ضحايا الاتجار بالبشر، إن المتشددين «أرادوا المساس بشرفنا، لكنهم فقدوا شرفهم». كما قالت الأمم المتحدة إن مراد ركزت في هذا المنصب على دعم المبادرات الجديدة والدفاع عنها، والتوعية بمخاطر تهريب البشر، والنساء والفتيات واللاجئين.

بعدها سافرت إلى إسرائيل وتم الاحتفاء بها هنالك، وقالت إن دولة إسرائيل تحترم الآخر، وهي سعيدة بتواجدها في أراضيها، بعد تلك الرحلة، الكثيرون شككوا في مساعي نادية مراد والحملة الإعلامية المنظمة التي تصاحبها.

(3)

يعتبر الكثيرون أن نادية لم تفعل شيئًا خارقًا، يستحق الجائزة، اعتقلت مدة ثلاثة أشهر، وسافرت إلى المانيا وإسرائيل ودول عديدة وكانت كاميرات الإعلام موجهة إلى نادية دوما، هي ليس متعلمة ما يكفي إلى ذلك وليس ناشطة، أو مدافعة للأقليات التي تواجهه الإشكالات، يقول البعض إنها ضعيفة الخطاب وليست مؤثرة، وأن هنالك حبكة سياسية تم التخطيط لها لتنال جائزة نوبل للسلام.

نادية لم تقلل بخطابها نسبة الاتجار بالبشر، ولم تنهِ أو تحد من تمدد الدولة الإسلامية (داعش)، ولم توقف الاغتصابات الجماعية ولا حتى التحرشات، كل ذلك لم تفعله، لماذا تنال الجائزة؟

لا زال هنالك مئات النساء والأطفال والرجال، يغتصبون يوميا، وما زالت داعش ترتكب أبشع الجرائم بحق الإنسانية عموما، ولا زال هنالك تشرد وقهر وإجهاض للبشرية، ولا زال مجلس الأمن يصمت في وجه الجرائم ولا يحرك ساكنا.

يقول البعض هنالك ترضيات وتسويات سياسية، على ذلك الأساس تمنح الجائزة، وإلا كان هنالك الأجدر والأحق من نادية مراد بالجائزة أن ينالها، هنالك ناشطون وناشطات يعملون في صمت، لا تلتقطهم كاميرات الإعلام، ولا يستضيفهم مجلس الأمن في جلساته، كثيرون يعملون من الحد من القضايا التي يعاني منها المستضعفون، ويحاولون أن ينصروهم، كثيرون يستحقون الجائزة ولكن لم يكونوا في الواجهة الأمامية للإعلام.

ولكن تظل تلك التساؤلات محل جدل وسجالات عديدة، هل تستحق نادية مراد الجائزة أم تم منحها لها على فرية سياسية وحبكة، كان الأجدر أن تمنح لآخرين يعملون؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد