وسط تزايد الضغوط النفسية وعلاقاتنا الاجتماعية وما رتبته الحياة لنا من مسؤوليات فاقت حجم التوقعات بدأنا نبحث عن حلول وطُرق تُخفف من حجم هذه الضغوط علينا، سواء كانت أساليبنا بدائية أم متطورة، هناك جو معين نحن مطالبون بإختلاقه تخفيفًا عنا وتغييرًا لمسار الروتين الممزوج بكل أنواع إرهاصات هذه الحياة، وما تعكسه من سلبيات على نفسنا البشرية، سواء أظهرنا ذلك للآخرين أم تظاهرنا بأننا على مايرام، وفي الغالب العكس هو الصحيح.

لطالما حاولنا التحدث مع أنفسنا مرارًا وتكرارًا، ووصفنا هذا الفعل بضربٍ من ضروبِ الجنون، ونسأل أحيانًا ماذا أصابني؟ لِم أتكلم مع نفسي؟ هل أصابني الجنون حقًا؟ أم أن المسؤوليات الملقاة على عاتقي هي التي بدأت تتحكم بي وبتصرفاتي غير المدروسة؟ في هذا المحور أريد أن أعطيكم الجواب حول موضوع التحدث مع النفس، أنت هنا قمت بالتشاور مع نفسك وذاتك وطرحت عليها الأسئلة المتعلقة بمشكلتك، لتجيبك بصوتك وكل ما تشعر به من أحاسيس، يا عزيزي أنت هنا تعاطفت مع نفسك البشرية وأشركتها وطرحت عليها الأسئلة لإيجاد الحلول لمشاكلك التي أحاطت بك من كل جانب وكأنك تتحدث لصديقك المقرب أو أخيك في نفس الغرفة، لا يوجد بينكما أي حواجز، فأنت هنا في حوار مفتوح مع النفس والذات.

هذه النفس المُثقلة بكل أنواع الألم والانتقادات والضغوط والمشاعر المختلفة، أليس من حقنا أن نتعاطف معها ونُحبها لتتحسن نظرتنا للحياة ونُضيف طابع التفاؤل على حياتنا؟

سؤالك لنفسك هو قمة التعاطف مع الذات ومع هذه النفس التي لطالما أمرتك بالسوء، ولكنك ترفض إلا أن تُشركها في الحوار الداخلي والسري بينك وبينها، هل أفعل كذا أم كذا؟ ليأتيك الجواب بصوتٍ خافت على جميع الأسئلة، ولكن بعد عدة مراحل يمر بها السؤال من تحليل وتفكير، وآخرها سماع ذلك الصوت الخافت.

من الأمور التي بإمكانك أن تفعلها أيضًا، بالإضافة لطرح الأسئلة على نفسك وذاتك، هي تحديد الأولوليات المحببة لهذه النفس، والتي تنسجم معها روحيًا ووتتناسب مع منهجها، وإن الابتعاد عن هذه الأولويات أو تجاهلها قد يُدخِل هذه النفس بدوامة اليأس والإحباط والشعور بالخذلان، والذي سيؤثر عليك بشكل مباشر.

تعاطفك ودعمك لنفسك وذاتك وفعل الأمور التي تُشعرك بالارتياح والطمأنينة يَندرج تحت عامل الإيجابية  البناءة وتجاهلك ودعم السلبيات في هذه النفس، قد يُعرضك لمزيد من اليأس والضياع وعدم الارتياح مع محيطك الاجتماعي.

التعاطف مع النفس أي أن تُظهِر لها حبك، وتنسجم معها مُشكِلًا معها سدًا منيعًا بوجه الإحباطات والضغوط الحياتية الجميع اليوم لديهم قواعد معينة للتعامل مع الآخرين من حولهم، وهذه القواعد قد تُنسيهم أنفُسهم ويقعون في دائرة اليأس والإحباط المفاجئة.

قُم بعمل عشوائي يُريح نفسيتك، كالصراخ أو القراءة أو التجول في الغابة المحاذية لبيتك، والاستمتاع بالطبيعة الخلابة، مع إضافةِ بعض ومضات التأمل العميق لهذه الجولة، وعند عودتك للبيت ستشعر بالفرق الكبير، عند المقارنة قبل وبعد هذا نوع من التعاطف مع النفس والذات وبكل هذه البساطة البعيدة عن التعقيد.

عزيزي القارئ لا تُبالغ بالضغوط على نفسك وذاتك بكثرة التأويلات والتذمر لأبسط الأشياء، وتحميلها أكثر من طاقتها وإياك أن تتجاهل حجم التأثير الذي تُحدثه هذه الضغوط عليك مباشرة وعلى تصرفاتك وأدائك العام، هنا عليك التوقف والالتفاف حول هذه النفس البشرية المثقلة بالمسؤوليات والإرهاصات، وعليك مداواتها بالإيجابية ورفع المعنويات والتخفيف من النقد الموجه لها بين الحين والآخر، وعدم المبالغة في التحديات كلما أمكنك ذلك، وسترى النتائج من خلال تصرفاتك وعلاقاتك مع الآخرين من حولك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد