صفعتنا الجرائد بأخبار عن منع المكالمات الصوتية لواتساب وفايبر وحظر سكايب وياهو ماسنچر عن مستخدمي الإنترنت التابع لشركات المحمول المصرية، وأن القرار في طريقه إلى التعميم على كل مستخدمي الإنترنت في مصر!

 

 

 

 

 

 

 

وكانت الذريعة هي عدم قانونية هذه المكالمات الدولية وإمكانية استخدامها في أعمال الإرهاب والتجسس مما يضر بالأمن القومي المصري، والحق أن مثل هذا القرار يفتح الباب لعديد من التساؤلات أهمها: هل منع واتساب وفايبر سيقضي على الإرهاب؟

 

 

 

 

 

 

 

كثيرًا من الانتهاكات للحقوق والحريات قد تمت باسم القضاء على الإرهاب حتى بات القمع مُبَررًا بدعوى مواجهة الإرهاب، فلا القمع انتهى ولا الإرهاب اختفى! مما يضعنا أمام حقيقة واضحة وهي أن الإرهاب ضمانة لبقاء بعضهم وعلى المواطن أن يدفع الفاتورة من حريته وحقوقه.

 

 

 

 

 

 

 

 

وما منع المكالمات الصوتية، إلا حلقة طويلة من سلسلة الحجب والتعتيم التى تبناها النظام منذ أن تسلم السلطة إلى اليوم، وقرارات حظر النشر شاهدة على ذلك، فمحاولة حصر كل القرارات بحظر النشر في قضايا أحدثت دويًا في المجتمع المصري هي محاولة عبثية لن تتسع لها الأوراق، ولكن على سبيل إدراج أبرز القضايا سنجد:

 

 

 

 

 

 

  • قضية اغتيال النائب العام السابق “هشام بركات”.

 

 

  • قضية مقتل المحامي كريم حمدي داخل قسم شرطة المطرية.

 

 

  • القضية المعروفة إعلاميًا بأنصار بيت المقدس.

 

 

 

  • مقتل شيماء الصباغ.

 

 

 

  • مقتل الضابط أيمن الدسوقي بقطاع أمن الموانئ بعد ظهوره في أحد الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي والمنسوبة لأحد الجماعات الجهادية الذي ظهر فيه بمشهد مؤلم قبل قتله بأيدي متطرفين.

 

 

 

 

 

  • قضية تسريبات مكتب السيسي.

 

 

 

 

  • وقائع تزوير الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٢ التي فاز بها الرئيس الأسبق محمد مرسي.

 

 

 

 

  • حادث كمين الضبعة الذي قتل فيه ٥ من عناصر الشرطة، وبرج العرب الذي قتل فيه ٤ مدنيين.

 

 

 

  • حظر نشر الشهادات السرية للقادة الكبار في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “محاكمة القرن” الذي حوكم فيها مبارك ونجلاه ووزير داخليته وستة من كبار معاونيه.

 

 

 

 

  • مقتل اللواء نبيل فراج، واغتيال المقدم بالأمن الوطني محمد مبروك.

 

 

 

  • حادث الهجوم على كنيسة الوراق.

 

 

 

  • القضية المعروفة بقضية الفساد الكبرى المتهم فيها وزير الزراعة وآخرون، والذي قدم محلب استقالته على إثرها.

 

 

 

 

  • قضية مقتل السياح المكسيكيين في الواحات، التي سخرت الصحف العالمية من قرار حظر النشر فيها وتحدثت عن التعتيم في القضية.

 

 

 

 

  • وآخر ما سمعناه عن حظر النشر هو منع وزير الأوقاف رؤساء بعثات الحج من الإدلاء بتصريحات عن حادث مشعر منى!

 

 

 

هذا بالاضافة إلى قضايا فساد وتربح العاملين بالسلك القضائي مثل متاجرة مديرة نيابة مدينة نصر وشقيقه المستشار بمحكمة النقض بالآثار!

 

 

 

 

 

  • والرشاوى الجنسية للقضاة أيضًا التي انتشرت وكثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة، كقضية رئيس محكمة جنح مستأنف مدينة نصر التي طلب فيها رشوة جنسية مقابل إنهاء النظر في إحدى القضايا، حتى بات ثابتًا لدى الجميع أن أية قضية تمس سلك القضاء أو الأمن سيصدر فيها حظر نشر!

 

 

 

 

 

كل القضايا التي سبق ذكرها لا يحق لأية وسيلة إعلامية تناولها بأي شكل وإلا وضعت تحت طائلة القانون، الأمر الذي ينقل صورة واضحة المناخ الذي تعيشه مصر والمجال الذي لا يتسع إلا لمؤيدي النظام والمتمسحين في عباءته،

 

 

 

 

 

مما يعني خلو الساحة من أي صوت معارض وافتقار حلقات التوك شو – على كثرتها- لأي نوع من أنواع الحياد، وكان وفد الإعلاميين المصاحب للرئيس في زيارته الأخيرة لنيويورك لتغطية أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة دليلاً على

 

 

 

 

 

هذا. وتمتد حلقات المنع إلى البرامج والوجوه الإعلامية فيما يشبه تصفية الحسابات، وأبرزها برنامج “البرنامج” لباسم يوسف الذي شهد منذ ٣٠ يونيو تنقلاً من قناة لأخرى ثم تنصلت منه القناة التي كان يعرض عليها وتم منع ظهوره على شاشات التلفزيون وإصدار أحكام قضائية ضد باسم يوسف تضمن السجن والتغريم بأرقام فلكية!

 

 

 

 

 

 

 

ولم يفلح غضب الملايين من محبيه في إنقاذه من براثن السلطة، فما كان منه إلا أن ترك البلاد حفاظًا على حريته المهددة، وحتى بعده عن مصر لم يكن كافيًا للسلطة فهاهم أهله في مصر مهددون بالاعتقال والأذى طوال الوقت، كما أن كل من اشترك في صنع البرنامج مهدد أيضًا.

 

 

 

 

 

 

وإنني حتى الآن لا أستطيع أن أفهم كيف يهدد برنامج ساخر الأمن القومي! وكيف تشكل ابتسامة تهديدًا لدولة! ولا أفهم وجه التهديد الذي تمارسه ريم ماجد ببرنامجها النسوي الاجتماعي “جمع مؤنث سالم” برنامج تتناول فيه نجاحات صغيرة لحاملات تاء التأنيث قد يشكل أملاً في غد حنون ومتفهم بعض الشيء، فهل ها هنا يكمن الإرهاب؟

 

 

 

 

 

 

 

 

والمنع لا يقف أبدًا عند القرارات الرسمية، فهناك من تنحى جانبًا باختياره، ربما لأن الوسط لم يعد مناسبًا أو نفاذ صبر علي إنهاك السلطة لهم، مثل يسري فودة وعلاء الأسواني الذي توقف عن الكتابة في الصحف المصرية، ويطل التعتيم بوجه متحد مكشوف في قرارات مصادرة بعض أعداد الصحف أو إغلاقها لاحتوائها مواد إعلامية لا تسر النظام، وحتى الصحف التي مثلت درعًا للنظام لم تسلم من مثل هذه القرارات أيضًا.

 

 

 

 

 

 

 

  • ففي ٢٤ يناير ٢٠١٤ تم منع جريدة الشعب الناطقة باسم عن حزب الاستقلال من الصدور.

 

 

 

 

 

 

  • وفي ٦ فبراير ٢٠١٤ سحبت جريدة الوطن ٤٠ ألف نسخة من عددها الصادر لهذا اليوم وإعادة طباعته بعد حذف خبر عن الذمة المالية للرئيس السيسي حينما كان وزيرًا للدفاع، وقد ورد في متن الخبر أن ثروته تقدر بـ ٣٠ مليون جنيه.

 

 

 

 

 

 

  • الثلاثاء ٤ مارس ٢٠١٤ أعلن خالد البلشي رئيس تحرير صحيفة الوادي آنذاك أن العدد الثالث للصحيفة لم تستكمل طباعته بسبب تضمنه ملفًا عن اقتحام مقرات أمن الدولة والجهات المسئولة عن ذلك.

 

 

 

 

 

 

  • ٢ أكتوبر ٢٠١٤ سحبت جميع نسخ المصري اليوم من السوق لتضمنها حوارًا مع اللواء رفعت جبريل مدير المخابرات السابق، وأوقفت مطابع الأهرام طبع الصحيفة بدعوى ورود معلومات بالحوار تمس الأمن القومي.

 

 

 

 

  • فرم المطبوع من أعداد صوت الأمة بعد اكتمال طباعته بسبب ورود خبر اجتماعي يتحدث عن أحزان السيسي لمرض والدته وزيارته لها بمستشفى الجلاء، بعد يومين من تدهور حالتها الصحية، وذلك بحسب عبدالحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة.

 

 

 

 

 

  • وفي ١١ فبراير ٢٠١٥ تم مصادرة الطبعة الأولى لجريدة الوطن بعد نشر تقرير حول تهرب مؤسسات الدولة من سداد ضرائب موظفيها الذي جاء تحت عنوان: (الوطن تكشف عن الكارثة بالمستندات: مصر تبحث عن مليم والحكومة تهدر المليارات)، “١٣ جهة سيادية بينها الرئاسة والداخلية لا تدفع الضرائب لموظفيها”، “الرئاسة والمخابرات والداخلية والدفاع في مقدمة المتهربين من الضرائب، والخسائر وصلت ٧,٩ مليار جنيه”

 

 

 

 

 

فمنعت السلطات توزيع الصحيفة في الأسواق وأمرت بوقف طبعها لحين حذف الموضوع، فاضطر مجلس التحرير بتغيير الموضوع بآخر عن مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.

 

 

 

 

 

 

 

وعلى الرغم من مخالفة كل هذه الانتهاكات للحقوق التي يكفلها الدستور المصري في مواده “٧٠_ ٧١_ ٧٢” التي تضمن حرية الصحافة والطباعة والنشر -٧٠-

 

 

 

 

 

حظر فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها باستثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب والتعبئة العامة -٧١-

 

 

 

 

 

 

فيما تنص المادة -٧٢- على ضرورة التزام الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، فإن أحدًا لم يبد اعتراضًا أو تعليقـًا عليها، فالجميع ملتزم الصمت في زمن التعتيم والحظر والخطوط الحمراء!

 

 

 

 

 

 

والمتابع لأحوال الصحافة اليوم يعلم مدى الانحدار الذي بلغته بموادها الإعلامية وبعدها عن القضايا التي تهم الشارع المصري وتناولها أخبارًا تافهة تحوي من الإسفاف والاستخفاف ما يثير الحنق والغضب،

 

 

 

 

 

 

مثل تناول فنانة لوجبة مأكولات بحرية وشراؤها نظارة جديدة! في الوقت الذي تعج فيه الساحة الداخلية والدولية بأخبار جديرة بالتناول والتحليل ونتج عن كل هذا حالة تجريف غير مسبوقة لوعي المجتمع المصري، لم يكن من منقذ منها سوى مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات التي تشكل حرفيًا شوكة في حلق النظام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وحتى الأعمال الفنية لم تسلم من هذا كله، فها هو مسلسل “أهل اسكندرية” للمؤلف بلال فضل يمنع من العرض، وفيلم “١٨ يوم” الذي يوثق لأحداث ثورة يناير ، يمنع من العرض دون إبداء أسباب ولا يتوافر حتى إلكترونيًا!

 

 

 

 

 

 

فهل يريدون استئصال ثورة يناير بمكتسباتها وما يوثقها؟ خاصةً بعد القرار المخزي بهدم سور محمد محمود الذي يؤرخ بالجرافيتي لأحداث الثورة، وهل شكل المنع طيلة عامين حلاً؟

 

 

 

 

 

 

فالواقع يقول إن الدولة التي يهدد أمنها القومي عدد لجريدة، وتخاف من برنامج اجتماعي، وترتعد من برنامج ساخر وابتسامة مواطن كالح وترى في فيلم أو مسلسل ما يستهدف بقاءها هي دولة فاشلة مرتعدة لن تنجح أبدًا في مواجهة الإرهاب الحقيقي.

 

 

 

 

 

 

كلا لم يشكل المنع حلاً، ولن يفلح في ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد