” وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ (205) ..سورة البقرة ..

 

هل سيدخل سلفيون الجنة بقميصهم القصير ، وجَذُ شاربهم ، وإعفاء لحاهم ، وغطاء الرأس ، والتزيين بعود سواك فى جيبه على الناحية اليسرى من قميصه يُظهر رأسه للناس للدلالة على أنه يستاك ؟؟

 

هل سيدخل سلفيون الجنة باعتلائهم المنابر والكلام فى أمر العامة وتوجيه النصيحة لرواد المساجد ، وتلاوة القرآن بصوت رخيم ، والحض على اتباع كتاب الله الخاتم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟

 

هل سيدخل سلفيون الجنة بحرصهم على السعى لتجميع أموال للزكاة من بعض الأغنياء وإعادة توزيعها على الفقراء والمحتاجين والمرضى ، وسداد رسوم مدارس وجامعات لتلاميذ وطلبة من غير القادرين على تحمل نفقات الدراسة ، والاستفادة منها حسب الحاجة وفقا لـ ” والعاملين عليها ” ؟

 

 

 

لا .. لن يدخل سلفيون كثر جنة الله العزيز ، بهذه الأعمال  وفقط ، إلا من أخلص فيها العمل لله وحده ، وكان ذلك العمل متوافقا مع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله تبارك وتعالى فى نهاية سورة ” الكهف ” فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ” إذن لابد أن يكون العمل خالصاً لله تعالى وصواباً أى موافقاً للسنة المحمدية .

 

سامح الله بعض أولئك السلفيين أو من وصفوا أنفسهم بذلك ، الذين ضلٌوا وأضَلوا ، فكثير من شباب السلفيين على مدار العشرين عاماً الماضية ، وعند بداية تعلقهم بأهداب الإسلام والإلتزام بالكتاب والسنة ، وقعوا تحت يد من لا يرحم ممن ذكرنا ، فأغشى أولئك السلفيون بصيرة هؤلاء الشباب عن الحق ، ودلسوا عليهم ومنهم من كان يتعامل بالنصب والاحتيال فى البيع والشراء ، ومنهم من كان يتورط فى علاقات اجتماعية غير كريمة ، ومنهم من تفرغ لجمع المال من طرق يحرمها الآن على العامة مثل تهريب البضائع الأجنبية من المنافذ الجمركية على اعتبار أنه لا حدود بين بلدان المسلمين ، وتجدهم بعد أن تمتلئ بطونهم بهذه الأموال يتركوا المجال وينظفوا أنفسهم منه ويقيمون مشروعات أخرى لتبييض وجهتهم .

 

ومنهم من كان يشرح دروساً طويلة ويؤكد للجميع أنه يجرى أبحاثاً علمية فى أهمية وفائدة استخدام السواك ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ ولا تجد على أسنانه، إلا كما ترى على أسنان أحد متعاطى المخدرات المغيبين بسبب آثارها اللعينة .

 

ولا يتورع إلا أن يصدق نفسه ، ويصدقه غرلُ اعتقدوا فى أمثاله الصلاح والتقوى ، فيكون سبباً فى تغيرهم وتبدلهم رأساً على عقب بعدما يكتشفوا حقيقته ، ولا ينفذ من هذا الخسران إلا من رحم ربى ، ودله على الطريق المستقيم بعيداً عمن يعتقد أنه كان قدوته ..

 

ومنهم من يغرق فى التعامل مع البنوك ، سواء بالقروض أوجعل البنك واسطة لشراء سيارة ، أو إيداع أموال ،  وبوجه آخر يحرم التعامل معها بل يصل إلى حد تحريم المال الذى يتقاضاه العاملون بها على اعتبار أنها بنوكاً ربوية ، ويحرم على الناس ما يفعله ويقبله على نفسه ..

 

هؤلاء السلفيون هم هم ، الذين كانوا خنجرا مخفياً ـ ضمن خناجر ـ فى ظهر أول حكم مدنى بمصر بعد الاحتلال الأجنبى ، ولولاهم ، ما سقط ذلك الحكم المدنى بهذه السرعة ، ولولاهم ما عاد نظام مبارك الذى ترعرعوا فيه – بشرعية وشريعة واهية- ، بهذه السرعة ، وسوف يستمرون هكذا بلا طعم ولا لون ولا رائحة طيلة وجود نظام مبارك العائد على سدة الحكم فى مصر ، ترى هل يدخل هؤلاء الجنة ؟ الله أعلم .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد