أثبتت الخمس سنوات الماضية، أن الشعب اليمني قادر على التحلي بالصبر والصمود، أمام الحرب الوحشية التي يمارسها التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، وحليفتها الإمارات، وخير دليل على هذا أن تحولت معادلات المعركة بيد المقاومة اليمنية المتمثلة بحركة «أنصار الله»، بعد الضربة على شركة أرامكو السعودية للنفط، بمنطقتي بقيق وخريص، التي خلفت خسائر هائلة، فإن 50% من صادرات النفط السعودية قد تعطّلت، وتضررت 15 منشأة نفط لشركة أرامكو في تلك المناطق، مع ذلك فقد توقّف 18% من إنتاج الغاز الطبيعي و50% من إنتاج الإيثان ومكثفات الغاز، وبلغت صادرات النفط السعودية 5.7 ملايين برميل يوميًّا، كما علق 6% من إمدادات النفط العالمية، منذ الهجوم على أرامكو، فضلًا عن أن أرامكو طلبت من بنوك تقديم مقترحات لقرض تمويل مشروع بقيمة تزيد عن مليار دولار لسد العجز المالي الحاصل.

وأصبحت حركة أنصار الله اليمنية تنافس في مجال التكنولوجيا العسكرية بحيث تملك صورًا ومعلومات دقيقة وكافية عن المناطق الحساسة المستهدفة في السعودية، وكذلك تستخدم محركات جديدة ومختلفة للطائرات من دون طيار، فضلًا عن استخدام أنصار الله لقوات التجسس في المناطق المستهدفة، وبعد نجاح عملية أرامكو كشف الغطاء على الفشل التام للمعدات الدفاعية الأمريكية المتمركزة في السعودية، التي دفعت الحرب إلى مرحلة جديدة، أصبحت اليد العليا فيها للمقاومة اليمنية، بعد ما كانت الرياض تتلذذ بقصف اليمنيين على اعتبار أنهم شعب فقير لا يملك أي أدوات تمكّنه من الدفاع عن نفسه.

نكسة أمريكا للسعودية!

في الكثير من الأحيان، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعود بحماية السعودية من الأخطار الخارجية، واستطاع حلب الرياض في كل مرة يتعود فيها، لكن اليوم وبعد الضربات اليمنية الهائلة، تكشفت الخدعة أمام المملكة العربية السعودية، وتبين أن أمريكا لا تدافع عن أحد ولا تحمي أحدًا، وهذا ما أكده ترامب عندما قال: «أعتقد أن جزءًا كبيرًا من المسؤولية يقع على السعودية في الدفاع عن نفسها»، وتأكيدًا أيضًا لعدم الحماية أن لا معداتها العسكرية خدمت السعودية، ولا قواعدها، ولا منظومات دفاعها الجوي، ولا جنودها، ولا أي شيء قادر على حماية الرياض من الهجمات القادمة المحتملة، كذلك قول المحلل الأمريكي الشهير أن الجيش الأمريكي ليس مرتزقة لحكام مجرمين.

التعزيزات العسكرية الأمريكية إلى الرياض

تبين أن التعزيزات العسكرية الأمريكية التي أعلن عنها وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، تعزيزات تقنية وليست قتالية، تمامًا كتلك التي سبقتها في مطلع الصيف لتشغيل شبكات الدفاع المضادة من «باتريوت» وغيرها من وسائل الدفاع، وهذا ما يدل على عدم نية واشنطن الحقيقية حماية السعودية من الهجمات اليمنية القادمة؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية تعد حرب اليمن كنزًا يدر على أمريكا مليارات الدولارات، وهذا ما لا يفهمه الجانب السعودي.

مبادرة السلام

بعد كل ما حصل من إهانة وضعف للمملكة العربية السعودية، قدم رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، مبادرة بوقف هجمات القوات اليمنية على السعودية، سواء بالصواريخ أم الطائرات المسيّرة، بشرط الرد بالمثل أو أحسن منها في إعلان مماثل بوقف كل أشكال الاستهداف والقصف الجوي على الشعب اليمني، وتعد هذه المبادرة هدية للرياض للخروج من المأزق الذي وضعت فيه بعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها بعد الضربات اليمنية، وكذلك استيعابها للفشل الذي منيت به في العديد من المواقع والمواقف السابقة.

وأخيرًا، نجد أن من الأفضل أن تبدأ المملكة العربية السعودية في التفكير جديًّا بوقف الحرب الوحشية التي تمارسها على الشعب اليمني، وقبول مبادرة المشاط، والنظر إلى شروط أنصار الله غير المكلفة، التي تحمي الطرفين من الخسائر البشرية والاقتصادية، وتمنع أيضًا استغلال الولايات المتحدة الأمريكية الرياض وحلبها بالمزيد من الأموال، واستعادة الحياة الطبيعية للشعب اليمني، وكذلك تخليص السعودية من السمعة السيئة التي لاحقتها بعد أن مارست الحرب، وكذلك بعد مقتل الصحفي السعودي المعارض في القنصلية بإسطنبول، وبعد الاعتقالات التي طالت المواطنين، والحقوقيين، والمعارضين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد