مصطفى محمد أبو السعود
مصطفى محمد أبو السعود

هل من الممكن تقليل حجم التعاطف مع الرؤية الصهيونية فيما يتعلق بجرائم الاحتلال بحق فلسطين وأهلها، ورفع مستوى التعاطف مع الرؤية الفلسطينية، وهل يعوزنا عربًا ومسلمين الرغبة والقدرة والمعرفة على زيادة تبني الرواية الفلسطينية وشرحها بتفاصيلها للآخر؟

بلا شك فإن دولة الاحتلال تمكنت من اختراق الوعي الغربي بما تملكه من أدوات تأثير في مجالات عديدة استطاعت من خلالها ترويج نفسها بأنها حمل وديع يعيش بين ذئاب، وله الحق في الدفاع عن نفسه، وهذا أضعف حضور الرواية الفلسطينية، لكن ماذا على صاحب الحق أن يفعله؟

منذ بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين والعقل الفلسطيني يطور أساليب مقاومته بما يتناسب مع ظروف الزمان والمكان، ولأنه عقلٌ لا يهدأ عن التفكير في الوسائل التي تعينه على تحقيق هدفه، ولأنه يؤمن بأن ساحة الصراع مع الاحتلال مفتوحة على كل الجبهات، فقد طرق باب وسيلة إبداعية قديمة جديدة، حتى وصل إلى فكرة «المقاومة الناعمة» وهي فكرة تقوم على فضح الاحتلال في الخارج والدعوة إلى مقاطعته فكانت «الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها» (BDS) التي ولدت عام 2005، واتخذت من النضال السلمي منهاجاً لها ضد كل ما يتعلق بالاحتلال الصهيوني، فانضم لهذه الحملة بعد اقتناع بها أناس من كل حدبٍ وصوبٍ يحملون في قلوبهم رغبة في نصرة الضعفاء والمظلومين، واستياء من أفعال الظلمة.

وهنا تطرح أسئلة لماذا الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل؟ وأين ساحة عملها؟ وهل تخشى دولة الاحتلال حملة المقاطعة ولماذا؟ وما هي إنجازاتها؟

لماذا الحملة؟ تهدف الحملة لفضح جرائم الاحتلال بفلسطين، ونشر الرواية الفلسطينية في المجتمعات الغربية التي اكتوت بنار الرواية الصهيونية الكاذبة.

ساحة عمل الحملة؟ تنشط الحملة في كل مكان يمكنها أن تصله وتشرح رؤيتها، وربما كانت الجامعات أفضل مسارح التأثير .

وهل تخشى دولة الاحتلال حملة المقاطعة؟ ولماذا؟

المتأمل في ردود الفعل الصهيونية تجاه هذه الحملة، يشعر مدى الغضب الذي ألحقته بدولة الاحتلال، لأنها تراكم إنجازات الحركة يمكن أن يُحدث اضطرابًا في السوق الإسرائيلية أو التدفقات الاستثمارية، وهو ما يمكن أن يشكِّل خطوة أولى يمكن أن تؤدي مع الوقت إلى تصاعد المقاطعة ضد إسرائيل بكافة أشكالها، ويحدّ من قدرة الشركات الإسرائيلية أو المستثمرين الأجانب على الاستخدام الفَعَّال والأمثل لموارد السوق، كما أن زيادة زخم التغطية الإعلامية لنشاطات الحركة وإنجازاتها يمكن أن يُسهِم تدريجيًّا في فرض الحركة كواقعٍ مؤثِّر ومُلهِم في المشهد الفلسطيني. (من ورقة عمل منشورة على الجزيرة قدمها محمود جرابعة الباحث والأستاذ الجامعي في «مركز إيرلانغن للإسلام والقانون في أوروبا»، جامعة إيرلانغن- نورمبرغ في ألمانيا.

ما هي إنجازاتها؟

– ألغت الفنانة الأمريكية «لانا ديل ري» حفلها المقرر في مهرجان «ميتيور» الإسرائيلي.

– الكويتي عبد الحميد جمعة ينسحب من مواجهة لاعب إسرائيلي في التنس الأرضي، من بطولة الفيتشرز العالمية بعد أن أوقعته القرعة مع لاعب إسرائيلي.

– شركة الملاحة الإسرائيلية «زيم» (ZIM) تعلق خدماتها إلى ميناء رادس التونسي اضطرارياً، ولأجل غير مسمّى، في أعقاب حملة مقاطعةٍ شعبيةٍ ونقابيةٍ في تونس والوطن العربي رافضة للتطبيع البحري مع دولة الاحتلال.

– لاعب الجودو الأردني، بكر جميل الزيدانين، يرفض خوض مباراة أمام لاعب إسرائيلي، بعدما وقعت القرعة بينهما ضمن بطولة بودابست جراند بريكس 2018.

– شركة «أديداس» تنسحب من رعاية اتحاد كرة القدم الاسرائيلي.

– الأرجنتين تلغي مباراتها «الودّية» مع «إسرائيل».

– المغني البرازيلي جيلبيرتو جيل والمغنية شاكيرا يلغيان عرضَهما في تل أبيب في تموز .

– رئيس بلدية دبلين يدعو إلى مقاطعة مهرجان «يوروفيجين» في إسرائيل.

– مدير المسرح الوطني البرتغالي ينسحب من مهرجان إسرائيلي، ويدعو إلى المقاطعة الثقافية لإسرائيل.

– الاتحاد العام التونسي للشغل يتبنى حركة المقاطعة (BDS).

– الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله يقاطع مؤتمراً أوروبياً تشارك فيه إسرائيل.

– حركة «حياة السود مهمة» تطالب بوقف التبادل العسكري بين أمريكا و«إسرائيل».

ختاما.. المقاطعةُ سلاحٌ فعالٌ وقويٌ وله آثار إيجابية إن تم استثمارها بشكل يليق بحجم الهدف المنشود، وتسير بالاتجاه الصحيح، وإن استمرار نجاح هذا النوع من المقاومة مرتبط بمدى الرغبة الموجودة عند أعلى المؤسسات السياسية الفلسطينية والعربية في العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك