في ملتقى شبابي ما، في مدينة تركية ساحلية ما، عقدت ندوة شبابية لما يقارب من 200 شاب مسلم، من ثلاثين دولة حول العالم، عرب وأتراك وشرق آسيويين وأفارقة وجنسيات أخرى. وكان شعار المخيم (لتعارفوا).

 

 

 

 

 

قبل الذهاب كنت أعلم من هم المحاضرون ربما لم تكن معرفتهم ضرورة كبيرة بالنسبة لي، خصوصًا كشاب سوري حاله حال كثيرين ممن فقدوا الأمل بمشايخ سورية وكثير من مشايخ العرب. لأول مرة وبعد سنوات من الابتعاد عن مثل هذه النشاطات قررت الذهاب.

 

 

 

 

جهزت حقيبتي اتصلت بأصدقائي الذاهبين معي وانطلقنا إلى مكان تجمع الشباب والذي سيقلنا إلى المدينة التي فيها منتجع اللقاء.

 

 

 

 

 

 

العنوان غريب حقًا ، وربما مفاجئ ، أول أنشودة حفظناها بعد كلمات ماما وبابا وأسماء إخوتنا، هي “طلع البدر علينا .. من ثنيات الوداع ” ، في مشهد تصويري رأيناه في (الروضة) عندما كنّا في سن الخامسة، مشهد وصول النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى يثرب والتي أصبحت المدينة المنورة بعد نزوله فيها (مع عدم دخولنا في سند الرواية واختلاف العلماء في تضعيفها وصحتها).

 

 

 

 

 

لا يمكن أن أتوقع أن تقال مثل هذه القصيدة في غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهما كانت رتبته ومهما بلغ علمه، وأينما وصلت شهرته، ولو دخل موقعه الإلكتروني في اليوم مليار شخص وليس مليون زائر فقط !! كما أتحفنا.

 

 

 

 

 

 

 

جلسنا في قاعة المحاضرات في المنتجع المميز حقـًا، واستقبلنا منظمو الملتقى بترحاب، ثم غادرنا إلى غرفنا لنعود مع أول محاضر، استُقبلَ بالتصفيق الطبيعي لشخص لديه علم وفكر،

 

 

 

 

 

 

ثم بعد قليل دخل أحد علماء عصره في الإعجاز العلمي، دخل بالتصفيق الحار والحار جدًا، ووقف بعض الشباب احترامًا ثم بدأ أحدهم بصوت حنون “طلع البدر علينا” وتتالى الصوت مع قسمٍ ليس بقليل من الشباب يردد النشيد لطلوع البدر في وسط القاعة، ثم انهمر بعض الشباب على الداعية الإمام وقبّل يدي مولاه.

 

 

 

 

 

 

 

كنت أود الخروج من القاعة لانزعاجي الشديد صراحة من الانحطاط الفكري الذي وصل إليه بعض الشباب، رغم ملايين الشهداء الذين سقطوا في الربيع العربي بحثـًا عن الكرامة والحرية ورفضًا للتعفن السياسي والديني والاقتصادي والاجتماعي.

 

 

 

 

 

لم أخرج، ظننت أني سأسمع رفضًا من الداعية نفسه أو من المنظمين أو أي شخص آخر، يقوم ويرفض هذه المهزلة التي وصلنا إليها.

 

 

 

 

 

 

في عاصمة الشام دمشق وفي أحد مجاميعها (العلمية) كان دخول الشيخ يبدأ بطلع البدر علينا، والسجادة التي يقف عليها هي للتبرك بغبار الشيخ حتى اليوم رغم وفاته عام 2004. حتى إنّ كأس الماء الذي يشربه لا يستطيع إكماله لأن المريدين قد يتضاربون لتنال جلودهم قطرة مست لعاب مولاهم الشيخ.

 

 

 

 

 

 

 

استطاع الربيع العربي أن يغطنا غطة طويلة لنخرج من السُبات الفكري والديني والمجتمعي والشعائري الذي نحن فيه، استطاع الربيع بكل ما مر فيه من خريف أن يوقظنا بصوت مرعب، لا تصنعوا طواغيتـًا ولا أصنامًا، ولا تقدسوا البشر، تقديس المبدأ القرآني هو ما يجب أن تفعلوه.

 

 

 

 

 

 

 

لم يقف أيّ شاب ليقول للشيخ ما رأيك بما قيل في الأنشودة التي استقبلت بها، ربما السن الكبير منعهم، وربما الاحترام الشديد؛ لكني لم أستطع فوقفت وسألت، ولكن الجواب لم يكن على قدر عقولنا المتقدة، لم يكن جوابًا أصلاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

سيعلق كثير على ما كتبت معاتبًا، ومنهم مفسقـًا، وكثير مستهجنـًا من أنت حتى تنتقد العلماء الربانيين؟  وأين أنت من علمه وقدره؟ ببساطة أنا مسلم عادي لم أجد ما حصل ويحصل في سيرة رسول الله وأصحابه، ولم أنتقد شخص الداعية إنما علمه وموقفه الفكري والديني من قضية محورية بالنسبة لي ولكثير أمثالي.

 

 

 

 

 

 

وقد يظن بعضهم أنّي تركت علم الرجل كله ولاحقت تلك الحادثة البسيطة، ولكن للأسف كانت المحاضرة بعنوان ” فقه الأولويات” ولكننا لم نسمع عن الأولويات شيء، وقد قال في الإعجاز العلمي معلومات خطأ لا يصح أن تخرج من فم عالم، والصدق أن الرجل داعية مميز لا أكثر لديه أسلوب فريد في الدعوة يدخل إلى القلب مباشرةً، وعلم الإعجاز بقناعتي هو علم أخر المسلمين أضعاف السنين على تأخرهم.

 

 

 

 

 

 

وعلى الهامش كان الملتقى مميزًا بكل صدق، وهناك شباب رائعون، رأيت في شباب أفريقيا ذي البشرة السوداء أفذاذًا ولطالما كنت أسعد عندما أسمع ابن ساحل العاج متقنـًا للعربية، وابن تشاد يخطب ويقرأ القرآن، والماليزي قارئًا ذا صوت عذب روحاني شجي، مع ما يمتلكونه من خبرات علمية في دراساتهم.

 

 

 

 

 

في النهاية إذا أردت أن تناقش، فناقش الفكرة ودع عنا أسماء الأشخاص وصفاتهم وشكرًا.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد