في الحقيقة أنه لا يوجد أي تعارض أو تناقض مع الدِّين بأي شكل من الأشكال، لأن الدِّين والعلمُ لا يصح أن يكون هناك بينهما أي تناقض، لأنه لا يوجد هناك أي تناقض بين العلم بالله وبين العلم بمخلوقاته، ولأنك كلما ازدت علمًا بمخلوقات الله – سبحانه وتعاله – ازدت علمًا به وبحكمته.

الإسلام دين عقل ودين منطق وعلم، لم يذكر لنا التاريخ بتاتًا أي واجهات تناقض بين الإسلام وبين العلماء، بل كان دائمًا الإسلام متسقًا مع كل جديد من العلم. لكن للأسف الشديد هناك بعض الناس يريدون أن يشعلوا الفتن والمعارك الفكرية وأن يفتلوا التناقضات بين العلم والدِّين الإسلامي، بل ينقلوا عن السلف الصالح أقوالًا مغلوطة عنهم! أو فهمًا مغلوطًا! ويبنوا عليه نوعًا من الرفض مع العلم والدِّين،
بل والعجب أن بعض هؤلاء الناس أنكروا كروية الأرض، وأنكروا دورانها حول نفسه، اعتبارًا لكلام سلفي مغلوط!
والعجيب أن هؤلاء الناس تراجعوا حين قيل لهم إن ابن تميمة له رأي آخر في استدارة الأرض «وكأنما لا يوجد أي معلومة فلكية لا تمر من لديهم وتكون مقبولة إلا إذا وقعت من ابن تميمة!».
ابن تميمة عالم عظيم من علماء الفقه ولا أحد ينكر ذلك، لكن نحن هكذا نظلم ابن تميمة إذا جعلناه حجة فلكية في عصر ما بعد التلسكوب وما بعد الأقمار الصناعية وما بعد النزول علي سطح القمر!

الدِّين هو فكر وانطلاق

القرآن يقول لنا وبشكل صريح ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ فهل هم بالفعل ساروا في الأرض كما يقول الله – عز وجل – على المؤمنين الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض.

الدِّين نبهنا على جميع العلوم

﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ – هذا علم الأحياء.
﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ – علم الفلك.
﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ – الجيولوجيا.
﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ – الجغرفيا.

لذلك جميع العلوم بلا استثناء تجدها في الدِّين.

لذلك الدِّين لدينا دين عقل ومنطق وجدل بالحجة والبرهان ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فهل هم بالفعل أتوا ببراهينم كما يقول لهم الدِّين؟! لذلك المسألة كلها ظاهرة من ظواهر التحجر والكسل الفكري والوقوف عند النقل والتقليد، وهذه كارثة كبيرة، لذلك السلف العظيم أسهم بدوره ونحن لا ننكر ذلك لكن أين دورنا ؟! أسنظل طيلة حياتنا نأخذ علومنا من أهل السلف؟ لذلك لا تبيع عقلك الثمين لمن يقول لك إن العلم يتعارض مع الدِّين هذا دجال ومنافق.

وأختم حديثي بقول الدكتور مصطفي محمود: «أنت تجد في الشرق أحد اثنين تجد من يرفض العلم اكتفاء بالدِّين والقرآن وتجد من يرفض الدِّين اكتفاء وعبادة للعلم المادي والوسائل
المادية.  وكلا الاثنين سبب من أسباب النكبة الحضارية في المنطقة وكلاهما لم يفهم المعنى الحقيقي للدين ولا المعنى الحقيقي للعلم». – الدكتور مصطفى محمود – عليه رحمه الله – رحلتي من الشك إلى الإيمان.
وأخيرًا وليس آخرًا في نهاية هذا الموضوع، أتمنى من الله تعالى أن أكون قد استطعت توضيح كافة الجوانب في الموضوع حيث إنني حاولت بقدر استطاعتي أن أكتب في جميع العناصر سواء العلم أو الدِّين ليصبح موضوعًا شاملًا وتفصيليّّا ويفيد كل من يقرأه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد