تتزايد عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا في الجزائر (تشير آخر الإحصائيات إلى 14 حالة مؤكدة حسب بيان لوزارة الصحة الجزائرية)، انتشار تقابله حيرة وقلق وخوف لدى الشارع الجزائري، الذي يجهل أغلبيته حقيقة الفيروس وطرق الوقاية منه، وكذا كيفية التعامل معه.

غياب الوعي هذا تجسد في تلك الواقعة التي حدثت في ولاية ميلة – شرق الجزائر – حين رفض سكان المنطقة استقبال شخصين يشتبه في إصابتهما بالفيروس، ومنعوا سيارة الإسعاف التي كانت تقلهما من دخول المستشفى.

قلق في الشارع يقابله غياب تام للحملات الإعلامية التحسيسية والتوعوية، والتي من المفترض أن  تقوم بها السلطات العمومية، ممثلة في وزارة الصحة والسكان، خصوصًا في هذا الوقت بالذات لتعريف المواطن بالفيروس ومخاطره و أعراضه، وذلك من خلال إنجاز وبث حملات توعوية على وسائل الإعلام، وتعليق الملصقات في الأماكن  العمومية وأماكن  التجمعات الكبرى ( المساجد، الأسواق، الملاعب…)، وقد اكتفت وزارة الصحة – إلى غاية كتابة هذه الأسطر – بإرسال رسالة قصيرة (SMS) عن طريق متعاملي الهاتف النقال، تشير فيها إلى ضرورة غسل اليدين.

في الوقت الذي تقوم فيه دول لم ينتشر فيها الفيروس بعد بإجراءات احترازية، فمثلًا في المغرب قررت السلطات لعب كل المنافسات الرياضية دون حضور الجمهور، ناهيك عن إطلاقها العديد من الحملات الإعلامية، أما المملكة العربية السعودية فقد قررت تجميد مناسك العمرة مؤقتًا، خوفًا من انتشار الفيروس، أما الجارة ليبيا فراحت تشدد من إجراءات  الاحتراز من خلال غلقها لمعبر غدامس البري.

خوف الشارع الجزائري من انتشار الفيروس يزداد يومًا بعد يوم، خصوصًا مع تسجيل حالات جديدة يوميًّا، والكل يتساءل: ما أعراض المرض؟ كيف أتجنب الإصابة به؟ ماذا أفعل لو أصبت به؟ أين أتوجه؟ هل مستشفياتنا قادرة على التصدي للفيروس؟ ولكن لا جهة رسمية تجيب، وهنا تزداد الحيرة.

هذا الخوف كان سيتبدد ويزول لو كثَّفت السلطات العمومية الجزائرية من مجهوداتها الاتصالية، في إطار اتصال عمومي هادف وفعال، مركزة على إعداد وبث مواد ورسائل اتصالية مدروسة، تعمل من خلالها على الوجود في الميدان، مستخدمة بذلك كل الآليات والوسائل الإعلامية من أجل توصيل المعلومة إلى المواطن والتقرب منه.

إن الاتصال العمومي يتيح للدولة القدرة على التواصل مع المواطنين، والعمل على توجيه سلوكهم وتغييره إذا تطلب الأمر ذلك، باستخدام أشكاله ومظاهره المختلفة، التي تعمل على التقليل من الريبة والشك الذي يحدث عندما يغيب الاتصال، وتحل محله الأخبار الزائفة والإشاعات وأنصاف المعلومات، التي تعمل على تهويل الأمر بدلًا من الطمأنة.

هذا التهويل وجد أرضًا خصبة لذلك، ألا وهي مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت فضاء موازيًا وبديلًا في بعض الأحيان للشارع، خاصة حينما تغيب الجهات الوصية، ولا تؤدي الدور المنوط بها، فتقل معها المعلومة الرسمية، ويحل مكانها المعلومات المغلوطة، والتي تلقى رواجًا كبيرًا، وانتشارًا رهيبًا، وهنا تكون السلطات العمومية مجبرة على التدخل، وليست مخيرة، وهذا من أجل تفنيد ما يقال هنا وهناك، فيضيع وقتها وجهدها في ذلك، بدلًا من أن  تكون هي السباقة في النشر والإعلام.

إن غياب التوعية والتحسيس، ليس بالجديد في تعامل السلطات العليا مع مثل هذه القضايا، فوباء الإيبولا مثال ليس بعيدًا زمنيًّا ولا موضوعيًّا، والأمثلة كثيرة. فهل ستتعامل السلطات مع فيروس كورونا مثلما تعاملت مع القضايا الاجتماعية والصحية الأخرى؟ أم أنها ستتدارك الأمر وتعيد تصحيح أخطائها، وتكثف مجهوداتها الاتصالية في شكل حملات إعلامية؟ أم أنها ستكتفي بتلك الرسالة النصية (SMS) التي أرسلتها لمواطنيها؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد