لم نفقد الأمل، وكنا لا نستطيع أن نصدق بأن ذلك الصديق الذي رافقنا لإحدى عشر عامًا يعلمنا ناصحًا لنا عارضًا لنا كل القيم والمبادئ التي فقدناها نحن العرب وهي التي كانت تميزنا يعرضها لنا من جديد بشكل عملي محبب للنفس عارضًا لنا والإحسان بشكل يستثير النفس للقيام بذلك الإحسان بكل حب ونفس راضية، كان هو الضوء وسط ذلك الظلام الذي يعيشه الشباب في أوطاننا العربية، فكان المرشد والمحفز لكثير من الشباب، لم نصدق أننا سنفقد ذلك الضوء الذي لزمنا لمدة أحد عشر عامًا، وأراد أن يصنع خواطر مجتمع جميل أراد أن ينتشر فينا فيروس الإحسان، عرض لنا الكثير من المساوئ التي يجب أن تتلاشى، وعرض لنا الكثير من الحالات التي تدمى لها القلوب في أوطاننا ونحن لا نشعر بها، وعرض لنا نماذج من الشباب التي سارت على خطاه على خطى طريق الإحسان، وعرض لنا الكثير من القيم والمبادئ، مبادئنا الإسلامية التي أهملناها عرض لنا الغرب ومابه من مساوئ ومحاسن، أحيا في تلك السنين أشياء كانت أطفاها داء العولمة أخرج منا متطوعين في كل المجالات، لقد كانت خواطر هي العامل الأول والأساسي في تواجد التطوع فكنا نفتقد لتلك الصفة التي أصبحنا نتسابق في ارتدائها الآن، فتسارعت دماعتنا عند سماعنا تلك الكلمات التي قالها الشقيري في الحلقة الأخيرة والتي لخصت كل شيء.

(خلق الله السماوات والأرض وقدر فيها أقواتها وخلق فيهما كل ما يكفي لنعيش بسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها رئة الأرض في غابتها وفي بحارها وأنهارها ميزان أقام الأرض بلايين السنين، ثم أتى الإنسان أهلكنا الحرث والنسل، وأشعلنا نار الحرب ودمرنا وشردنا وطغى بعضنا على بعض، لم نترك يابسًا ولا لينًا لم نترك إنسانًا ولا حيوانًا وعبثنا في الأرض فسادًا حتى اشتكت الأرض إلى بارئها، يموت أناس جوعًا وآخرون سمنةً، يهجر الكثير لينعم القليل، دمار وانهيار وفساد وظلم ولكن لا يأس من روح الله، فالإنسان مخير فكما يوجد الشر يوجد الخير وأمام الفساد يقف الإحسان ولا بد للعسر أن يصاحبه اليسر، أرسلنا أناسًا إلى القمر وقضينا على أمراض فتاكة وبنينا ناطحات السحاب وحلقنا بين السماء والأرض ومحونا الأمية في كثير من أرجاء الأرض واخترعنا ونهضنا وما زالت الرحلة في بدايتها، فرحلة الإحسان شاقة نتعثر فقط لننهض جبال من الصعاب تسهل أمام الإنسان فلا بد لنا أن نعمر الأرض فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!(.

بتلك الكلمات اختتم الشقيري خواطر بعد رحلة من الإحسان لبناء مجتمع جميل، مبادؤه الإسلام والإحسان، فنعم البرنامج هو أنار فينا ما تحارب العولمة لإطفائه، ولذلك كان وداعه صعبًا ولكن المعلم لا يستطع أن يلقن التلميذ دائمًا وأبدًا لن يستمر في حديثه عن تلك المبادئ والقيم كثيرًا، عليه أن يرى نتيجة تعليمه لمدة أحد عشر عامًا، يريد أن يرى تأثيره وهذا ما رأيناه حينما أعلن الشقيري عن منارة أخرى ستفتح أبوابها على مصراعيها للتنافس بين شباب الوطن العربي على الخير الكثير عن طريق تلك المنارة سنصنع إعلامنا الجديد، سنعيد بناء أفكار إعلامية شبابية ذات مبدأ وهدف، وفيه تحفيز لقاعدة عريضة من الشباب لإظهار مواهبها الإعلامية للإعلان عن نفسها ومبادئها التي تريد أن تنير به مجتمع، فبرنامج قمرة هو تلك المنارة الجديدة التي سعدنا جميعًا بمولدها السنة الماضية، والتي أبهرتنا العروض الشيقة والمبدعة من الشباب التي أحيت فينا ذكريات خواطر، ولكن كان التلميذ هو من يعرض وليس المعلم.

فى القلب خواطر لن تنسى

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد