شئنا أم أبينا فالعالم تحكمه منظمات سرية.

ذلك ما قاله الملك نابليون الأول عندما اعتلى عرش فرنسا بعد فشل الثورة الفرنسية، وتكهنات حول أن منظمات القوة الخفية اليهودية والماسونية هي التي قامت بتلك الثورة.

لطالما حاول اليهود منذ إنشاء منظمة القوة الخفية أو محفل اورشليم (حيرام أبي) (والتي أسست لغرض القضاء على الدين المسيحي) القضاء على الممالك، وإحلال الجمهوريات، بدلًا عنها لسهولة تغيير من يحكم البلاد أن عارض سياستهم في السيطرة على العالم.

وبنفس ما حدث في تركيا من أحداث انقلاب وعزل خليفة المسلمين عبد المجيد الثاني، وإنشاء الجمهورية العلمانية وتوليه كمال أتاتورك، وقد كان أتاتورك واحد من جماعة سالونيك ومحافلها الماسونية، مع العلم أنه في وقت قراءه خطاب التنحي على الخليفة يوجد على الأقل أربعة من رؤساء المحافل الماسونية وحركة الاتحاد والترقي الماسونية، وذلك قطعًا بعدما رفض الخليفة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

بعدما هيئ لليهود صلبهم للسيد المسيح أسسوا جمعية أطلق عليها القوة الخفية لمحاربة امتداد الدين المسيحي والتبشيرين، أسس ذلك التنظيم تسعة من أثرياء اليهود في القدس، وكان صاحب الفكرة رجل اسمه حيرام، ولكنهم لم يستطيعوا المواصلة امام تدفق المسيحية ونموها السريع في أوروبا، ولكن بشتى الطرق وعلى مدار المئات من السنين حاولوا قتل من وصلت لهم أيديهم من المبشرين وأسموا المسيح عليه السلام بالدجال.

نفس الشيء حدث مع ظهور النبي محمد في الجزيرة العربية، حيث كانوا يتمنون أن يكون الرسول منهم، حاربوا الإسلام بقدر ما استطاعوا، ولكن أيضًا نموا الإسلام السريع أوقف طموحهم.

بدأت منظمة القوة الخفية في الانهيار، ولكن ثلاثة من أحفاد المؤسسين سعوا إلى إنشاء تنظيم جديد أطلقوا عليه فرانك ماسونيتي، وهي كلمة لاتينية تعني البنائين الأحرار أو الماسونية، لا أحد يعلم بالضبط متى تأسست الماسونية، ولكن معظم الآراء ترجع تأسيسها إلى نهايات القرن الثامن عشر في إنجلترا بإنشاء محفل أورشيلم الذي تم تغييره فيما بعد إلى محفل إنجلترا الكبير، وهو سيد المحافل الماسونية اليوم، ولا يستطيع أن يفتتح محفل في أي بلد، إلا بعد أخذ الإذن منه، وإلا فلن يتم الاعتراف بذلك المحفل.

نعود بالتاريخ بعيدًا إلى الأراضي المقدسة والحملات الصليبية في الوقت الذي يحاول فيه صلاح الدين الأيوبي وقف التمدد الصليبي وإبعادهم عن الأرض المقدسة، أسس تسعة من قادة الجيوش ما يسمي بفرسان الهيكل.

يعد تنظيم فرسان الهيكل أقوى تنظيم عسكري عرفته البشرية، والذي يرجع بعض المؤرخين أنه استمد الفكرة من تنظيم الحشاشين في بلاد فارس، أنشئ في البداية بغرض حماية الحجاج المسيحين من المسلمين، ولكنه تحول فجاه إلى قوة عسكرية واقتصادية مهولة لم تكن دولة في أوروبا قادرة على إزاحتهم، فقد كانوا يحكمون أوروبا كيفما شاؤوا، وبالطريقة التي ارادوها إلى أن انتصر عليهم صلاح الدين وأخرجهم من القدس فكسرت شوكتهم، ثم قام الملك فيليب الرابع ملك فرنسا في عام 1307 بإبادتهم جميعًا وهروبهم إلى أسكتلندا.

إذًا فالمنظمات السرية قادرة على إقامة دول وانهيار دول، وإذا عدنا ثانية إلى الماسونية وتاريخ إنشاء الولايات المتحدة الأمريكية سنرى أن مؤسس الجمهورية، وهو جورج واشنطن، والذي كان الأستاذ الأعظم لمحفل فرجينا الماسوني، وذلك ليس سرًا على أحد؛ فصورته وهو يرتدي الزي الماسوني وشعار الماسونية الشهير الفرجار والزاوية القائمة، يعلن إنشاء الولايات المتحدة الأمريكية موجودة بمبني الكابيتول بالعاصمة الأمريكية.

وعلى الأقل كان هناك ما يقرب من 10 رؤساء جمهورية للولايات المتحدة الأمريكية تولوا رئاسة محافل ماسونية كان أبرزهم جيرالد فورد وجيمس غار فيلد وفرانكلين روزفلت.

حتى بنجامين فرنكلين أحد الإباء المؤسسين للولايات المتحدة وكاتب الدستور الأمريكي وأحد الموقعين عليه تولى منصب الأستاذ الأعظم لمحفل فرجينيا الماسوني.

وفي إنجلترا كان هناك الملك جورج السادس، والملك إدوارد التاسع، والملك إدوارد الثامن، من أبرز الماسونيين في إنجلترا، بل تولوا منصب الأستاذ الأعظم في محافل إنجلترا. كمان كان ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الشهير أحد أبرز قادة الماسونية في إنجلترا.

في الواقع لعبت الماسونية دورًا خطيرًا في العصر الحديث حين استطاعت أن تحظى بالأمان على محافلها، وأصبحت المعول الهدام الذي نفذ إلى الشعوب والأمم من خلال البرلمانات والعروش وكراسي الحكم.

جعلت من غير اليهودي عبدًا لليهودي، ولكن على نطاق أناني، واستخدمت رجال السياسة والمال والزعامة وذوي الوزن الخفيف من رجال الفكر.

أقامت من دم الملايين جسرًا تمر عليه إسرائيل، وشكلت منهم روافد تساوي نهرًا يفرق العالم، ويطفو على وجهه صهيون.

وها هي إسرائيل حكمت العالم من خلال الماسونية، تهزأ بالعالم ولا تقيم لهيئة الأمم المتحدة وزنًا وتعمل ما تشاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد