دعنا عزيزي القارئ نلقي الضوء على بعض البرامج التلفزيونية الرمضانية وبالتحديد على برنامجين يعرضان على قناة إم بي سي مصر، يفصل بينهما فقط أذان المغرب، هذان البرنامجان ربما يتشابهان فى فكرتهما وهي أن ترى ردة الفعل تجاه موقف معين باستخدام تقنيات حديثة وممثلين وكاميرات خفية ولكن شتان شتان بينهما.

البرنامج الأول: (الصدمة 2) تقوم فكرته على رؤية رد الفعل تجاه المواقف الإنسانية، أبطال البرنامج هم أناس عاديون من كل أنحاء الوطن العربي لا يعرفهم سوى أسرهم وأصدقائهم، ظهورهم فى البرنامج مجرد صدفة وهي أنهم تواجدوا في مكان تصوير البرنامج.

البرنامج الثاني: (رامز تحت الأرض) تقوم فكرته على رؤية رد الفعل تجاه موقف مرعب، أبطال البرنامج هم نجوم المجتمع أناس يعرفهم الملايين، والنجم فى مجتمعنا هو من يجيد اللعب بكرة القدم أو من يجيد أن يفعل حركات وينطق بكلمات تُملى عليه أمام كاميرات!!، ظهور هؤلاء النجوم فى البرنامج يكون بمقابل مادي كبير قد يصل إلى نصف مليون جنيه.

عندما تشاهد البرنامج الأول سيعطيك انطباعا عن سلوك المجتمع وعن أخلاقه وعن إيجابياته وعن سلبياته، وسوف تتأثر به كثيرًا لدرجة أنك قد لا تملك نفسك من البكاء عندما ترى امرأة تحضن طفلًا يرتجف من البرد فى الشارع ويطلب مساعدتها لحمايته من البرد، تحضنه كأنها أمه لتدفئه وقلبها يمتلأ حنانًا وتكاد تبكي على الطفل، ويأتي شاب ويخلع معطفه ويلبسه للطفل ويذهب رجل آخر ليشتري معطفًا للطفل، وربما تشعر بالفخر عندما ترى أحدهم يصرخ ويضطرب وربما يتشاجر مع رجل عنصري أو رجل يعامل سائقه الكبير فى السن معاملة سيئة، ستشعر وقتها أننا كعرب ما زالت لدينا الأشياء الجميلة التي ورثناها عن أجدادنا وما زال عندنا ولو القليل من أخلاق العربي الأصيل وأيضًا الأخلاق الدينية، فنحن لم ننحدر كليًا فى أخلاقنا كما يتصور البعض أو كما يظن البعض أن الغرب أفضل منا أخلاقًا، الغرب عزيزي القارئ ربما يعلمنا العلم الحديث وربما يعلمنا التكنولوجيا ولكن نحن من نعلم العالم بأسره الأخلاق والقيم والمبادئ فنحن الأصل في تلك الأشياء ولو حدث وأن انحدرنا عنها فهذا يكون عارضًا أو مرضًا سريعًا ما نتعافى منه.

عندما تشاهد البرنامج الثاني سيعطيك أيضًا انطباعًا عن سلوك وأخلاق النجوم، ربما تنصدم مثلي عندما ترى نجمًا يراه الملايين على أنه مثلهم الأعلى وأنهم يريدون أن يصبحوا مثله فى كل شيء، تراه يتصرف تصرفات همجية ويشتم بشتائم بذيئة لا تستطيع أذنك أن تتقبلها، حتى أنهم عندما يزيلون تلك الشتائم فى المونتاج تجد أكثر من 70 % من كلام النجم فى المشهد تمت إزالته ولا تسمع سوى تيييييت، وترى شفتي النجم تحدثك عن البلوى التى خرج منها وربما تهلع مثلي عندما ترى أحدهم يتصرف كالبلطجي، عندما يخلع بنطاله تعبيرًا عن غضبه!، وترى الحقيقة المرة وهي أن هؤلاء النجوم عندما يأمنون الكاميرات ويطمئنون أنهم بعيدًا عنها تظهر شخصيتهم الحقيقية.

ويبقى السوال! أنا بوصفي مشاهدًا ما وجه الاستفادة من هذين البرنامجين؟ فالبرنامج الأول أرى أنه قد يغير بعض سلوكياتك وقد يغير شخصيتك ويجعلها إيجابية أكثر ويجعل عندك إحساسًا بأن المجتمع بخير وأن الصالحين فى المجتمع هم الأغلبية ويبعد عنك الأفكار السلبية والأفكار التشائمية.

أما البرنامج الثاني فأرى أن المستفيد الأكبر هو النجم، فهو يسافر في رحلة جميلة ويأخذ مقابلًا ماديًا كبيرًا، أما أنت كمشاهد فأرى أن استفادتك الوحيدة هي الابتسامة أو الضحكة الطويلة عندما ترى نجم مجتمعك يروع ويفزع!

أخيرًا عزيزي القارئ ربما تتساءل عن أكثر البرنامجين مشاهدة في وطننا العربي؟ أقول لك نحن مجتمع يحب النجوم ويحب الضحك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد