هل يوجد فرد داخل المجتمع؟

المجتمع كثيرا مانتحدث عنه وعن مايحويه وعن مراكزنا وصفاتنا المختلفة به وعن تأثرنا أو تأثيرنا به وعن آلياتنا ووسائلنا للتعايش فيه أو الصدام معه وأحيانا الهروب منه، عمل أكل علاقات تعب فرح حزن والكثير مما نقوم به أو نشعر به في دوائر مختلفة مكتملة لأو مفرغة وأحيانا مغلقة نتحرك في خضم هذا الفلك بما اكتسبنا من معارف ومهارات وتوقعات لكن هل هناك مجال لطرح الأسئلة المناسبة وهل هناك منافذ نمرر من خلالها استقصاءنا وجدلياتنا الفعلية والإعتقادية وما محل التفكير في موازنات المنطق ونواميس الكون ومالدوافع الكفيلة للبقاء متمسكين بالمجتمع ومن نكون فيه.

المقدمات توضع لتخبرك عن قدوم شيئ لكن ما المقدمات المجتمعية التي يجب ان تتموضع لتخبرنا أننا هنا وبعد زمن سنكون ايضا هنا لكن في تركيبة أخرى يجهل قيمة عاملها، مالمجتمع بالنسبة لنا كأفراد،هل يجب ان نبحر في أحد العلوم الفلسفية لنضع أيادينا على المفاهيم التي نحتكم إليها في رسم نظامنا ضمن المحيط، ما المعقول لدينا وما حدوده ولماذا، ما هو المجتمع لنا كأفراد هل هو تأسيس أسرة والسهرة عليها أم ان نسعى في تدارس أموره أم هناك إعتبارات أخرى، مالمحددات الأساسية التي نعين من خلالها حدوده ونعين حجم الواقع و أبعاده ومن نكون داخله ما أدوارنا ما قيمتنا.

اعتقد ان مربط الفرس في معرفة القيمة ودفعها لتنتشر في حلقة رجعية فيأخذ المجتمع قيمته من قيمة مايحتويه من مجموعها وقيمه من قيم ما يحتويه فيتحول الوضع لموضع إشعاع وجودي ومن مجتمع متحصر على ما به من أهواء وصدام ومشاكل الى مجتمع يتدافع بتناغم للتطور والبحث عن الأفضل بعيدا عن حلقة الضعف والوهن وننتقل من حمل المشكل معنا وتحميله ضعف قدرتنا على الحل واللجوء الى حلول تسكينية في غالب الأحيان هي المشكل في حد ذاته وأخذ ماهو غير صحي والمجازفة به لأن مابعده قد يكون الجنة أو السلام المنشود حسب ماصور لنا تفكيرنا الذي شكك في قيمتنا والمتفلت من مواجهة العائق جعلنا نصدق أنه وجهنا للاتجاه المناسب، لكن ان صرفنا هاته الطاقة في تجاوز موضع الاشكال لكان أيسر فمشكل الهجرة غير الشرعية من خلول ركوب البحر في شيئ يشبه الإنتحار مثلا واعتباره لدى كثر أم الحلول والملجئ والمتنفس والسبيل للخلاص حتى وان كان هلاكا،هنا لا يختلف إثنان ان الظاهرة تنبئ عن خلل مجتمعي وانه احدى أعظم صور قصور سيرورة المجتمع وبأنه دليل على انغلاق المجتمع عن أفراده وكل هذا يعبر في نفس الوقت عن حدود المجتمع ومدى استعابه وقدراته كمجتمع فيتقولب الفرد وفق ذلك،الا ان إدراك هاته الحقيقة بعيدا عن التفكير الشعبوي المبني على ما قيل وما تم التنازل فيه وعن ان المجتمع لا يحتوي على ظمانات القيمة والتبرير من اجل جعل المجتمع يقر بمشروعية الفعل، فقط مع هكذا غريزة لا يمكن اكساب المجتمع قيمته فالفرد ان لم يؤمن أنه المنطلق ليس هنالك من يفعل هذا بدلا عنه،فلو ابتعدنا أو سلمنا بمحدودية الحيز المعاش وانطلقنا في التفكير في ما بعد هاته المحدودية وكيف يمكن ان نزيحها الى مساحات أوسع لكان أجدى وانفع وخلق الوفرة واستفاد المجتمع نفسه.

السؤال لب التبصر وطريق المعرفة كما قيل ومازال يقال،والإنسان منذ الأزمنة البعيدة يحاول أن يكتشف من يكون فمنا من عثر على ما يناسبه من أسئلة ومضى يصنع لها الإجابات ومنا من سمع بإجابات ما فراح يسرق الأسئلة ويحشرها ويدفعها دفعا حتى تتلائم مع ما فر إليه من تصورات.

مجتمعيا لا يمكن فصل المشاعر عن الأحداث وعن مايدور في ثناياه فطالما اعتمد مبدأ استثارة المشاعر لتوجيه العقول بدل توعيتها للحفاظ على سلامة المشاعر لدرجة اننا اصبنا بفساد فيه ففقدنا معه الرابط بيننا وبين المجتمع وخرجنا من دائرة الاهتمام به فقوضناه ووجدنا أنفسنا متفلتين لا ندري ما يجمعنا أو ما يحضننا أو حتى ماذا يعني لنا المجتمع، قد نجد غرابة فدفاعنا عن ما يجعنا نتفرق لكننا نمارسه كحتمية وواقع معاش هل فكرنا يوما ما أن المجتمع يحتاجنا وليس نحن من نحتاجه هل فكرنا يوما أنه مهما ذهبنا بعيدا سنخدم مجتمعا ما ليس لأنه إستطاع تقدرينا بل نحن من قمنا بتقدير أنفسنا فأضنا تقديرا له وساهمنا في مجده وبناءه رغما عنا فإلى أين نريد أن ننتمي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد