الدول العربية في ساحة ملعب الدماء سواء، فلم يعد يوجد أي فرق بين دولة وأخرى بين حاكم وآخر؛ فشعوب الأمة العربية تعاني الفساد والتشرد والقتل والحرمان والدمار، ولكن كل دولة بمجرم مختلف ومحرك واحد، فالمصريون يعانون من جميع أنواع العنف كما عانى السوريون والعراقيون والفلسطينيون بسبب فساد حكامهم المتشبثون بعروشهم وتاركين شعوبهم تدفع ثمن بقائهم وعمالتهم مع الغرب للبقاء على كرسي الحكم.

السيسي متفردًا بالانتخابات بعد اعتقال عنان وانسحاب خالد علي.

حيث يكتنف الغموض مصير رئيس الأركان المصري الأسبق المرشح للانتخابات سامي عنان، بينما أعلن خالد علي انسحابه من سباق الانتخابات، وقدم السيسي أوراق ترشيحه لفترة رئاسية ثانية، وفي هذه الفترة كان يوجد سلسلة من الاعتقالات ومن المعتقلين سامي عنان، ولم تستطيع أسرته التواصل معه منذ مثوله أمام النيابة العسكرية أثر اتهامه بالتحريض على القوات المسلحة ومخالفته القانون إثر ترشيحه للانتخابات، وقال سمير نجل عنان: إن والده لم يتصل بالعائلة منذ احتجازه، وأنهم لا يعلمون مكان وجوده.

وقال محمود رفعت في تغريدة على تويتر: إنه تم اختطاف عنان إلى جهة غير معروفة، وتم إخراج محاميه من غرفة التحقيقات واحتجازه لمدة ساعتين بغرفة أخرى، وبعدها أخبروه بأنه ذهب إلى المنزل، بينما الحقيقة تم إخفاؤه، وأضاف إلى أنه تم اقتحام المنزل والعبث بممتلكاته، وأخذ بعضها، وفي ذلك الوقت أعلن خالد علي انسحابه من الانتخابات، وأعلن السيسي حملته الانتخابية، أجرى السيسي الفحص الطبي اللازم للترشيح والسيسي هو المرشح الوحيد الذي قام بهذا الإجراء على غير العادة.

يعتقد الكثير من متابعي الشأن المصري بأن وصول السيسي للحكم أصبح بنزاهة ورغبة الشعب والانتخابات الحرة الديمقراطية معتقدين بأن نسبة 51،7% التي فاز بها مرشهم السيسي على أحمد شفيق باعتباره انتصارًا لخط الإسلام السياسي متجاهلين أن سبب تصويت نسبة كبيرة لمرسي كان خوفهم من عودة الحكم الأسبق إن فاز أحمد شفيق وأعقب هذا الفوز سلسلة من المشاكل والأزمات التى توجت في يونيو (حزيران) عام 2013.

حسب منظمة العفو الدولية أن ضباط وعناصر من الشرطة والأمن من مصر يعذبون المعتقلين السياسين بشكل روتيني وبأساليب تشمل الضرب والصعق بالكهرباء والاغتصابات، وأضاف التقرير لم يترك الإفلات على التعذيب المنهجي أي حل للمواطنين بتحقيق العدالة، وحذر بأن التعذيب الممنهج من قبل قوات الأمن قد يرقى الى جريمة ضد الإنسانية، وكانت قصة الدكتور الإيطالي جوليو ريجيني الذي كان يجري بحثًا حول النقابات العمالية ووفاته بعد اختفائه بأيام هي التي سلطت الضوء دوليًا على ما يحدث في أماكن الاحتجاز في مصر، وقال وزير الداخلية الإيطالي بعد تشريح الجثة بأن الطالب قد تعرض لعنف حيواني، وليس إنسانيًا كما أصدر المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان تقريرًا يقول:

إن استمرار أزمة الحبس الاحتياطي قد تزيد الاتهامات للأجهزة الأمنية بممارسة الاختفاء القسري بمعزل عن الضمانات القانونية وطالب التقرير بتعزيز آلية العفو الرئاسية للإفراج عن الشباب اللذين لم يتورطوا بأعمال عنف، وذلك لمد جسور الثقة مع الجيل الجديد.

تحدثت صحيفة الغارديان البريطانية ردة فعل العنيفة والعشوائية التي انتهجها السيسي بحق الاعتداء الذي طال مسجد في شمال سيناء الذي أدى لمقتل 300 مصليًا الجمعة حيث صرح السيسي عقب الهجوم وتوعد بالانتقام للشهداء وإعادة الأمن والاستقرار عن طريق استخدام القوة الغاشمة مع العلم بأن من سبقه من الرؤساء اتبعوا التعامل مع خصومهم بالقوة وفشلوا، وأن خطا السيسي لن تكون أفضل، وأشار تيسيدول ان الردود العسكرية على الإرهاب تفاقم من سوء الوضع، واستخدام السيسي للعنف يؤدي لنتائج معاكسة، وينتهى الأمر إلى مزيد من التصعيد الخارج عن السيطرة، وأضاف إلى أن الغارات الجوية المصرية نجحت بالقضاء على بعض مواقع التي قامت بالهجوم على المسجد لم يكن مقنعًا معتبرًا بأن الأمر ليس بهذه البساطة، فلو كان السيسي وجنرالاته يعرفون مواقع الإرهابين لكانوا قصفوهم قبل الهجوم.

تثبت التجارب الطويلة بأن المزيد من القتل والقمع والحكم الديكتاتوري، ليس الدواء الشافي لما تعاني منه مصر، ولا أي ربيع عربي، وقد باتت مصر تحت حكم السيسي ثقبًا أسود فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي، ومع ذلك تستمر الولايات المتحدة وبريطانيا بأغماض عيونها عما يجري.

هذا ما يجرى في حكم السيسي على الصعيد العسكري والمعاملة بين الحاكم والمحكوم القمع والقتل سيد أفعاله.

من يتخلى عن شعبه عسكريًا ليس من الممكن له ان يسانده اقتصاديًا فالحاكم قبل الوصل إلى عرشه يتوعد ويتوعد بأنه سيكون الأفضل، ويوصل لشعبه الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، ولكن كل هذه الأمور تكون معلومة للوصول إلى الحكم وكسب الأصوات الانتخابية فقط.

فبعد المعاناة التي شهدها البلد ذو المساحة الكبيرة وكثير من السكان، أربع سنوات متواصلة عاشت فيها البلاد حالة من الفوضى السياسية والانقلابات الأمنية وتوقف الإنتاج وزيادة المظاهرات والاعتقالات والاعتصامات والإضراب عن العمل منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام مبارك بعد ثلاثة عقود عانى فيها المصريون من ويلات الفقر والجهل والمرض.

لم يتم إنجاز الوعود التي توعد بها السيسي، خاصة بيما يتعلق بكبح جماح الأسعار التي زادت بمتوسط 23%، خاصة السلع الغذائية وبقيت معظم الدخول كما هي باستثناء فئات مميزة من المجتمع العاملين في القطاع الخاص وأصحاب الحرف البسيطة والأعمال الموسمية، وكل من لا يعمل بالحكومة أو قطاع العمال، فتراجع مستوى المعيشة بشكل عام وتراجعت الصادرات وعدم وجود استثمارات عربية أو أجنبية وتراجعت السياحة منذ اندلاع الثورة وأبرز المعوقات هي الاضطرابات السياسية ووجود انقسامات في المجتمع يحول دون وجود المزيد من الاستثمارات، وإعادة السياحة، وإضافة إلى أن الرئيس لازال يعمل مع نفس الفريق والأجهزة والقوانين التي كانت في عهد الرئيس مبارك.

مما عرض المواطن المصري الى مزيد من الأزمات وغلاء بالأسعار وانقطاع الكهرباء وزيادة معدل البطالة بين الشباب.

اعتبر الباحث السياسي الألماني شيتيفان رول بأن الرئيس المصري السيسي أدخل بلاده في طريق مسدود وأوصلها لحالة من الانسداد السياسي ووقوفها على حافة الانهيار الاقتصادي.

إن فشل السيسي في إدارة مصر وعجزه عن تقديم أي إجابة بشأن كيفية الخروج من الأزمات التي أوجدتها سياسته الخاطئة يفتحان الباب مع انهيار اقتصادي وتتالى السخط الشعبي أمام النخبة والجيش المصريين للضغط لاستبداله وإخراجه من المشهد.

أوروبا ترسل رسالة للمصريين بأن دعمها للسيسي ثابت ومستمر، وأنها لا تبالي بالانتهاكات الواسعة التي يرتكبها النظام المصري بحق مواطنيه.

إن دعم أوروبا وفرنسا للسيسي تحت غطاء مصالحها، فأوروبا تتطلع لعقد صفقات بمجال محطات الطاقة. والفرنسيون يسعون لبيع أسلحة وطائرات وسفن حربية. والبريطانيون أعينهم متوجه على حقول النفط والغاز، والإيطاليون ينتظرون لاستثمار حول الغاز المصري. مطامع شخصية لجنسيات أجنبية بغض النظر منهم وصول مصر للأسوأ مع مساندة رئيس نظام الحكم الحالي السيسي.

إن كثيرًا من الساسة الغربيين لا يفهمون موضوع أن النظام المصري بوضعه الحالي هو من ينتج الإرهاب ويتحمل مسؤولية تزايده مستقبلًا من خلال قمعه الممنهج الذي طال حتى المعارضة المعتدلة والتعذيب المروع في السجون المصرية وغياب القواعد القانونية في المحاكمات.

هذا هو حال حكام العرب هذه الأيام خذلان يتلوه خذلان ومطامع ومصالح لأرضاء مناصبهم والبقاء على عروشهم، وكسب رضاة داعميهم على حساب أمن وامان شعوبهم وأراضيهم، ولكن الشعوب هي الاقوى والظلم الذي يتلقوه سيكون منبع لجمع قواهم والتحرك والالتفاف حول بعضهم البعض للقضاء على المتواطئين وكسر شوكة المعتدين فنحن أصحاب الأرض والعرض والحق.

كان ما قاله الحجاج بن يوسف الثقفى حين قال عن المصريين في وصيته لطارق بن عمرو حين صنف العرب، فقال عن المصريين لو ولاك أمير المؤمنين أمر مصر، فعليك بالعدل، فهم قتلة الظلمة، وهادمي الأمم، وما أتى عليهم قادم
بخير إلا التقموه كما تلتقم الأم رضيعها، وما أتى عليهم قادم بشر إلا أكلوه كما تأكل النار أجف الحطب، وهم أهل قوة وصبر وجلدة وحمل، ولايغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم، فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه،
وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه، فاتق غضبهم ولا تشعل نارًا لا يطفئها إلا خالقهم، فانتصر بهم فهم خير أجناد الارض، واتق فيهم ثلاثًا نسائهم فلا تقربهن بسوء، وإلا أكلوك كما تأكل الأسود فرائسها أرضهم وإلا حاربتك
صخور جبالهم دينهم وإلا أحرقوا عليك دنياك، وهم صخرة في جبل كبرياء الله تتحطم عليها أحلام أعدائهم وأعداء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد