رضا الكصاب

143

رضا الكصاب

143

السفر عبر الزمن، الجملة التي نتهم قائلها بالجنون أو السذاجة؛ لأننا نعتبرها مجرد خيال علمي نشاهده في أفلام هوليوود، لكن هل فكرنا مسبقًا قبل أن نتكلم في هذا الموضوع؟ هل تساءلنا يومًا عن أصل هذه الفكرة؟ هل تساءلنا إن كانت حقيقة أم مجرد خيال؟ فللأسف نحن نبني معتقداتنا على أشياء وهمية لا وجود لها، ولا نبحث وندرس ونرى إن كانت معتقداتنا زائفة أم لا، فهذه هي طبيعتنا، نشكك في كل الأشياء دون علم مسبق.

صدق أو لا تصدق.. السفر عبر الزمن حقيقة وليس مجرد خيال

استنادًا إلى نظرية أينشتاين «النسبية» فالسفر عبر الزمن حقيقة، لكن للمستقبل فقط. أما الماضي فقد ذهب بدون عودة ولا يمكن الرجوع إليه.

لكن السفر عبر الزمن صعب أو أشبه بالمستحيل، فلكي تسافر عبر الزمن ستحتاج لسرعة الضوء أو سرعة قريبة من سرعة الضوء بكسر بسيط. فحسب ألبرت لا يمكن لأي جسيم أن يسير بسرعة الضوء، فكلما ازدادت سرعة الجسيم ستزداد كتلته كذلك، لأن إذا سار هذا الجسيم بسرعة الضوء ستصبح كتلته لا نهائية، ولا توجد كتلة لا نهائية في الكون، وإن وجدت أصلًا هذه الكتلة فلا يمكن لها أن تتحرك، ﻷنها ستحتاج قوة لا نهائية؛ لهذا مستحيل أن تسير بسرعة الضوء، والأمل موجود في أن تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء.

لنعطي مثالًا بسيطًا لشخص سافر من مجرة إلى مجرة ويحتاج مليون سنة ضوئية لكي يذهب، ويحتاج مليون سنة ضوئية أخرى لكي يرجع لمجرته، فإذا سافر بسرعة قريبة من الضوء وذهب لتلك المجرة ورجع لمجرته سيكون قد مر عليه 56 سنة. نعم هو في الأصل سيحتاج مليوني سنة ضوئية، لكن مع تلك السرعة سيحتاج إلى 56 سنة فقط؛ ﻷن كلما اقترب الإنسان من سرعة الضوء، تمدد الزمن، وهذا ما يسمى بــ«تباطؤ الزمن». ولكي تقترب من فهم السفر عبر الزمن أكثر، تخيل أنك تعيش اليوم كالثانية، والأسبوع كالدقيقة، والشهر كالساعة، فهذا ما يشعر به المسافر عبر الزمن، إذ إنه يقطع سنين طويلة لكنها تمر عليه كالدقائق، بينما في الواقع هي ربما آلاف السنين للشخص الذي يعيش في الأرض، ويعرف حالة استقرار.

لكن هل هذه هي الطريقة الوحيدة للسفر عبر الزمن؟

بالطبع لا، فقد قدم عالم الكونيات الإنجليزي الشهير ستيفن هوكينغ طريقة أخرى للسفر عبر الزمن، والتي هي عبر الثقوب السوداء (مساحة في الفضاء الخارجي تنشأ عن انفجار نجمي ضخم وتتمتع بجاذبية فائقة). فستيفن هوكينج يعتقد أن إرسال سفينة فضائية لأحد هذه الثقوب، وجعلها تدور حولها سيؤدي ذلك إلى تباطؤ الزمن للأشخاص الذين على متن السفينة مقارنة مع سكان الأرض، وهناك طريقة أخرى التي يتمسك بها علماء الفيزياء عبر الثقب الدودي (Wormhole)، والتي تعرف بـاختراق نسيج المكان والزمن (Space Time) أو ما يصطلح عليه باللغة العربية بالزمكان.

هل سنشهد ثورة علمية قادمة في هذا المجال؟ هل سنشهد في القريب العاجل أول إنسان يسافر للمستقبل؟
كل هذه تبقى تساؤلات سيجيب عنها المستقبل.

مع أطيب تحياتي لكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك