تركيا.. ذاك «العشق الأسود» الذي أخذ بلباب الكثيرين وبالأخص الكثيرات. تبحث عن ذلك العشق الذي لم تجده بصميم الواقع فتجده بأبطال وبطلات فاقت وسامتهم وجمالهن ما قد تعودت عليه عيناك. ثقافة مخضرمة بين تمسك بالدِّين و«أوربة» المعيشة. حلم كثيرات التعرف بتركي كـ«مهند» أو بطل الحب الأعمى الأسمر.

وربما لا أبالغ إن قلت إن هذا الحلم يصبح للكثيرات هدفًا أوليًا. معلومة قد لا تعرفها أخواتنا، أن التركيات يعتبرن الأتراك في بعض الأحوال «خشبة» لا يفقهون الرومانسية، والرجال العرب تحديدًا أولئك المنتمون إلى «دول الأوبيك» الأمراء المنشودون. المضحك أيضًا أن الكثيرات يأتين يبحثن عن «مهند» في الطريق فيصدمن بأعاجيب الـ«look» والـ«fashion». الخطأ الفادح جعل مستقبلك مبنيًا على دراما لأنه وحين تأتي إلى بلد صناعة الدراما سيصعب امتصاص الصدمة وستعيش «making of» لدراما تخصك.

لا ينكر أحد ازدهار تركيا وتقدمها عن كثيرات من الدول العربية (التي ازدهارها في سوق النكبات)، لكن لا يخفى أيضًا أن الكثير من الأتراك لديهم «ego» بدرجات حمراء، كل شيء باللغة التركية، أغلب الشباب الأتراك لا يملكون لغة ثانية، إن رأوا شخصًا أسود أو شكل لباس مختلفًا أو لهجتك التركية مكسورة (حتى إن أتقنت اللغة فسيعرفون أنك أجنبي ولهجتك ستكون «جميلة» و«cute» بنظرهم لكنك تبقى غريبًا عنهم) اختلاف يجعلك بنظرهم من كوكب آخر وقد يسألونك عن صورة تذكارية خاصة إن كنت من بلد أفريقي وبشرتك سوداء أو ربما قد يشمئزون من بشرتك وقد يرفضون مصافحتك أصلًا وقد يقول أستاذك أيضًا «أشعلوا الأضواء فكيف سأرى فلانًا» (حالات شاذة طبعًا)! معاملة بعض الأتراك للّاجئين قد تكون فعلًا موجعة (وكأن الدول العربية تعامل اللاجئين أصلًا) فليس من حقك ركوب حافلات تابعة لشركة معينة للتنقل من مدينة إلى أخرى وليس من حقك أن تفتح حسابًا بنكيًا إن كنت من هذا البلد أو ذاك.

تركيا بلد تسمع به الأذان في الأوقات الخمسة ومساجدها مفتوحة لا تغلق، ليست لك حجة بتفويت الصلاة فأينما أنت تجد أين تصلي. تركيا بلد تجد فيه من يظن أن تونس بلد آسيوي (رغم أن السمات لا توحي بذلك أصلًا) ولكن تجد فيه من سافر إلى فلسطين المحتلة وتجد فيه من يتعلم العربية لأنها ضرورة بالنسبة إليه باعتباره مسلمًا.

المجال التعليمي بتركيا مختلف ولا تدري في أي خانة قد تضعه. أيضًا، قد لا تجد بالجامعات التركية من يمثل الطلبة إن حلت بك مظلمة، خاصة من أستاذ «عنصري»، يظن أنه فوق القانون والطالب الأجنبي هو الظالم وعليه «أن يقبل يديه» لأنه سمح له بالتسجيل في الجامعة مجددًا ولا حق لك في أن تغيره فتجد نفسك في معضلة لا حل لها، لأنه بالأخير أنت من اخترت الدراسة في هذا البلد الذي منحك ما لم تمنحه إياك بلدك من دعم (ولكن أغلب الجامعات والأساتذة يوفرون الكثير بكل رضا للطالب الأجنبي، فتكون محظوظًا وقتها لقبولك بإحداها). مشاكل كثيرة قد يواجهها أي طالب (خاصة العربي المتحصل على منحة)، إذا ما قطعت منحته، فعودته أصعب من بقائه لأنه على مشارف أخذ شهادته ومسؤولو المنحة «لا حياة لمن تنادي» وقنصليات بلداننا قد لا يكون لهم علم أصلًا بوجودنا في هذا البلد فكيف بمشاكلنا (وكأنهم سيحلونها إن أحاطوا بها علمًا). ولكن دائمًا ما نقول «اختيارنا ونتحمّل مسؤوليته». البعض يقول «كله من بلدي، لماذا أتحمل هذا العناء» فتركيا هي البلد الممول للدراسة وأكيد أن تكون واحدًا من المقبولين بتركيا حلم الكثيرين الذين طموحهم التغيير والتعرف أكثر على بلد ذي نفوذ ولكن لا تغفل عن أن تركيا بلد التناقضات التي قد تقلب حياتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تركيا, رأي, مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد