ذاع سيط داعش بشكل متسارع ومخيف في الأعوام الأخيرة، لتجتاح وسائل الإعلام الغربية والعالمية، وليصبح شبحها هذا يطارد الجميع بلا هودة بغض النظر عن الدين، أو العرق، أو المكان.

هذا التنظيم هو تنظيم مسلح إرهابي يتبنى الفكر السلفي الجهادي المتشدد، ويعمل أعضاء هذا التنظيم على نشر فكرة ما يسمى بـ«الخلافة الإسلامية»، وتطبيق الشريعة في جميع أنحاء المعمورة.

وما زال هذا التنظيم محط أنظار العالم، والأكثر إثارة للجدل، حول هوية القائمين عليه ومن أين يأتيهم التمويل؟ وما هي أهدافهم الحقيقة؟ وكيف يعملون على حشد الشباب الأوروبي المسلم للقتال بجانبهم؟ ولماذا يذهب هؤلاء الشباب إلى داعش تاركين أوروبا خلفهم؟

قد يكون الشاب الأوروبي الملتحق بداعش شابًا عاديًا مولودًا في أوروبا، وغالبًا لا يتقن تحدث العربية، من الجيل الثالث أو الرابع من المهاجرين ذوي الأصول العربية والمسلمة. لكن لماذا يلتحق شاب أوروبي تلقى العلم والدراسة، ويعيش في بلد آمن، ولديه كافة حقوق المواطنة لتنظيم وحشي دموي كداعش؟

تشير الكثير من الدراسات الحديثة بأن هؤلاء الشباب لا يظهرون عادةً أي ميول للتطرف، فمنهم الكثير ممن يعملون في الحانات والبارات وتجارة المخدرات، وأغلب الذين ينضمون لداعش هم من ذوي الطبقة المتوسطة، والفقيرة، وغير المتعلمة.

ووفقًا لآخر الإحصائيات والدراسات، فإن عدد الأجانب الذين شاركوا في الحرب في كل من سوريا والعراق تحت لواء الدولة الإسلامية بلغ عددهم حوالي 47 ألفًا منهم 7 آلاف أوروبي: 1700 فرنسي، و850 بلجيكيًّا، و760 هولنديًّا، و650 ألمانيًّا، و170 سويديًّا.

وتختلف طرق التجنيد، فالبعض يتم تجنيده من خلال الأصدقاء المحيطين والعائلة، أما الأغلبية العظمى فيتم تجنيدها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

والسؤال هنا لماذا ينضم هؤلاء لداعش ويهاجرون إلى الدولة الإسلامية؟

هناك العديد من النظريات، ولكن في الأغلب أن هؤلاء الشباب لديهم مشكلة في الهوية والانتماء، فلا هم عرب، ولا هم أوروبيون، رغم أنهم يتقنون لغة البلاد التي يعيشون فيها ويحملون جنسيتها، إلا أن الأحياء التي يعشيون فيها هي أحياء فقيرة، وعادة ما يسكنها المهاجرون وأبناؤهم، ففي بروكسل على سبيل المثال، الأحياء التي يعيش فيها المهاجرون هي أحياء معزولة، وكأنهم يعيشون في دولة داخل الدولة، حتى أن الشوراع ونظافتها تختلف عن باقي الأحياء، هؤلاء الشباب يعانون من البطالة والفقر والجهل، والأهم من ذلك ضياع الهوية، فهم لا يشبهون أجدادهم الذين هاجروا بحثًا عن لقمة العيش لهذه الدول، ولا يشبهون أقرانهم من أبناء المواطنين الأصليين. وهذا الفراغ يترك لتجار الدين المساحة للعب على نقطة الضعف وعدم الاندماج التي لديهم، فيأتي الخطباء الذين لا يفقهون في الدين، ولم يتعملوا أي شيء ليزرعوا أفكارًا غير موجودة في القرآن أو السنة، ولربمّا يكون الدافع أيضًا دافعًا ماديًّا.

تحتاج أوروبا لسياسة ذكية في التعامل مع المواطنين من أصول مختلفة، إضافة لمسؤولية رجال الدين المسلمين في تعيين أئمة عالمين دارسين للدين بالشكل الصحيح. فمشكلة أعضاء هذه التنظيمات أنهم لا يقرؤون القرآن ولا يفهمونه، وقد تم توجيههم بطريقة متطرفة جدًّا .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد