امتاز الإسلام عن غيره من الأديان والنحل بأنه دين رحمة؛ شملت الإنسان والحيوان والجماد، فلم تعرف البشرية دينًا أرحم من الإسلام، ومظاهر الرحمة في الإسلام تتعدد وتتنوع، وأعظمها تلك الرحمة المتمثلة في الرحمة بالإنسان، ثم ما لبثت تلك الرحمة أن شملت الحيوان والجماد.

 

 

 
ولقد كان سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم أرحم الناس بالناس، فلم يظلم أحدًا، لا إنسانًا ولا حيوانًا، بل كان من صفاته أنه كان من أبر الناس وأرحمهم، فلم يكن من هديه صلى الله عليه وآله وسلم الظلم؛ ولا التشفي بالباطل، بل كان يصفح ويحلم ويعفو ويغفر، وكان ينهى أصحابه الكرام عن كل ما من شأنه ظلم الآخرين والتعدي على حقوقهم وأعراضهم وأموالهم.

 

 
وإذا كانت الشريعة التي جاء بها صلى الله عليه وآله وسلم تنهى عن التعدي وظلم الحيوان فهي من باب أولى ستنهى عن ظلم الإنسان والتعدي عليه بلا شك.

 

 
لنرجع ألف وأربعمائة سنة إلى الخلف فنرى (رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام) يفتحون مكة منتصرين على أعدائهم الذين أذاقوهم سوء العذاب وجوعوهم وضربوهم فعند الانتصار العزيز جاء النبي الكريم الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام وقال لمن عذب أصحابه اذهبوا فأنتم الطلقاء.

 

 

 
ثم أنتقل بك لمشهد آخر عندما حظي المسلمون ببعض الأسرى من أعدائهم فأسلم بعضهم بسبب حسن معاملة الحبيب المصطفى وصحابته لهم وفدا بعضهم نفسه بتعليم عشرة أطفال من المسلمين القراءة والكتابة فضرب حبيب الله لنا مثلًا في التعامل مع الأسرى.

 
ثم أنتقل بك لمشهد آخر بينما رسول الله وصحابته في مجلس وإذا برسول الله صاحب القلب الصافي النقي يقول دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض فضرب مثلًا في الرحمة حتى مع الحيوان فما بالك بالإنسان.

 

 

 

 
ثم أنتقل بك لمشهد آخر عندما رفض رسول الله التمثيل بجثث من مات من الكفار في معارك المسلمين.

 

 

 

 
ثم تعال معي لتسمع عندما مرض ذلك اليهودي الذي كان يحارب ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحارب دعوته، فلما شعر الرسول الحبيب المصطفى بغيابه بسبب اختفاء أذاه ذهب إليه ليعوده في مرضه فأسلم ابن ذلك الرجل من حسن أخلاق الحبيب عليه الصلاة والسلام.

 

 
ثم تعال معي لترى كيف كان يتمنى رسول الله لمن حاربه وآذاه الهداية فكان يدعو الله أن يهدي العمرين (عمر بن الخطاب وكان وقت ذاك كافرًا وعمر بن هشام المعروف بأبي جهل).

 

 

 

 
ثم تعال معي لنسقط سويًا هذا التاريخ الحافل بالأخلاق الإسلامية الرفيعة على واقعنا الحالي مع العلم أن ذلك زمان لا يوجد فيه أية وسيلة حديثة تستطيع أن توصل بها هذه الأخلاق للعالم كله ومع ذلك وصلت وظهرت هذه السمعة الحسنة عن خير البرية وصحبه الكرام.
أمّا الآن فتعالوا لنرى عن كثب اللا دولة اللا إسلامية والتي تعرف باسم “داعش”، فنرى أخلاقهم بدايةً، فنعرف أنهم أبعد ما يكونون عن أخلاق الحبيب عليه الصلاة والسلام وصحابته فتجدهم يلعنون ويكفرون الأمة وجموع المسلمين ويشتمون ويتهمون بلا دليل ولا شهود بمجرد أن تخالفهم في رأي ما، ثم تعال لنرى ما يسمونه بترهيب أعداء الله فتراهم يقطعون الرؤوس ويجزونها كالخراف بسكين صغيرة ويخالفون بذلك حديث رسول الله إذا قتلتم فأحسنوا القتلة.

 

 

 
ثم نأتي لتطبيقهم للحدود الإسلامية والتي لا نناقش هنا صحتها من عدمها وإنما نناقش تطبيقها في هذه الفترة التي تتميز بعدم الاستقرار وهي فترة حرب فخالفوا الصحابة الكرام ورسول الله الذين لم يطبقوا حدًا في الحروب والأئمة الأربعة يفتون بعدم تطبيق الحدود وقت الحروب.

 

 

 
فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في زمن المجاعة أوقف حد السرقة، لأنه رأى الدولة مقصّرة في حق مواطنيها بعدم توفير الغذاء لهم ولم يقطع يد سارق بعكس “داعش” التي قطعت الأيدي ورجمت وذبحت ورمت البعض من شاهق (البناء العالي) وجلدت وكل هذا في وقت الحرب وعدم الاستقرار وفي وقت المجاعات في سوريا والعراق.

 

 

 

 
ثم كفرت المسلمين بعكس حبيب الله صلى الله وعليه وسلم الذي كان يتمنى الهداية لأعدائه ومن عذب صحابته وبكى بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم عندما مرت أمامه جنازة ليهودي ووقف لها فقالوا له يا رسول الله إنه يهودي فقال أوليست نفسًا، هذه نفس ذهبت مني إلى النار ولكن نرى هؤلاء يكفرون المسلمين وينتقمون منهم بأبشع الصور.

 

 

 
بعد ذلك يتحفنا هذا التنظيم الإرهابي بأفلامه السينمائية من الطراز الرفيع ليسجلوا جرائمهم في التاريخ فلم يشفي صدورهم القتل بالرصاص ولا القتل ذبحًا بالسكين حتى ظهر مؤخرًا طريقة جديدة في القتل “حرقًا” مخالفين بذلك قول الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام لا يعذب بالنار إلا الله (حديث في البخاري صححه الألباني).

 

 

 
وبعد كل هذا وبعد مخالفتهم لأخلاق الإسلام ورحمة رسول الله والإسلام السمح الحنيف بكل شيء يأتون ويرفعون شعارات إسلامية ليوهموا المظلومين والمضطهدين أنهم الراية الإسلامية الصحيحة وكل صاحب علم شرعي يعلم أن هؤلاء ما هم إلا قطاع طرق ولصوص وكذبة ومجرمون جاؤوا ليشوهوا صورة الإسلام فكانوا أكثر من شوه صورة الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا.

 

 

 
إن الشخص إذا وقع في الأسر فإنه ينبغي أن يعامل معاملة حسنة كما حث الإسلام على ذلك وأوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم.
إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أسر أحد الناس وجيء به إلى المسجد ذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيوته يجمع الطعام لهذا الأسير ثم أمر بناقة حلوب ليتغذى بلبنها صباح مساء، وأمر بالإحسان إليه.

 

 

 
إن النبي عليه السلام نهى الناس عن إراقة الدماء واعتبرها من أكبر الكبائر وأشد الذنوب في الإسلام، كما نهى صلى الله عليه وسلم عن التمثيل بالأسير سواء كان حيًا أو بعد موته، مبينًا أن التمثيل بالجثث من الأمور التي تشين المسلم في دينه وسلوكه ومن المحرمات والمنكرات في الشريعة.

 

 

 
تتنافى أخلاق “داعش” كلّيًا مع ما جاء في صحيح الدين «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، و«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» كل ذلك يتعارض مع ما جاء به ذلك التنظيم الإرهابي هذا دليل صادق بأن ما يستند عليه “داعش” لا يوجد له أساس في الدين وهو روايات ضعيفة وموضوعة ومعظمها إسرائيليات.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد