«لا تقتلوه هو ابني الوحيد ولا أملك غيره في هذه الدنيا، أرجوكم أُقبل أقدامكم اتركوه».

بهذه الكلمات تصرخ أمٌ من الحويجة وهي تتوسل إلى أفراد من داعش لكي لا يعدموا ابنها الوحيد الذي كانت جريمته أنه حاول الهرب إلى مكان لا يوجد فيه حرب.

صرخات الأم ودموعها لم تشفع لابنها الذي أعدمته داعش على طريقة الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

يا الله وهل يوجد أبشع من منظر كهذا؟ يحرق الولد أمام أنظار أمه ليحترق قلبها معه.

منذ شهر ونيف تقريبًا وقضاء الحويجة يعيش هذا الألم كل يوم.

فالحويجة القضاء العراقي التابعة لمحافظة كركوك شمال بغداد يعاني من حصارين؛ فحصار الجيش العراقي والقوات الأخرى الذي فُرض لاستنزاف قوة داعش لم يستنزف منه إلا المدنيون الأبرياء الذين باتوا ينامون وبطونهم فارغة من الغذاء، وأطفالهم يأخذهم الموت جياعًا أمام أعينهم.

أما حصار داعش على المدنيين داخل القضاء وحجزهم دروعًا بشرية فهي مأساة ورعب آخر يعيشه أبناؤه.

كارثة في الحويجة قد تبيد أجياله

قصف طيران التحالف «جسر شميط» الذي يربط قضاء الحويجة بالموصل، فيما قامت قوات العراقية والحشد العربي والبيشمرگة بمحاصرة القضاء من المحاور الأخرى.

وبهذه الصورة قد تم قطع كل الإمدادات عن داعش، لكنهم نسوا أن في القضاء يتجاوز المئة ألف نسمة من المدنيين الأبرياء يعانون الآن من نقص كبير في الغذاء والدواء.

فقبل أكثر من يومين فقط فتك الجوع بأكثر من ثمانية أطفال ماتوا وهم يبحثون عن كوب حليب، وبعدها بيوم واحد مات ثلاثة أطفال والجوع مرة أخرى كان السبب في موتهم.

نسبة الأطفال الرضع تقريبًا 7%‏ من مجموع سكان القضاء فيما تجاوزت نسبة الأطفال الذين تبلغ أعمارهم أقل من 15 سنة نسبة 14%،‏ وهذا يعني أننا نتجه إلى كارثة إنسانية كبيرة ككوارث المجاعة في أفريقيا إن لم تأخذ الحكومة العراقية والتحالف الدولي دورهما لإنقاذهم.

«البگارة» محرقة داعش لأبناء القضاء

قام داعش بإعداد محرقة لأبناء القضاء الذين يحاولون الهرب من بطشه في قاعدة «البگارة»، وهي قاعدة جوية تقع في قضاء الحويجة حطت بها القوات الأمريكية في أول يوم دخلت للقضاء، بعد خروج الجيش الأمريكي، سُلمت للقوات العراقية بمعداتها، وفي سقوط القضاء الأخير سقطت القاعدة بيد داعش.

في هذه القاعدة الآن يحتجز داعش أكثر من ثلاثة آلاف مدني يحرق داعش ما بين الفينة والأخرى عددًا منهم.

فقبل ساعات قام داعش بحرق عشرين شابًا كانوا منتسبين للقوات الأمنية قبل سقوط القضاء، وقبلها بثلاثة أيام قام بحرق 52 شخصًا حاولوا الهرب إلى خارج القضاء.

عدد الضحايا في هذه القاعدة وصل إلى أكثر من 250 ضحية، وهناك مجازر لم يعلن عنها داعش، فبعض المصادر تتكلم عن انتشار روائح كريهة في القضاء يعتقد بأن سببها جثث تم قتلها ورميها في مكان قريب من القضاء.

إذا لم يتم اقتحام القضاء والذي أصبح ضرورة إنسانية لإنقاذ الحويجة فنحن أمام جريمة إنسانية قد تعتبر من أكبر الجرائم التي شهدها التاريخ.

– السؤال الذي جعلني أفكر به كثيرًا ولم أجد له إجابة! لماذا كل هذا التأخير في الاقتحام؟ علمًا أن الخطط جاهزة وهناك القوات الكافية لتحرير القضاء وهي قوات مكافحة الإرهاب والحشد العشائري والبيشمركة.

هل هناك أسباب انتقامية من أهل القضاء؟

ولكن على ما يبدو إن الحكومة العراقية وعلى رأسها العبادي بهذه الطريقة تكافئ من يرفض أن يضع يده في يد داعش ويبايعهم!

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد