اختلف الكثير من المنتمين للتيار الإسلامي حول مفهوم الديمقراطية و هل هي نظام كفري أم نظام يُعتد به؟. و خرج علينا البعض قائلاً أن الديمقراطية كفر لأنها تقول بأن يحكم الشعب نفسه و إن الحكم إلا لله، ” و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” ، و ذهب فريقُ آخر إلى أن الديمقراطية ليست بكفر بل هي إسلامية الجوهر.

و لعلنا إذا رجعنا إلى الشيخ /أبو الأعلى المودودي سنجد أنه قد فسر هذا الأمر و أبانه حين قال أن الديمقراطية بمعناها الغربي لا تتوافق نهائياً مع الإسلام، و ذهب إلى أن الديمقراطية بها من الآليات التي وجب علينا نحن المسلمين ان نستفيد منها مع التخلص مما فيها من مباديء مناهضة للشريعة الإسلامية.

ولعلنا في واقعنا الحالي في حاجة للاجتهاد من أجل وضع دستور حقيقي يتناسب مع آليات و حداثة العصر و لا يخلُ بأحكام و مباديء الشريعة الإسلامية. و لطالما كان نظام الحكم اجتهادي في عصر الامبراطورية الاسلامية فلقد انتقلنا من الخلافة الرشيدة إلى الحكم “العضوض” باجتهاد صحابي أو بخطأ الصحابي معاوية بن أبي سفيان حين أوصى بنقل الخلافة لولده يزيد و لولا هذا الانتقال لاتخذت الدولة الاسلامية شكل و منحى آخر غير الذي وصلت له.

نحن في حاجة إلى آليات حقيقية مثل تداول السلطة و الرقابة الشعبية على الحاكم و التي حُرِمنا منها طيلة سنين ومع حرمانها نعيش الآن ويلات الظلم و الاستبداد و الحكام الطواغيت  و لم  نعرف الرقابة  إلا في عهد الصحابة  حيث كان يتمتع الخلفاء الراشدون ببطانة تراقبهم من الصحابة أيضاً _الشورى_  و هؤلاء كانوا مثل السد المنيع الذي يقف حائلاً دون انحراف الحاكم و لكن مع موت هذه البطانة الحسنة لم يعد هناك رادع للحكام في الأزمنة المختلفة من الدولة الإسلامية سوى رجال وقفوا ضد هذا الانحراف و لكن كلها كانت وقفات فردية و ليست جماعية.

و لكي لا نخلُ بالشريعة الإسلامية وجب علينا ألا نضع قوانين مناهضة لهذه الشريعة و بالتالي تصبح ديمقراطيتنا ” حكم الشعب للشعب محكوماً بحاكمية الله” و هذا ما اتجه إليه أبو الأعلى المودودي وهو ما يتوافق مع متطلبات هذا العصر، و بالتالي الديمقراطية ليست كلها كفراُ بل بها من الكفر و بها من الصلاح و نحن في حاجة لهذا الصلاح لكي تستقيم أمورنا طالما لا تناهض شريعتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد