عُرف العرب – وقت نزول الوحي – بالأمة الأمية؛ لأن الرواية والسماع والحفظ كانت من شمائلها دون التسجيل الكتابي. وقد بعث النبي الأمي – صلى الله عليه وسلم – في هذه الأمة الأمية. غير أن هذا لا ينفي أن بعض الصحابة كانوا من المجيدين للقراءة والكتابة – ومنهم كتبة الوحي – بل إن بعضهم كان يجيد التعامل – قراءة وكتابة وتحدثًا – بلغات إضافية غير العربية. وفي هذه الدراسة، نلقي الضوء على موقف القرآن الكريم والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من اللغات الأجنبية تعليمها وتعلمها، وفي المقال التالي نلقي الضوء على بعض من الصحابة رضوان الله عليهم ممن حذق لغات أجنبية.

أولًا: الإشارة إلى اللغات الأجنبية في القرآن الكريم:

يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الروم:

«وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ».

وفي الآية يقرر القرآن الكريم أن اختلاف الألسنة آية من آيات الله مقرونة بخلق السموات والأرض ومقرونة باختلاف الأجناس. وفي هذا إشارة عظيمة إلى أهمية اختلاف اللغات؛ فعلى عظم خلق السموات والأرض، ذكر معها خلق الإنسان – ولكن أبين ما في الإنسان عقله ولسانه، والقرآن يبين أن التفكر في هذه الآيات: خلق السموات وما فيها، وخلق الأرض وما حوت، وخلق الإنسان بالنظر إلى الأعراق واللغات، فيه ذكرى وعبرة ومجال كبير لإعمال الفكر – ليس لأي أحد، بل (للعالمين) وهم العلماء والمفكرون والمتأملون في كون الله سبحانه وتعالى. ونلاحظ أن لفظة (العالِمين) كذلك لفظة فريدة؛ فهي تشبه (العالَمين) بالفتح التي تكررت كثيرًا في القرآن في الرسم، ولكنها تختلف في النطق والمعنى. ولم ترد لفظة (العالِمين) في حالة الخفض في غير هذه الآية – وقد وردت في حالة الرفع في قوله تعالى: «وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ» العنكبوت.

ومما يشهد لهذه المنزلة ما جاء في تفسير محمد نوري الجاوي المكي المسمى (مراح لبيد في كشف معنى قرآن مجيد)[1] عند قوله تعالى عن يوسف عليه السلام «اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» [يوسف: 55] قال عليم بوجوه التصرف في الأموال، وبجميع ألسن الغرباء الذين يأتوني. أ.هـ.

وقد ورد بالقرآن الكريم بعض الألفاظ الأعجمية من ألسنة أخرى، ناقشها عدد من الباحثين والمحققين قديمًا وحديثًا، من مثل: سندس واستبرق، وقد عدها بعض العلماء إلى 50 لفظة، وكلها إما من المشترك اللفظي، أو من صحيح العربية السامية القديمة والتي استحسنتها الأمم الأخرى ثم نزل بها القرآن، وإما أنها تعربت قبل نزول القرآن وصارت من مكونات العربية الأساسية[2].

ثانيًا: الموقف النبوي من اللغات الأجنبية:

بالرغم من شهرة حديث «من تعلم لغة قوم أمن مكرهم[1]»، وحديث « اطلبوا العلم ولو في الصين[2]» – بما يعني ضرورة تعلم لغتهم، فإن الحديثين كليهما لا يصحان، وإن كان معناهما صحيح. والحق أننا لا نحتاج أيًا من الحديثين للتدليل على أهمية تعلم اللغات الأجنبية منذ العهد النبوي؛ فالسنة النبوية الفعلية وأحداث السيرة تغني عن ألفاظ الحديثين. فالمعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل رسلًا للملوك والأمراء في الفترة بعد صلح الحديبية، وقد انتقى – صلى الله عليه وسلم – رسلًا ممن يعرف ألسنة الأقوام الذين أرسلوا إليهم. فنجد أنه – صلى الله عليه وسلم – أرسل – في بعض الروايات – جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة[3]، والمعروف أن جعفر قضى في الحبشة أكثر من 10 سنوات منذ الهجرة الأولى – فحذق لغتهم. كما أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى مصر، وهناك احتمال أن يكون حاطب عارفًا بلغة حكام أهل مصر وقتها، يشهد لذلك – في بعض الروايات – أن المقوقس طلب منه أن يأتيه ليلًا بعد أن قرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلى به وسأله عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال قولته الشهيرة: إنما أنت حكيم أرسل من عند حكيم [4]. كذلك أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعض أصحابه من النجباء أن يتعلم اللغة التي يكتب بها اليهود كتبهم (كما سيأتي).

كلمات أعجمية في كلام خير البرية:

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد استخدم كلمات محدودة في بعض أحاديثه من ألسنة غير العربية لأغراض مناسبة للموقف.

من ذلك حديث أم خالد، وهي السيدة أمة بنت خالد بن سعيد ين العاص، وكانت ولدت في الحبشة، ثم جاءت مع والديها إلى المدينة طفلة صغيرة لم تتقن العربية بعد، وما زال يعلق بكلامها بعض من ألفاظ الحبشية. ففي البخاري[5]– في روايات مختلفة: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ ‏«مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ»‏‏.‏ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ‏.‏ قَالَ ‏«ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ »‏‏.‏ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ ‏«أَبْلِي وَأَخْلِقِي »‏‏.‏ مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَىَّ وَيَقُولُ ‏«يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا»‏‏.‏ وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ‏.‏ قَالَ إِسْحَاقُ حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ‏.‏

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَبِي وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏«سَنَهْ سَنَهْ »‏‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْىَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ‏.‏ قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏«دَعْهَا»‏‏.‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏«أَبْلِي وَأَخْلِفِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي»‏‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ‏.‏

حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَبِي وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏«سَنَهْ سَنَهْ‏»‏‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْي بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ‏.‏ قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَجَرَنِي أَبِي‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏«دَعْهَا»‏‏.‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏«أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي»‏‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ‏.‏ يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا‏‏ [البخاري 3071].

وهذه الروايات للأحاديث تبين رحمة النبي – صلى الله عليه وسلم – ورفقه بالأطفال، وتودده إليهم؛ فهو – صلى الله عليه وسلم – يستخدم كلمة تعرفها – وربما لا يعرفها أحد من الحاضرين – لكسر الرهبة بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما حدث بالفعل، إذا بدأ الوجه النبوي المبارك يجذب انتباه الطفلة أكثر من الخميصة – الفستان – فبدأت تمد يديها تتلمس جمال الوجه النبوي، وأبوها يزجرها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: دعها، حتى لامست بيدها خاتم النبوة الشريف. ثم دعا لها النبي – صلى الله عليه وسلم – بطول العمر، وقيل إنها عمرت حتى صارت آخر صحابية تموت.

ومن ناحية علم اللغة الحديث، يحدد جاكبسون [6] Jacobson وظيفتين أساسيتين للتواصل اللغوي هما وظيفة نقل الأفكار referential function ووظيفة نقل المشاعر interpersonal function وهما نفس الوظيفتين اللتين أسماهما هاليداي [7] Halliday وظيفة المعلومات ideational function ووظيفة التودد Phatic function. والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يستخدم اللفظة الأجنبية في حديثه مع الطفلة (أم خالد) لتحقيق غرض التودد إليها وكسر الرهبة، وقد حدث هذا بالفعل عندما جذبها جمال وجلال الوجه النبي الشريف.

وفي البخاري[8] أيضًا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ، رَفَعَهُ قَالَ: ‏«‏بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، يَزُولُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ »‏‏.‏ قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ‏ [البخاري 85].

والحديث ينص على كلمة (الهرج) وهي قد دخلت العربية فصارت من المعرب المشهور[9]، وربما قصد النبي صلى الله عليه وسلم أن يلفت الانتباه إلى عظم الأمر وفداحته فاستخدم لفظة أجنبية تعلق بالأذهان، وربما كان جل الحاضرين على علم بهذه اللفظة من الحبشية فأراد أن يستخدما لتأكيد المعنى بأكثر من لغة لهم.

وهناك حديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كخ كخ، ارم بها، أما علمتَ أنَّا لا نأكل الصدقة) [10]؛ [متفق عليه].

وهذا لفظه، وقوله: (كخ)، بفتح الكاف وكسرها، والثانية مؤكدة للأولى تأكيدًا لفظيًّا، يقال عند زجر الصبي عن تناول شيء، وعند التقذر من شيء.

وينبغي التنبيه على أن استخدام النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الألفاظ الأعجمية في بعض أحاديثه لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يعرف اللغات الأجنبية. فهو النبي الأمي العربي، وليس بشاعر ولا ساحر. وكي يحفظ الله عز وجل عليه هذه الصفات المميزة، أرسله في أمة أمية: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ (الجمعة:2). كما أن لم يكن يستقيم له أن يقول الشعر: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ (يس: 69)، وكذلك كان أفصح العرب: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش»، يخبر عن ربه: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشعراء: 195). وورود بعض الألفاظ الأجنبية ربما يكون مما علق بالأذهان من استخدام الصحابة لها خاصة ممن هاجروا إلى الحبشة، وربما لكونها من المشترك اللفظي بين اللغات خاصة وأن الحبشية (الأمهرية) والعربية أختان من الفرع السامي لشجرة اللغات الأفروآسيوية، وربما لتحقيق أغراض الانتباه والتركيز كما رأينا في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. [11]

في المقال القادم نتناول بعض الصحابة الذين اشتهروا باتقان ألسنة أخرى إضافة للعربية.


[1] يقول الشيخ مقبل الوداعي في المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح: (ومن الأمثلة على هذا: (من تعلّم لغة قوم أمن مكرهم) هذا الحديث بحث عنه الباحثون فلم يجدوا له أصلًا، وإن كان معناه صحيحًا، لكن لا يجوز لنا أن نضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا ما ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) ص:16.

قلت: ويشهد لمعناه: ما أخرجه أبو داود في سننه وغيره، عن زيدُ بنُ ثابت قال: أمرني رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلم – فتعلمتُ له كتابَ يهودَ، وقال: «إني والله ما آمَنُ يهودَ على كتابي» فتعلمتُه، فلم يَمُرَّ بي إلا نصفُ شَهرٍ حتَّى حَذِقْتُه، فكُنتُ أكتبُ له إذا كَتَب، وأقرأُ له إذا كُتِبَ إليه. 5/448، رقم: 3645، كتاب العلم، باب في كتاب العلم. وأخرجه الترمذي، في كتاب العلم، باب ما جاء في تعلم السريانية، قال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ»، 5/67، رقم: 2715، وعلقة البخاري في «صحيحه» «7195» بصيغة الجزم في الأحكام: باب ترجمة الحكام.

[2] حَدِيث: اطْلُبُوا الْعلم وَلَو فِي الصين، فَإِن الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم. ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ؛ بل هُوَ ضَعِيف. قال الحافظ العراقي في تخريج «الإحياء» 1 / 15: قال البيهقي: متنه مشهور وأسانيده ضعيفة.

اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع المؤلف: محمد بن خليل بن إبراهيم، أبو المحاسن القاوقجي الطرابلسي الحنفي (المتوفى: 1305هـ) المحقق: فواز أحمد زمرلي، الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت الطبعة: الأولى، 1415 هـ.

[3] في السيرة الحلبية أن الرسول هو عمرو بن أمية الضمري وأن البيعة أخذها جعفر بن أبي طالب. أي وفي كلام بعضهم: بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فكان أول رسول، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، وفي الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة، فأخذ الكتابين وقبلهما ووضعهما على رأسه وعينيه، ونزل عن سريره تواضعا، ثم أسلم وشهد شهادة الحق. وكتب إليه النجاشي: أي جواب الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله، من النجاشي أصحمة، السلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته الذي لا إله إلا هو. زاد في لفظ: الذي هداني للإسلام. أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعث به إلينا. وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابه، يعني جعفر بن أبي طالب ومن معه من المسلمين، فأشهد أنك رسول الله ﷺ صادقًا مصدقًا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، أي جعفر بن أبي طالب، وأسلمت على يده لله رب العالمين. أي وعند ذلك قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم».

[4] علي بن برهان الدين الحلبي. (1427). إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون المعروفة باسم السيرة الحلبية. دار الكتب العلمية – بيروت، باب دار الكتب العلمية – بيروت.

[5] أمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ. صحيح البخاري، في اللباس، باب الخميصة السوداء، و بَابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا 7/148، رقم: 5823، 5845 والمحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) الطبعة: الأولى، 1422هـ.

– مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَنَهْ سَنَهْ».

صحيح البخاري، في الجهاد، بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ،4/74، رقم: 3071.

– «أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي» صحيح البخاري، كتاب الأدب، بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا، 8/7، رقم: 5993.

[6] Jakobson, R., (1960). «Linguistics and Poetics», in T. Sebeok, ed., Style in Language, Cambridge, MA: M.I.T. Press, 1960, pp. 350-377.

[7] Halliday, M.A.K. (1994). Introduction to Functional Grammar, 2nd ed. London: Edward Arnold. p. 15.

[8] «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ أيَّامُ الهَرْجِ، يَزُولُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الجَهْلُ»). صحيح البخاري، في الفتن، بَابُ ظُهُورِ الفِتَنِ، 9/48، رقم: 7066.

[9] الجواليقي. أبو منصور. (1990). المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم. دمشق: دار القلم.

[10] رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم 2/ 542 (1420)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم 2/ 751 (1069).

[11] وردت كذلك ألفاظ أعجمية أخر في أحاديث أخرى لكنها ضعيفة، من مثل: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: هَجَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَجَّرْتُ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «اشِكَنِبَ دَرْدْ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً» حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: اشِكَنِبَ دَرْدْ يَعْنِي تَشْتَكِي بَطْنَكَ بِالْفَارِسِيَّةِ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَ بِهِ رَجُلٌ لِأَهْلِهِ فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ. [ضعفه الألباني].

 

[1] محمد بن عمر نووي الجاوي. (1417). مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد. دار الكتب العلمية – بيروت

[2] وردَّ الشافعي – وغيره – على القول بوجود ألفاظ أعجمية في القرآن بالقول أن بعض الألفاظ قد تكون عند العرب، ويخفى هذا على المفسر، فيظنها أعجمية، وهذا لأن اللغة العربية أوسع اللغات لسانًا وألفاظًا، وقال – رحمه الله – عبارته المشهورة « لا يحيط باللغة إلا نبي» – انظر السيوطي، الإتقان في علوم القرآن ج2 ص105-106 وردوا – كذلك – بأنه لا يمتنع أن تكون هذه الألفاظ مشتركة بين العرب وغيرهم، وهو أمر غير منكر قديمًا وحديثًا . قال الطبري:ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد، فكيف بجنسين منها، كما قد وجدنا اتفاق كثير منهم فيما قد علمناه من الألسن المختلفة، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس». ا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد