قد يبدو للقراء الكرام عند النظرة الأولى للعنوان أنه غريب نوعًا ما، كيف مسلمون دون إسلام؟ هل هذا تكفير للمجتمعات الإسلامية أم ماذا؟ في الحقيقة ما أود أن أثيره في هذا المقال هو الفرق بين الإسلام كدين رباني كامل، وبين أفعال المسلمين التي لا تترجم هذا الدين وتعاليمه في الواقع المعاش، إنه كلام مر، لكنه للأسف الحقيقة التي تتخبط فيها أمتنا خير أمة أخرجت للناس، وهو نداء للعاملين في الحقل الاسلامي لتعديل سكة القطار نحو الاتجاه الصحيح قبل فوات الأوان، وهو أيضًا نقد ذاتي لأوضاع المسلمين، فكما تقول الحكمة: (من لا يقبل النقد لا يتطور).

حال المسلمين اليوم لا يخفى على العدو والصديق وأصبح كل مقتول أو مضطهد أو معتقل أو متهم إلا وله علاقة بالإسلام، وأي نازلة نزلت على العالم إلا وتوجه أصابع الاتهام إلى الإسلام، وأي مصيبة تحل بالمسلمين في مختلف أقطار الأرض، إلا وتجد الملف في طي الكتمان، وهذا يعود بالأساس إلى أن أغلب المسلمين ملتزمين وغير ملتزمين بعيدين عن الإسلام في كل مناحي الحياة، فأخلاقهم أسوأ من أخلاق غير المسلمين ومعاملاتهم أخس من معاملات غير المسلمين، وشوارعهم أوحش من مطارح النفايات، وبيوتهم أخبث بيوت، ويقولون نحن مسلمون، وسيأتي زمان لن يبقى لنا من الإسلام إلا الاسم إنها الحقيقة التي ينبغي أن يدركها كل مسلم غيور يريد الخير والازدهار لبلده وأمته، فهذا هو الواقع المبين.

وفي ظل تخبط الأمة وسط التخلف نجد فئة من الناس تلقي اللوم دائمًا على اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين والعملاء، فهؤلاء أذكرهم بقول الباري جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، ولماذا نلقي باللائمة دائمًا على الآخرين، ولا نتهم أنفسنا بالتقصير والتفريط، فمن أبرز الأسباب التي أدت إلى هذه الممارسات غير الإسلامية هو اختزال مفهوم العبادة الواسع في الإسلام في صور الشعائر التعبدية فقط، وهو تصور لازال يعشعش في عقول كثير من الناس، والذي زاد من حدته تعاظم المد العلماني وطغيانه على الساحة الإسلامية، فقد فهم هؤلاء المساكين معنى العبادة التي جعلها الله غاية الخلق فهمًا جزئيًا قاصرًا، فهي لا تعدو أداء الشعائر التعبدية المعروفة من صلاة وصيام وزكاة وحج وما يلحق بها من ذكر ودعاء، فكان من الآثار الوخيمة الناتجة عن هذا التصور المنحرف أن تجد مسلمًا يقدم رشاوى ليظفر بحق غيره مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:لعن الله الراشي والمرتشي والرائش، وتجد مسلمًا آخر يغش في عمله، ولا يتقنه مع تحريم الإسلام للغش ودعوة النبي (ﷺ) لإتقان الأعمال فقال: إذا عمل أحدكم عملًا فليتقنه، وكذلك من الصور المخزية أن تشاهد مسلمًا يتجسس على أخيه المسلم، والإسلام قد حرم هذه الأمور، فكل هذه الممارسات نتجت عن عدة انحرافات كان من أبرزها حصر الإسلام في زاوية ضيقة جدًا، مما أدى إلى مفاسد كثيرة في مجتمعاتنا.

وأقتبس هنا كلام محمد عبده الذي قال: ذهبت إلى بلاد الغرب، فرأيت الإسلام، ولم أر المسلمين، وذهبت إلى بلاد العرب، فرأيت المسلمين، ولم أر الإسلام. قد يظهر لنا في هذه القولة أن فيها نوعًا من التقديس للغرب، لكنها للأسف تبقى صحيحة نسبيًا؛ فأنا أؤمن أن في كل أمة وشعب يوجد الصالح والطالح، ومن عمم فقد ظلم، فكما هو مشاهد على الساحة أن أفعال المسلمين متناقضة مع تعاليم الإسلام السمحة؛ مما لا يشجع غير المسلمين على اعتناق الإسلام، لذلك كانت للمعاملة في المنهج النبوي دور مركزي في جذب الناس إلى الإسلام وعقيدته، سيقول القارئ: فما الحل إذن بعد أن علمنا أمراضنا وكشفنا عن عيوبنا التي ألصقناها بالإسلام؟ فأقول من وجهة نظري الشخصية لابد أولًا من إعادة البناء من جديد، بناء مجتمع على أساس الإسلام الصحيح، كمنهج للحياة كما ترجمه النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فنبدأ بتصفية الفرد المسلم من إسلام التقاليد والخرافات التي غطت الإسلام المنزل كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!