يتّبع الإنسان عقيدةً ما بمحض إرادته وينتسب إليها وإلى أتباعها، ولكل عقيدة قواعدها الخاصة التي قد تتشابه أو تختلف مع العقائد الأخرى، وبانتماء الإنسان لواحدة من تلك العقائد فهو مُلزم إلزامًا تامًا باتباع قواعدها والانصياع لمنهجها مخالفـًا هواه مجاهدًا في ذلك ما استطاع إليه سبيلًا.

عقيدة الإسلام والتي هي امتداد لليهودية التي جاء بها موسى والمسيحية التي جاء بها عيسى -عليهما السلام- هي مثال على واحدة من تلك العقائد، لها أحكامها وقواعدها التي قد تختلف أو تتفق مع أحكام العقائد الأخرى -كما ذكرنا- وله علماؤه وأئمته الأربعة كما يعلم المسلمون، اعتناق الإسلام بكامل الحرية والإرادة هو بمثابة عقد بين الإنسان وربه، عقد يلتزم الإنسان ببنوده ويسير وفق منهجه مخالفًا هواه ونفسه، أركان الإسلام أن تعبد الله الواحد الأحد لا تشرك به أحدًا وتنزهه عن الزوجة والصاحبة والولد، وأن تشهد أن محمدًا عبده ورسوله اصطفاه من خلقه ليبلغ الناس رسالة ربهم، إلى آخر الحديث الشريف الذي يعرفه كل مسلم منذ نعومة أظافره.

وجاءت أحكام الإسلام مُفصلة في القرآن والسنة وألزمت أتباع هذا الدين باتباع كافة تلك الأحكام لا ينقص منها شيء، وما اختلف عليه الخلق فالرجوع إلى القرآن والسنة وتفصيلهما في مذاهب الأئمة أو علماء الدين الذين يفتون الناس وفقـًا للقرآن والسنة أو اجتهادات شخصية – مبنية على علم- وليس وفقـًا للأهواء والمصالح الشخصية.

المسلم السوي يدرك أن اتباعه للإسلام يوجب عليه أن يكون الإسلام أسلوب حياة بالنسبة له، أن يخطو الخطوة وفقًا لتعاليم هذا الدين، سواء أكانت من القرآن والسنة أم اجتهادات أئمة المذاهب وعلماء الدين.

تتسارع الأحداث في عالمنا اليوم نظرًا للتطور السريع في عالم التكنولوجيا وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي التي تتيح انتشارًا أوسع للأحداث وتعطي مساحة كافية لحرية التعبير وإبداء الرأي دون قيود. من المنطقي إذن وفقـًا للعقد المُبرم بين المسلم، وربه أن يرجع الإنسان في كل كبيرة وصغيرة في حياته إلى أحكام هذا الدين، وأن يستفتي علماءه فيما تعذر عليه معرفته.

عندما يُبدي إنسان مسلم رأيه تجاه تلك الأحداث مستعينًا بأحكام دينه تجد موجة من الهجوم والتشاحن ضده، والتي غالبًا ما تصفه بالتعصب والتطرف تارة، وبالجهل والتخلف تارةً أخرى. الغريب في ذلك الأمر أن ترى من بين المهاجمين أناسًا مسلمين بل منهم من يدّعي أن هذا الأمر أو ذاك ليس من الإسلام في شيء، مسلمون يهاجمون تعاليم الدين الذي يفترض أنهم منتمون إليه، ويسيرون وفق منهجه وأحكامه، كيف!

في الواقع إنك إذا نظرت إلى هؤلاء المسلمين -اسمًا- تجد الواحد منهم لا يعرف أقل القليل عن تعاليم دينه وأحكامه، وينساق وراء هواه، يأخذ من الدين ما وافق هوى نفسه ويترك ما لا يسرّه، متبعًا عواء الكثرة متملصًا من دينه هربًا من أن يُوصف برجعيةٍ أو بتخلف.

وإن كان بعض المسلمين يسيئون فهم نصوص الدين وتأويلها وفقًا للأهواء والمصالح الشخصية، الدين وأحكامه واضحين وضوح الشمس ومن أساء الفهم أو التطبيق فعليه لا على الدين في شيء.

نزلت عقيدة الإسلام كاملة واضحة الأحكام وضوح الليل والنهار لا يحيد عنها إلا ضال، ولا يليق بتابعيها أن تحركهم الأهواء أو يسكتهم عن قول الحق كثرة المتكلمين بالباطل.

خذوا من دنيانا ما شئتم واتركوا لنا إسلامنا، إسلامنا لا يُجزأ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد