تقوم الاتفاقيات الدولية على مبدأ السلام المتبادل بين الأطراف، سواء كانت دولًا أو منظمات دولية.

جاء الإسلام يحمل رساله الدين الإسلامي للعالمين أجمع، ومن ضمنها أن الدين الإسلامي وضع مبادئ الاحترام بين الأفراد والجماعات والأديان كافة، وقسمها إلى دارين دار الحرب ودار السلام، فدار السلام هي التي تمثل المبادئ الأساسية في احترام وكرامه الإنسانية والوفاء بالعهد والإخوة، بينما دار الحرب هي الدار التي لا تطبق بها الشريعه الإسلامية ولا تدين بالإسلام، رغم مخالفتها للإسلام إلا أنها كونت علاقات السلام والوفاق وتسودها روح الإسلام السمحه من العدل والوفاء والمساواة.

في ضوء الإسلام الدبلوماسي كيف تعامل الإسلام مع البعثات الدبلوماسية؟ وأين سنجد الإسلام في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961؟

أقر النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ سارت  عليه الأمم حتى الآن وهو احترام الرسول الذي يحمل الرسالة (حصانة الرسل)، وكان ذلك عندما وفد عليه رسول مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة فقال صلى الله عليه وسلم لرسول مسيلمة: لولا أن الرسل لم تقتل لضربت أعناقكما، وبناء على الحماية الدبلوماسية للمبعوث الدبلوماسي في الإسلام فقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم الحصانات والامتيازات الخاصه للمبعوث الدبلوماسي، بوصفه رسولًا الله للناس كافه، كما أن رسله الذين يبعثهم للملوك والأمراء وشيوخ القبائل يتمتعون بالامتيازات والحصانات الدبلوماسية التي تقتضيها طبيعه مهمتهم ومن أهم الرسل:

الشجاع بن رهب الاسدي بعث الى شمرين الحارث ملك القساسه بالشام، وعمر بن العاص الى جيفر وعباس بن الأسدين إلى عمان ودحية الكلبي إلى قيصر ملك الروم.

وغيرهم من الرسل الذين طبقوا مبدأ الاحترام والإنسانية وربطها بسياسة الدبلوماسية حتى طبقت في وقتنا الحاضر، إن الرسل المسلمين كانوا لدى العرب أكبر مكانًا ومنزلة؛ كون أن العرب اتصفوا بصفات الكرم والشجاعه وحسن الضيافة وفنون التفاوض مع المبعوثين اليهم، لذلك كان المبعوثيو يتمتعون عند العرب بحصانات وامتيازات، لا لكونهم ممثلين الرساله فقط، بل لأنهم يقومون بحمل رسالة على عاتقهم، وهي الصلح بين الناس وتحقيق المراد من حمل الرسالة.

إن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والتي عقدت في العام 1961 جاءت بناء على أن جميع دول الأطراف في هذه الاتفاقية لابد أن تتذكر مقاصد ومبادئ الأمم المتحده بشأن المساواة المطلقة بين الدول وصيانه السلم والأمن الدوليين وتعزيز العلاقات الودية بين الأمم.

إن العلاقه بين الإسلام الدبلوماسي واتفاقية فيينا هي أن بعض المواد الصادرة في هذه الاتفاقية قد طبقها الإسلام تطبيقًا كاملًا منذ بدايه إرسال المبعوث الدبلوماسي إلى الدولة المبعوث إليها حتى يعود إلى أرض وطنه، ومنها سنحدد بعض أوجه التشابه أو ما أخذ من الإسلام والعمل عليه.

تقديم الرعاية والإحسان والحمايه

المبادئ الثابتة في العرف الدبلوماسي الإسلامي أن طاعه ما جاء به الرسول هو طاعة للرسل وتنفيذًا لأمره، والعكس، وقال تعالى: قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين.

ونستشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم الزائر فأكرموه. ويكون الإكرام بالتوقير والضيافه وحسن المعاشرة، وكان عليه الصلاه والسلام يستقبل وفوده بالهدايا والطعام، وتوفير حمايته حتى وإن كان يحمل تهديدًا مثل رسولي مسيلمة الكذاب، بحسب المهمة التي يقوم بها الرسول تتطلب من الغير الاحترام والتقدير والرعاية والإحسان، التي تليق به كمبعوث دبلوماسي، وكان احترام المبعوث الدبلوماسي في الدولة الإسلامية لا يقتصر على الدولة السياسية، بل إن ذلك واجب على جميع مرافق الدولة الخدمية، ومن الموظفين الذين يتعاملون معه أثناء عمله، ولا يجوز معاملته كأجنبي، ذلك أن الصفة التي يحملها توجب أن تلقي الاحترام اللائق.

هنا نصت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية أن المادة (27) البند (5):

تقوم الدولة المعتمد لديها بحمايه الرسول الدبلوماسي أﺛﻧﺎء ﻗﻳﺎﻣﻪ بوظيفته ﻋﻠﻰ أن يكون مزودًا بوثيقة ﺭﺳمية تبين مركزة وعدد الطرود التي تتألف ﻣﻧﻬﺎ الحقيبة الدبلوماسية، ويتمتع شخصه بالحصانة، ولا يجوز إخضاعه لأية صورة ﻣﻥ صور القبض أﻭ ﺍﻻﻋﺗﻘﺎﻝ.

ومن ناحيه الرعايه فجاءت:

في المادة (21):

1-يجب ﻋﻠﻰ الدولة المعتمد لديها إﻣﺎ أﻥ تسير ﻭﻓﻖ قوانينها اقتناء الدار اللازمة ﻓﻲ إقليميها للدولة المعتمدة، أﻭ أﻥ تساعدها ﻋﻠﻰ الحصول عليها ﺑﺄﻳﺔ طريق أخرى.

2 -ويجب عليها كذلك أﻥ تساعد البعثات عند الاقتضاء ﻋﻠﻰ الحصول ﻋﻠﻰ المساكن ﺍﻟﻼﺋﻘﺔ لأفرادها.

احترام شخص الدبلوماسي وحمايته (الحرمة الشخصية):

إن المبعوث الدبلوماسي يتمتع بحمايه الكاملة من قبل السلطات المعتمدة لديها، فلا يجوز اتخاذ إجراءات ضده أو قبضه وضمان حمايته وعدم التعرض لكرامته، فعندما بدأت رساله الرسول صلى الله عليه وسلم وأرسل للعالم أجمع فقد أوجب تعالى على الجميع احترام الرسل وعدم الاعتداء عليه وعلى شخصه، وأن احترام الرسول من احترام مرسله وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)، هذه الآيه تحديدًا توضح مدى أهميه الرسول، وأن إيذاءه سيضع مصيره تحت العذاب، أما الرسل غير الأنبياء فأكد الرسول صلى الله عليه وسلم على توفير الحمايه لشخص الرسول، أو المبعوث، وضمان تمتعه بحرية العقيده وأداء أعماله بحرية تامة وعدم التعرض لحقوقه أو القبض عليه كأسير، ولا يجوز تسليمه لدولته إن رفض، ولابد أن يتمتع بالحصانه الكاملة في دار السلام.

وعندما نريد ربطها بأحد بنود اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية فنجد أن في المادة رقم ( 22 ):

1-  تكون حرمة دار البعثه مصونة ﻭﻻ يجوز لمأموري الدولة المعتمد لديها دخولها إلا برضا رئيس البعثة.

2- يترتب على الدولة المعتمد لديها الالتزام الخاص باتخاذ التدابير المناسبة لحماية دار البعثه من أي اقتحام أو ضرر ومنع أي إخلال بأمن البعثة أو المساس بكرامتها.

3- ﺗﻌﻔﻰ دار البعثة وأثاثها وأحوالها الأخرى الموجودة فيها ووسائل النقل التابعه لها من إجراءات التفتيش أو الاستيلاء أو الحجز أو التنفيذ.

وفي المادة (27) وفي البند الخامس منه:

تقوم الدولة المعتمد لديها بحماية الرسول الدبلوماسي أثناء قيامة بوظيفته على أن يكون مزودًا بوثيقة رسمية تبين مركزة وعدد الطرود التي تتألف منها الحقيبة الدبلوماسية، ويتمتع شخصه بالحصانة، ولا يجوز إخضاعه لأيه صورة من صور القبض أو الاعتقال.

وأخيرًا المادة (29) حددت:

تكون حرمة شخص المبعوث الدبلوماسي مصونة، ولا يجوز إخضاعه لأية صورة من صور القبض أو الاعتقال، ويجب على الدولة المعتمد لديها معاملته بالاحترام اللائق واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع اي اعتداء على شخصه أو حريته أو كرامته.

جاء الدين الإسلامي ليوضح للجميع أن الدين موجود وحي في كل اتفاقيه تفّعل وكل بنود تصدر وكل مادة يقر بتنفيذها، وإن قالوا إن الإسلام سينتهي فإن الإسلام أصبح في صلب الغرب وحياتهم دون أن يشعروا به، قال تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تاريخ

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!