تشكّلت نواة جيش الإسلام» الأولى في سبتمبر (أيلول) 2011 في مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية، تحت اسم (سرية الإسلام) بعد نصف سنة فقط من اندلاع المظاهرات السلمية، وتوالت الاندماجات والتحديثات في جسد هذا التشكيل العسكري إلى أن وصل لشكله النهائي كجيش منظّم في صيف 2013، ضمّ التشكيل عشرات الكتائب والألوية والمجاميع العسكرية في مختلف التخصصات، وعلى امتداد العديد من المحافظات السورية الثائرة، ورغم اتساع رقعة معاركه وتواجده، إلا أنّ اسم جيش الإسلام ارتبط ارتباطًا وثيقًا بمدينة دوما، وكذلك ارتبط الجيش باسم مؤسسه الشيخ المجاهد محمد زهران علوش رحمه الله.

شارك مجاهدو جيش الإسلام خلال سنوات الثورة الماضية بعدة عمليات عسكرية موجعة لنظام الأسد، وشاركوا في تحرير العديد من المدن والثكنات العسكرية واغتنام مستودعات الأسلحة، بالإضافة إلى معارك الجيش لرد عدوان تنظيم داعش الإرهابي، وكان جنود جيش الإسلام هم أول الثوار السوريين الذين استطاعوا أن يصلوا إلى مشارف قاسيون في معركة (الله غالب)، وقد شهد للجيش ألد خصومه؛ إذ صرّح الروس أنهم لو لم يتدخلوا بطيرانهم وبشكل جنوني لسقطت دمشق بنصف ساعة، ومنذ التدخل الروسي في سوريا، فقد كان على رأس أولوياتهم اغتيال القائد المؤسس للجيش لما يحمله من رمزية ومكانة ومهابة وقد قاموا باغتياله في أواخر عام 2015 في قصف مقر اجتماع للشيخ مع عدد من قيادات جيش الإسلام.

ذاع صيت الجيش بشكل كبير بعد العرض العسكري لتخريج دفعة من منسوبي الجيش من الكلية الحربية في 2014، حيث اعتبرت هذه الخطوة من الأدلة على تنظيم الجيش وقدرة قيادته على إدارة تراتبية عسكرية فريدة من نوعها تنقل الصراع من معركة جيش الأسد مع عصابات وفصائل مسلحة إلى معركة جيش لجيش.

مرّ جيش الإسلام في عهد الشيخ عصام بويضاني خلف الشهيد علوش بعدة مراحل مفصلية في تاريخ الجيش، لا سيما النزاعات داخل الغوطة الشرقية والاقتتال مع فيلق الرحمن، والحصار الذي أُطبق على الغوطة الشرقية، وليس انتهاءً باحتلال دوما والقلمون الشرقي، وترحيل جنود جيش الإسلام وعوائلهم إلى الشمال السوري.

يحمل جيش الإسلام عقيدة سلفية جهادية وسطية، وقد أعلنوا أكثر من مرة التزامهم بمبادئ الثورة السورية وحرصهم على تحقيق أهدافها في إسقاط نظام الأسد وتحرير البلاد من المحتلين الروسي والإيراني، وتحقيق الحرية والعدالة، وإحلال الأمن والحفاظ على حقوق المدنيين، ولهم عقيدة واضحة في مواجهة تنظيم (داعش) الإرهابي؛ فهم يصفونهم بالخوارج، وكذلك قد بينوا موقفهم من تنظيم (قسد) أو ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية باعتبارها تنظيمًا إرهابيًا، ولا يمت للمجتمع السوري المتعدد بصلة، كما أنّ لجيش الإسلام صداقات عديدة مع عدة دول إقليمية وأطراف مؤثرة في القضية السورية، منها: المملكة العربية السعودية، والجمهورية التركية.

حاول النظام الأسدي وأعداء جيش الإسلام توجيه عدة اتهامات وبث شائعات عديدة لمحاولة إنهاء أي فرصة لعودة جيش الإسلام من جديد، إلا أن أغلب هذه الشائعات؛ ولكونها بنيت على أُسس كيدية فلم تلقَ الأذن الصاغية، وخاصة أن الجيش اليوم بدأ بإعادة ترتيب صفوفه داخل الشمال السوري المحرر، كما كشف عن بدء التجهيز لبناء عدة مقرات ومعسكرات له، حيث انتهى من بناء قيادة الأركان، وبدأ بإعادة تجميع قواته والمنتسبين، وشرع ببناء خمسة معسكرات في مناطق متفرقة على طول منطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات شمال سوريا.

ومن المتقاطعات في هذه المسألة إعلان الرئاسة التركية عن اقتراب إعلان معركة جديدة في شمال سوريا شبيهة بالمعركتين السابقتين، وتهدف لتحرير مساحات أوسع من الأراضي السورية على طول الحدود السورية التركية، وسيكون لمشاركة جيش الإسلام في هذه المعارك العلامة الفارقة والخطوة الأولى على طريق العودة للتحرير.

تمثّل هذه الفترة من حياة جيش الإسلام استراحة المحارب لمن أرهق الأسد وجنده في مواقع ومعارك عدة، وكان ولا زال يشكل اسمه رعبًا حقيقيًا لقوات أسد، ونسأل الله أن يكتب الله لهم بعد هذه الهجرة فتحًا وتمكينًا، وتلك سنة الله التي لا تحويل لها ولا تبديل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد