الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد؛

في ظل الصراع العالمي، والأحداث الدامية في بلاد المسلمين, ومحاولات الرد “باسم الجهاد” من بعض الفئات الإسلامية كـتنظيم الدولة الإسلامية و عمليات الطعن في فلسطين، ينتاب البعض منا تساؤل: ما هو الإسلام؟ وأين ردة فعل علمائه وحكامه؟ وهل ما يفعله تنظيم الدولة هو الإسلام الصحيح؟!!

وهنا أستعرض الفئتين (الانبطاح والغلو) وأشرح كل منها في ظل القرار الإسلامي، سائًلا الله عز وجل التوفيق والسداد

  • تنظيم الدولة وأفعاله:

“لكل فعل ردة فعل, مساوية له في المقدار ومضادة له في الاتجاه” هذا درسناه في قوانين الفيزياء؛ ولكنه أيضًا ينطبق على الواقع بشكل أو آخر، ففي مقابر السجون العربية منذ عهد عبدالناصر؛ ولدت جماعات التكفير وكفوا معظم الشعوب العربية فضلًا عن حكامها, وماذا عن تنظيم الدولة؟!

أولًا: لنأخذ نبذة سريعة عن تنظيم الدولة وكيف نشأ:

ربما يعرف الكثير أن التنظيم ولد من رحم القاعدة؛ ففي 2010 أعلم أبو عمر البغدادي –زعيم التنظيم آنذاك– عن قيام دولة العراق الإسلامية، التي كانت تدعى فرع القاعدة في بلاد الرافدين, وأيده على ذلك الشيخ ابن لادن وأثنى على الموقف.

لكن ماذا بعد؟!

بعد مقتل أبي عمر تولى بعده أبو بكر البغدادي –زعيم التنظيم حاليًا– وفي أواخر 2011 اندلعت الثورة السورية المسلحة وأمد أبو بكر الثورة بأحد رجاله وهو أبو محمد الجولاني –الذي أصبح زعيم جبهة النصرة فيما بعد– وظل يقاتل هناك سنتين وأكثر تحت مسمى جبهة النصرة أو فرع القاعدة في بلاد الشام – كما يسميه البعض–.

في عام 2014: أعلن أبو بكر ضم الجبهة ودولة العراق الإسلامية لتصبح الدولة الإسلامية في العراق والشام, لكن الجولاني اعترض على ذلك ودارت بينهما محاورات عدة –ارجعوا إليها إن شئتم– كان على إثرها: أن كفر التنظيم الجبهة؛ لأنه اعتبرهم جنوده خارجين عن طوعه, فيما اعتبرت الجبهة أن التنظيم خوارج؛ لأنهم خرجوا عن طوع القاعدة والدكتور أيمن الظواهري، وامتد القتال بينهم.

بعد ذلك: كبرت آمال التنظيم وأحلامه؛ ليعلن بعد ذلك أنه الدولة الإسلامية في أنحاء المعمورة وأنه يقبل بيعات المجاهدين –في حد زعمه– من جميع بقاع الأرض, فبايعه على إثر ذلك عدة تنظيمات مسلحة كأنصار البيت المقدس في سيناء, وبوكو حرام في نيجيريا.

كان التنظيم قد كفر حكام البلاد المسلمة؛ لما يرى من ارتكابهم لأفعال ردة -من وجهة نظره– كـمعاونة الكفار على المسلمين، وهناك؛ أعلنت أمريكا عن تحالف سمي بـ #التحالف_العالمي لقتال الدولة الإسلامية (داعش) وانضم إلى التحالف دول عربية عديد كالأردن والإمارات. واستمر القصف للبلدين المسلمين المتواجد فيهما التنظيم (العراق وسوريا) حتى يومنا هذا؛ فقُتل وشُرد مئات الآلاف من المسلمين بأسلحة إخوانهم بزعم قتال الإرهابيين!

في ذلك الحين اتخذ التنظيم أساليب وحشية لردع العدوان عليه معتمدًا في ذلك على تفسير واجتهادات بعض أهل العلم لبعض آيات القرآن, كقول الله –عز وجل-: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم به … الآية). وعامل الجميع على هذ المنطق “الكفار المحاربين ومن كفرهم من المسلمين”.

ومن الأمثلة على تطبيق هذا المعتقد: إسقاط الطائرة الروسية في سيناء وحادثة باريس, وهذا رأي معتبر عند بعض أهل العلم كابن تيمية وابن عثيمين والشيخ أحمد ياسين –رحمهم الله– على أن العقاب بالمثل؛ فمن قتل أطفال المسلمين فيقتل أطفالهم إن كان هذا يردعهم –ومن أراد التوسع فليرجع إلى المسألة عند المشايخ الآنف ذكرهم– وعلى هذا الاعتقاد: كان حق للمسلمين أن يردوا بالمثل.

لكن ما صدر من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هو العكس، فقدر استنكر تلك الأفعال ووصفها بالأعمال الإرهابية وأن هذا منكر لا يصدر من مسلم.

  • علماء الانبطاح:

فرغم ما يفعله التحالف العالمي وروسيا في المسلمين من بشاعة وقتل وإرهاق للدماء المسلمة, التي قال عنها النبي –صلى الله عليه وسلم-: (لزوال الدنيا أهون عند الله, من قتل رجل مسلم) صححه الألباني.

وما فعلته فرنسا في مسلمي مالي، وما تسببت به في حرق مسلمي أفريقيا الوسطى، وقصف سوريا والعراق، وبشاعة الحرب على العراق في 2003 والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين والقائمة تطول بالأعمال الإرهابية والمجرمة والدموية في حق الشعوب المسلمة؛ نجد جل ما يصل إليه علماؤنا هو #الاستنكار وكأنه من منطلق إنساني لا ديني!

وكأن آيات القتال والجهاد التي احتواها القرآن قد نسخت أو محيت من قرآنهم! فقلما تجد شيخًا يستعرض النصوص الجهادية التي حثت على دفع الكافر المحارب وهي كثيرة كقوله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة … الآية) و (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة … )، وغير ذلك من آيات الجهاد الكثيرة والحاثة عليه, وفي السنة النبوية (وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) صححه الألباني.

إن الإسلام هو دين العدل, فلا تجد فيه الغلو في التكفير ولا الانبطاح في القتال وردع الكافرين المحاربين. فكما نجد قول الله: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم … الآية), نجد قول الله (وأعدوا لهم ما استطعتم من عدة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم … الآية).

وفي ظل الحروب الصليبية على البلاد المسلمة, وانبطاح علمائها؛ قد يجد الشاب المسلم غايته من نصر الدين ودحر الكافرين المقاتلين في تنظيم الدولة الغالي في الدين!

وأخيرًا نطرح سؤالًا: هل سيظل علماء المسلمين في تبطحهم حتى يجدوا التنظيم قد احتوى فئة كبيرة من الشباب المسلم، أم سيدركون الأمة قبل فوات الأوان؟!

وختامًا: إن كان من توفيق فمن الله, وإن كان تقصير وخطأ فمن نفسي والشيطان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد