بداية، أصبح الأمر جليًا، بما لا يدع مجال للشك أو التشكيك، أن الحرب باتت ضارية على الإسلام والمسلمين، والحقيقة أنه أمر ليس بجديد؛ فالحرب كانت ومازالت، وستظل مستمرة، حرب بين الحق والباطل، الجديد أن الأمر بات واضحًا جليًا، وأكثر فجاجة من ذي قبل؛ فالكارهون للإسلام يعلنون بوضوح وصراحة وغطرسة عدائهم للإسلام.


افتعال الأحداث لوصفها بالإرهابية وإلصاقها بالإسلام!

أكاذيب وأحداث كثيرة مفتعلة تلصق بالإسلام بلا دليل أو بينة أو تحقيق، وبالرغم من أنه لم يثبت باليقين لأي منها على فاعليها، إلا أنها لابد وأن يتهم بأن فاعليها مسلمون، حتى وإن كانوا ذوي جنسيات مختلفة؛ والهدف الرئيس منها «شيطنة المسلمين والإسلام» في عيون العالم؛ نذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر: في عام 2005 هزت تفجيرات قام بها أربعة شباب بريطانيين قيل إنهم مسلمون، بتفجير قنابل بدائية الصنع، كانوا يحملونها في حقائب للظهر في 3 قطارات للأنفاق وحافلة، وكانت قد أعلنت ما تسمى كتائب «أبو حفص» المصري التابعة لتنظيم القاعدة، مسؤوليتها، عن تلك التفجيرات والجدير، بالذكر أن أثناء التحقيقات من عدة دول أفاد مراسل «بي بي سي» للشؤون الأمنية آنذاك «فرانك جاردنر» أن الحرفية التي تم بها تنفيذ التفجيرات توحي بإمكانية أن يكون المنفذون على صلة بأشخاص ذوي مناصب قيادية بلندن! حسبما يشير عدد من المحققين، وهنا وقف الكلام، وظلت الذكرى لليوم، وباقات الورود؛ للتذكير بالحادث، وإلقائه على الإسلام وفقط.

والكثير من الأحداث، كتفجيرات «مدريد، ومومباي، ومالي، وبالي، والحادي عشر من سبتمبر»؛ وغيرها من الأحداث الكثيرة التي لا يستهدف منها على الإطلاق، إلا الإساءة للإسلام، وترهيب العالم من المسلمين؛ لزرع الكراهية في نفوسهم، وجعلهم لا يتعاطفون معهم في أي من قضاياهم الديمقراطية والسياسية، ولا حتى الإنسانية.

منهج الإسلام الصحيح ورفضه للإرهاب والعنف بنص القرآن

وعلينا جميعًا، نحن المسلمين الرافضين للشيطنة، وإلقاء التهم علينا من هنا وهناك، وإلصاق كل أحداث العنف والإرهاب، والتي ثبت بعدها أنها بتدابير، ولم يثبت في أي منها أن فاعليها مسلمون حقًا، أو لأهداف تعود بالنفع السياسي أو الاقتصادي أو الطائفي على أنظمة مختلفة تتفق جميعها في العداء والرفض والإنكار للإسلام؛ فديننا الإسلام علمنا كما جاء في نصوص القرآن الكريم: عدم معاداة البشر على الإطلاق؛ فالإسلام يدين بكل شدة القتل العشوائي، ولذلك أمرنا ربنا بالتبين «إذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا»، الإسلام دين إنساني واعترف بالتعددية الدينية والحضارية والثقافية والعرقية كما بلغنا الله «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، والإسلام يمنع العدوان والاعتداء بكل صوره، ومقاتلة غير المقاتل في إسلامنا تعد اعتداءً مرفوضًا كما علمنا الله «وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا»، ولا عدوان على غير من اعتدى أو يعتدي علينا، كما علمنا منهج الإسلام في قوله تعالى «ولاتَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى».

إرساء مبدأ محاسبة الجاني وليس محاسبة أو اتهام جنسه أو دينه

يجب أن نرسي قواعد العدل والإنصاف، وعلى الجميع؛ فالعقاب يجب أن يكون على كل من يقوم بأي فعل هو فقط، ولا يجب أن يتوسع العقاب ليسيء إلى مرجعية أو دين الفاعل، ولماذا لا نتهم أصحاب الأحداث من غير المسلمين بالإرهاب، ولا نتهم غير دين الإسلام بالتطرف والعنف والتشدد؟ مثلًا في أوروبا، وفي الأربعينات، قتل أكثر من ستة ملايين يهودي على يد المعادين للسامية، ولم يتهم أحد أوروبا بالتطرف أو الإرهاب، مع ضخامة الرقم «ستة ملايين قتيل!»، كما أن النظم المسيحية الحاكمة في أوروبا كانت لها أحداث، منها على سبيل المثال، وليس الحصر أيضًا، الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش الأسبانية، والمذابح المنظمة والممنهجة لليهود، والاستعمارت الأوروبية الصليبية لإفريقيا وآسيا، وجيش الرب للمقاومة في أوغندا، والحرق المتعمد للممتلكات، وقصف المستشفيات والمدارس، وقتل الشعوب بدون أي وجه حق، كل هذه الأحداث، والتي راح ضحيتها ملايين البشر، ولم نجد اتهاما واحدًا لأوروبا، أو المسيحيينأ أو المسيحية، بالإرهاب أو التطرف أو التعصب أو الدموية حتى.

أحداث معاصرة تؤكد العنصرية والعداء للإسلام والمسلمين

على أحد الشواطئ الفرنسية سيدة ترتدي زيًا يبدو أنه إسلامي وعليها غطاء للرأس، تأتيها الشرطة الفرنسية، وتجبرها على خلع ملابسها ؛ وعلى نفس الشاطئ راهبات، وبنفس غطاء الرأس، ولا يجبرهن أحد من الشرطة الفرنسية على خلع ملابسهن! ألا يثير ذلك حفيظتنا كمسلمين، ويؤكد لدينا أن هناك عداءً موروثًا للإسلام والمسلمين؟ إن كانت تعليمات وقواعد الشاطئ لا تسمح بارتداء الملابس وغطاء الرأس للسيدات، لماذا تطبق على المسلمات، ولا تطبق على غيرهن؟

دور المسلمين للدفاع عن الإسلام

الرسالة للمسلمين بصفة عامة

العالم المناهض والمعادي للإسلام والمسلمين يتجمع علينا، والمعركة باتت جلية واضحة، ولا تحتاج للجدل، يشوهون الإسلام، ويلصقون به كل الخبائث والعنف والجماعات التي لا نعرف لها هوية أو مرجعية، وعلينا أن نكون سفراء للإسلام مدافعين عنه، رافضين لكل ما يشوهه من تهم وأكاذيب، و ننشر الحقيقة عنه من تعاليمنا ومنهجنا من آيات القرآن وسنة نبينا قائد ومعلم الأمة صلى الله عليه وسلم، ولا نخشى في الله لومة لائم، ونتذكر دائمًا أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. لا تكونوا صامتين خانعين؛ فتحسبوا على صفوف المعادين للإسلام القابلين لما يفعلونه لمحاربته وتقزيمه وتشويهه. تذكروا أننا جميعا سنسأل عن ديننا، وكيف كنا ندافع عنه، وننشره بين الناس، ليس كلامًا فقط، بل منهجًا وتعايشًا وحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الإسلام
عرض التعليقات
تحميل المزيد