الظوابط الصحية لمحاربة الاوبئة في الاسلام

مع ظهور الإسلام ونزول الوحي على خير البشرية محمد، صلى الله عليه وسلم، دخل العالم مرحلة جديدة من جميع النواحي؛ فقد كان ذلك الدين المستجد حينها ملمًّا بجميع الأمور الحياتية، وحتى أبسطها؛ لغرض تسهيل حياة الفرد المسلم وإبعاده عما يؤذيه؛ أي إن الإسلام كان شاملًا وملمًّا بكل شي، بأتم معنى للكلمة، فقد قال الله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» [المائدة: 3] .

 والأكثر من ذلك أن الاسلام تنبأ بالكثير من الأمور التي ستحصل بعد تلك الفترة، وهذا ما أثبته الزمن. ومن بين تلك المجالات التي تحدث عنها الإسلام قديمًا ووضع لها قواعد وضوابط لمعالجتها، إما بتقليلها، وإما بمحاربتها والقضاء عليها، نجد محاربة الإسلام للأوبئة المنتشرة في عالمنا اليوم مثل وباء كورونا الذي أثار ضجة في العالم، وعزل دولًا بأكملها عن العالم، وقتل آلاف الأشخاص حول العالم، وتسبب في خسارة أكبر الاقتصادات العالمية وتوقيف كبريات المنافسات العالمية، قد يستغرب القارئ ويقول: كيف يحارب الإسلام الكورونا، وهو لم يظهر في زمان النبي، صلى الله عليه وسلم، أو في عهد الخلفاء الراشدين؟

عزيزي القارئ كما هو معلوم أن فيروس كورونا من الأمراض المعدية، والتي تنتشر عبر احتكاك الأشخاص بعضهم ببعض، مما يجعل حياة الناس في خطر، وقبل أيام فقط أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الكورونا أصبح وباء عالميًّا يهدد البشرية جمعاء فرغم اختلاف الكورونا كبنية بيولوجية، لكن طرق انتشاره لا تختلف كثيرًا عن الأوبئة التي تعرضت لها البشرية من قبل، مثل وباء إنفلونزا الطيور، وإنفلونزا الخنازير، والإبيولا.

 ولمحاربة هذه الأوبئة وضع الإسلام ضوابط معينة للوقاية منها؛ فالوقاية خير من ألف علاج كما قيل، وقد جاء في حديث للنبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «الطاعون بقية رجز أُرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها» [رواه البخاري ومسلم].

انظروا معي وتأملوا جيدًا في هذه الوصفة السحرية، كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، تُرجم اليوم إلى مصطلح الحجر الصحي، الذي تتغنى به الدول الغربية، علمًا بأن الإسلام قد أتى به قبل 14 قرنًا، بل قد بشر النبي، صلى الله عليه وسلم، أن من يمتثل لهذه الظوابط ويصيبه الطاعون أي الوباء ومات فسيحسبه الله عنده شهيدًا؛ إذ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له؛ إلا كان له مثل أجر شهيد» (رواه البخاري ومسلم).

ولعل قصة طاعون عمواس الذي ظهر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، خير مثال تطبيقي لمواجهة الإسلام للأوبئة ،فقد ظهر هذا الطاعون في السنة الثامنة عشرة هجرية، أي بعد فتح بيت المقدس، وقد مات فيه الكثير من صحابة النبي، رضوان الله عليهم، وسمي كذلك نسبة للبلدة التي وقع فيها في فلسطين، وقد تعامل عمر بن الخطاب حينها مع الوباء بتطبيق توصيات النبي؛ فقد منع الدخول والخروج من تلك المدينة، وأمرهم بالتوجه إلى الجبال والمرتفعات، فإن الوباء لا ينتشر فيها.

تدبر عزيزي القارئ في كل هذه الظوابط التي وضعها الإسلام في محاربة الأوبئة، هي نفسها ما تتباهى مختلف الدول الكبرى والمنظمات الصحية العالمية بتطبيقها، بالرغم من أن الإسلام أوجدها منذ قرون.

هكذا حارب الإسلام الأوبئة قديمًا وانتصر عمر بن الخطاب على طاعون عمواس دون أجهزة طبية متطورة، ودون مضادات حيوية ودون أدوية باهظة الثمن، وهكذا سيحارب المسلمون كورونا اليوم، وعليه على جميع المسلمين في العالم أن يتقيدوا بهذه النصائح للحد من خطورة وباء كورونا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد