أرسل الله تعالى الرسل وبعث الأنبياء؛ لدعوة الناس إلى الدين القويم وإخراجهم من الظلمات إلى النور منذ فجر التاريخ إلى أن ختم الرسالة بسيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فجاءت تعاليم هذا الدين مكملا لما سبقتها من الديانات والكتب السماوية التي أنزلت من قبلها ومؤكدةً لها, كما جاءت لتنفي الأباطيل، وما نال تلك الكتب السماوية من التحريف والتعطيل والتأويل, وتوعد الله سبحانه وتعالى بحفظ الكتاب المنزل الأخير؛ لأن لا نبي بعده لكي يأتي مصححا ما يحرفه البشر مع مرور الزمن فقال تعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر 10

نأتي هنا لنتساءل: هل غاية الإسلام هي الدعوة إلى الله فقط ؟ هل نحن مكلفون بالدعوة وإدخال أكبر عدد ممكن من الناس لهذا الدين ؟

هل غايتنا العدد فقط ؟

البعض يقول: نعم، فنحن ديننا دين الدعوة إلى الله دين السلام دين الرحمة ويذكر قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقوله سبحانه : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا و قال إنني من المسلمين )، ويكملها بقوله صلى الله عليه وسلم: ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم ) البخاري.
لكن لنقف هنا وقفة: ونعود بالزمن إلى الوراء ولنتذكر معركة بدر الكبرى تلك المعركة الخالدة ونقول من كان السبب في المعركة أقصد من الذي بدأ بالمعركة ؟

المسلمون هم من بدأوها وأرادوا القتال وكان باستطاعتهم عدم دخول تلك المعركة التي لربما ستلحق بهم الخسائر الكبيرة بسبب العدد والعدة القليلة.
لكن الرسول أصر على الحرب، ركز معي أصر على الحرب ونزل قوله تعالى: ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) ) الأنفال.

إذن هنا سؤال: لماذا لم ينتظر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويصبر ويدعو الناس إلى الإسلام دونما الدخول في القتال لماذا اختار القوة؟ لماذا لم يصبر لكي يفوق عدد المسلمين الآلاف لكي يكون إسلاما دعوي دون سفك للدماء ؟

وأكد الله تعالى ذلك فقال: ( ليحق الحق ويبطل الباطل ) بالقوة وليست بالدعوة فقط وقوله تعالى: ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال )، على القتال، أي: القوة والغلبة به، وليس بالدعوة فقط. إذن الإسلام ليس دين دعوة فقط، الإسلام دين دعوة وقوة. نأتي لزماننا ونقول: عددنا فاق المليار مسلم، وفي اليوم يسلم المئات في العالم، لكن ما الفائدة، إن لم نكن نستطيع الدفاع عن أنفسنا أو عن مقدساتنا!

من هنا أوجه كلامي إلى كل من يظن أن الاسلام دعوة فقط، فليفسر لي: لماذا قاتل المسلمون واستخدموا القوة والسيف؟ لماذا قاتل الابن أبيه والأخ أخيه والقبيلة نفسها، وهم من قريش الذين كانوا يفتدون بأرواحهم من أجل بعضهم البعض ما الذي جعلهم يدخلون في القتال؟

أليست الدعوة والصبر عليهم كان أفضل من قتالهم ؟

وألا تظن أننا وصلنا إلى ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن تتداعى الأمم عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها )، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: (لا، بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن) قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت).

وكذلك أوجه كلامي إلى كل من يظن أن الإسلام قوة فقط، وأذكرهم بموقف الإمام علي كرم الله وجهه، عندما استطاع رأس الكفر عمرو بن ود العامري أن يعبر الخندق، فخرج أمامه رضي الله عنه، وقبل البدء بالقتال قال له: يا عمرو إني أدعوك إلى الله عز وجل، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا حاجة لي بذلك, فقال له علي: يا عمرو إني أدعوك إلى البراز، قال: ولم يا ابن أخي؟ فو الله ما أحب أن أقتلك، قال علي: لكنني والله أحب أن أقتلك، فحمي عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه وعقره، ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا إلى أن قتله علي رضي الله عنه، فدعاه الإمام علي رضي الله عنه قبل المبارزة هنا المقصد الدعوة، ثم القوة.

 
والأمثلة على ذلك كثير، فلا نصرة ورفعة لأمتنا بدعوة فقط، ولا بقوة فقط، عندما نجمع الاثنين معا دونما مغالاة في أحدهما على الآخر حينها تعود لأمتنا عزتها وكرامتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد