إن أي حديث أو بحث حول التنمية أو الثقافة السياسية يكون عملًا ناقصًا دون البحث عن دور الدين وأثره في الحياة العامة للإنسان، فالدين يعد مصدرًا للقيم السياسية ومكونًا مهمًّا في الثقافة السياسية؛ وذلك لأهميته الكبيرة في منح الشرعية أو نزعها عن أي نظام أو سلطة سياسية، ولذلك فقد اهتم الحكام بالمؤسسة الدينية؛ فالدين يشرعن كافة مناحي الحياة والعلاقات الاجتماعية، ويعد الدين الصوت القوي للمعارضة السياسية في المجتمعات غير المتكافئة والتي تنعدم فيها العدالة الاقتصادية، والاجتماعية، وحقوق الإنسان.

ويعد الدين الإسلامي الدين الأسرع انتشارًا في العالم، وتستمد منه كافة القوى السياسية ثقافة الاحتجاجات ضد الظلم والديكتاتورية وسياسات الهيمنة، ضد الغرب الاستعماري واستخدام الخطاب الديني في الحرب من أجل المصالح التنموية الخاصة والعامة.

إن المشروعات التنموية بمجمل أهدافها وغاياتها تهدف إلى تحقيق سعادة الإنسان ورقيه ورفاهيته في الدنيا والآخرة، وهذا التصور مبني على تصور الإسلام للكون والحياة والإنسان، حيث إن الإنسان غاية جميع ما في الطبيعة، وكل ما في الطبيعة مسخر له قال تعالى: «اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)» الجاثية (12-13) وقال تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» الملك (15).

ولذلك اهتم الإسلام بالإنسان هدفًا للتنمية ومحورها تطويرًا لقدراته المادية والمعنوية، وقد ركز الإسلام على التعليم بوابة لكل مجالات الحياة التنموية، وذلك بوصف الإنسان الكائن الوحيد في هذا الكون القادر على إحداث التغيير والتطوير والقيام بالعملية التنموية لكل شيء في الكون، وذلك للخصائص التي خلق الإنسان عليها مميزًا عن الكائنات الحية، ولذلك فالتنمية تحدث من أجل الإنسان، ولا تتم إلا بجهود الإنسان نفسه؛ فهو الذي يخطط وينفذ، فاهتم الإسلام بالتنمية التعليمية، فهي نقطة الانطلاق نحو النهوض الحضاري المنشود بعيدًا عن التخلف والتدهور والانحطاط الحضاري.

وسبيلًا لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فقد وضع الإسلام التشريعات والأحكام لحماية الإنسان والبيئة، فدعا الإسلام إلى درء المفاسد حتى لا يصاب كل فرد والمجتمع والبيئة بالأذى والضرر، وجلب المصالح لتحقيق المنفعة للبشرية جمعاء ابتغاء مرضاة الله.

ولتحقيق التنمية المستدامة أبرز الإسلام قيم الترشيد في الاستهلاك والاعتدال في كل تصرفات وأفعال الإنسان قال تعالى : «وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا» سورة الفرقان (67).

وحارب الإسلام القيم والعادات الاستهلاكية المسرفة وبين مخاطرها وأضرارها على المجتمع من أجل إدامة الحياة على الأرض، ولا يعني هذا الاعتدال والوسطية في استخدام الموارد الطبيعية والإنتاجية، أن يقف الإنسان مكتوف الأيدي إزاء النظم البيئية المحيطة به، وأن يعطل واجب التعمير الذي تقتضيه أمانة الاستخلاف في الأرض، فيتعامل مع الموارد الطبيعية والبيئة بما يمكنه من تطوير حياته دون استنزاف وإسراف للموارد الطبيعية والجور على حقوق الآخرين.

وقرن الإسلام النظافة والطهارة بالإيمان، وعد التلوث نجاسة يجب التطهر منها، لما لها من آثار خطيرة على البشرية وانتشار الأوبئة والأمراض، وتعطل نمو الحياة وتطورها وتقدمها.

ودعا الإسلام إلى العمل وعدم ترك الأرض بورًا بغير زرع، لما لها من نفع للإنسان والحيوان، فالرسول الكريم عد غرس الأشجار، وتطهير الأنهار، وحفر الآبار، وغيرها من الأعمال النافعة صدقة جارية حيث قال : «من بنى بنيانًا في غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسًا، في غير ظلم أو اعتداء كان له أجرًا جاريًا ما انتفع به خلق الرحمن».

لقد ركز الإسلام على فهم العلاقة بين الإنسان والبيئة والتوازن البيئي مع وجود التشريعات والأحكام الناظمة للحياة البشرية، حيث تعد بمثابة ركيزة أساسية لفكر التنمية الشاملة، من خلال إقامة العدل والمساواة، ووحدة المصير، والمشاركة الشعبية في عملية صنع القرار والديمقراطية، وأمرهم شورى بينهم، والاستمرارية لتلبية حاجات الجميع وللأجيال القادمة قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت القيامة على أحدكم وفي يده فسيلة فليغرسها».

وهذا الكلام ليس نظريًّا، بل إن التجارب تثبت وتبرهن على صدقه وتثبته وتنفي عكسه وتكذبه، فمثلًا مع بداية الستينيات اتجهت السياسة التنموية إلى الاستثمار في البشر من خلال التعليم والتدريب وظهر مفهوم «تنمية الموارد البشرية» وانطلقت الدراسات التنموية في هذا المضمار وانبثقت عنها نتائج مؤهلة حول تحسين قدرات البشر في النمو الاقتصادي. فالقدرات البشرية وليس رأس المال هو العنصر الدافع، فالتقدم الصناعي كان مرده تحسين وتطوير قدرات الإنسان ومهاراته الإدارية.

وقد أكد العالم الأمريكي جون ديوي في كتابه «المدرسة والمجتمع» أن التطور والتقدم الاجتماعي، لا يمكن أن يحدث إلا إذا رافقه تطور وتقدم للعلوم والنظم التعليمية، وإن المجتمعات لا تنمو ولا تتقدم إلا إذا حدث نمو اقتصادي وهذا النمو لا بد أن يمر حتمًا من بوابة التعليم.

التنمية والمشاركة السياسية في الإسلام

يعد مفهوم الشورى هو العنوان الرئيسي للتنمية السياسية في الإسلام والمشاركة السياسية قال تعالى: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» (ال عمران 159. والشورى هو طلب الرأي ممن هو أهل له، أو استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في أمر العامة، وتعد الشورى أصلًا من الأصول الأولى للنظام السياسي في الإسلام، وبذلك يكون النظام الإسلامي قد سبق النظم الديمقراطية في ضرورة موافقة الجماعة على اختيار من يقوم بتولي شؤونهم في رعاية أمور حياتهم ومصالحهم.

ولكن من هم أهل الشورى؟ وضع الإسلام شروطًا لمن يستشاروا في أمر الدولة والمجتمع، وأطلق عليهم عليهم مسمى «أهل الحل والعقد»، فقد اشترط أن يكونوا من أهل الحكمة، والعلم، والرأي، والعدالة وبشكل عام هم العلماء ومن يجمع الناس عليهم، ولذلك كانت الشورى نوعًا للتعبير عن الإرادة الإلهية، ولذا فإن سلطة التشريع ليست للخليفة وإنما لجماعة المسلمين في حال عدم وجود نص صريح في القرآن والسنة النبوية، إذ إنهما أصل التشريع والحكم.

وتختلف الشورى عن الديمقراطية، فالشورى في الإسلام قائمة أساس مفاده أن الحكم هو حكم الله المنزل بواسطة الوحي على رسول الله والالتزام به أساس الإيمان، والعلماء هم أهل الحل والعقد وليس للعلماء مع حكم الله في إطار الشورى إلا الاجتهاد في ثبوت النص ودقة الفهم إذ لا اجتهاد بوجود نص.

وفي النظام الديمقراطي الذي تسيطر عليه الأحزاب، فان الحزب الأقوى يفرض رأيه ووجهة نظره على الأمة، وبالتالي يمكن التحايل والالتفاف على القوانين، أما في الشورى فإن الهيمنة لله وحده من خلال الأحكام والتشريعات، ولا ننسى أن النظام الإسلامي ظهر في وقت كانت الأنظمة السلطوية والديكتاتورية هي السائدة سواء في بلاد فارس أو الهند أو الصين والروم. ولم يعرف العالم هذه الشورى أو الديمقراطية إلا بعد قيام الجمهورية الفرنسية بعد الثورة الفرنسية وذهاب النظام الملكي.

والشورى تعود على المجتمع بفوائد جمة بما يحقق العدالة والمساواة والانطلاق لبناء الدولة والمجتمع، وانبعاث التنمية والتطور والتقدم في كل قطاعات الحياة، فالشورى تمنع الندم، فمشاركة الآخرين الآراء تعطي الثقة قبل اتخاذ القرار، وتشيع أجواء المحبة وتمنع احتكار الرأي، وتتيح حرية الرأي للأفراد، وتوزع المسؤولية بين الأشخاص كذلك تمنع الاستفراد في الرأي ويعتاد المسلمون على الاقتداء بسنة الرسول الكريم.

والديمقراطية من المفاهيم الحديثة وتمارس على الأغلب في أنظمة الحكم العلماني، التي تفصل الدين عن الدولة انطلاقًا من مبدأ أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية، بينما الشورى لا تنفصل عن الدين وسيادة الشعب محكومة بمدى الالتزام بالشريعة.

ومنذ القرن التاسع عشر وحتى انهيار آخر دولة للخلافة الإسلامية في بدايات القرن العشرين وبدايات ظهور التنظيمات الإسلامية مثل التيار السلفي، والإخوان المسلمين، وبعض الشخصيات الفكرية وبدايات الانقسام حول الشورى والديمقراطية بين مؤيد ومعارض، فقد أجمع المفكرون على أن الاستبداد والظلم هو سبب انحطاط المسلمين وتأخرهم سياسيًّا واجتماعيًّا، إلا أنهم انقسموا حول الديمقراطية والشورى بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يرى أن الديمقراطية لا تتعارض مع مفهوم الشورى في الإسلام، وهي تنسجم مع مبادئ الإسلام وتعاليمه، بينما رأى آخرون أن تطبيق الشورى هو الحل الأمثل والأسلم للقضاء على ظاهرة الاستبداد، وأن الديمقراطية نظام غربي فرض على المسلمين من قبل قوى الاستعمار وصادر حق الأمة في الشورى، وقد عد بعض العلماء أن المشاركة السياسية فرض واجب على المسلمين استنادًا للفتاوى التي تجيز الالتحاق بمجالس الشعب والنواب لتأييد الحق، ورفض الباطل، والدعوة إلى الله، وانتخاب المرشح الملتزم بالإسلام عقيدة ومنهجًا وفقًا لما اجمع عليه الفقهاء باختيار القوي الأمين،؛ إذ يرى علماء الإسلام على اختلاف مذاهبهم أن نجاح الدولة الإسلامية كان عندما طبقت الشورى، وهزمت الأمة عندما تخلت عنه، ولكنهم يجمعون أي التنظيمات والجماعات الإسلامية على إن الإسلام بمبادئه ومحتواه الغزير وسعة أفقه قادر على استيعاب الديمقراطية القريبة للشورى وليس بالمفهوم الغربي المطلق، ذلك أن الإسلام دين حضارة وفكر واسع ومستنير، يحوي كل القيم العادلة والمنطقية للانطلاق نحو تنمية شاملة وواسعة تحقيقًا للرفاه الاقتصادي والاجتماعي وتأمين الاستقرار السياسي للمجتمعات والدول.

التدين وأثره في التنمية

إن التدين ودرجة التدين عند الفرد تعزز من ثقته ومن نظرته الإيجابية أو السلبية تجاه البيئة المحيطة والمجتمع من حوله، ومدى تعمق القيم الروحية والأخلاقية وحب العمل والمشاركة الفاعلة مع أقرانه من البشر، ومدى تحمله للمسؤولية ولواجبات المواطنة، حيث قام الدكتور كمال المنوفي من جامعة القاهرة بإجراء دراسة ميدانية في الريف المصري لتفحص مدى خطأ أو صحة مقولة إن الإسلام معوق للتنمية، مستندًا إلى قاعدة البيانات التجريبية عبر جمعها وإخضاعها للقياس، وخلص في نهاية الدراسة إلى جملة من الاستنتاجات، منها أن التدين لدى الفلاح المصري لا هو بالقوي ولا بالضعيف وإنما هو بين ذلك، وأن لدى الفلاح المصري اهتمام بالمستقبل، وأن الأرزاق مقسومة ومحددة، وعليه إن يجد في العمل، فالسماء لا تساوي بين من يجد في عمله ومن يتكاسل ويهمل في العمل والإنتاج، واستنتج الباحث أن الفلاح يقبل بالحداثة والتطور وأي شيءى جديد إذا كان يصب في مصلحته وهناك إجماع نحو المساواة السياسية بين الحداثة والتقليدية من منظور شخصي وليس من منظور المواطنة والمسؤولية، وإن العلاقة بين الفلاح والطبيعة هي علاقة خضوع لا علاقة تحدي وتحكم ولكن بالرغم من التطور الاجتماعي فإن مستوى المشاركة السياسية متدنٍ بوجه عام، إذ أشارت الدراسة إلى أن هناك انعدامًا للعلاقة بين الالتزام الديني والمشاركة السياسية، أي إن التدين لا يؤثر في مستوى الانخراط السياسي للمبحوثين.

وخلصت الدراسة إلى نفي ودحض مقولة إن الإسلام هو المسؤول عن التخلف الذي تعاني منه مجتمعات العالم الإسلامي، فالتدين أو الإسلام لا يمارس دورًا سلبيًّا على التنمية، فدرجة التدين تعد عاملًا محايدًا في علاقته بالتنمية لا يعوقها ولا يساعدها، إذ إن التدين في القرية المصرية تحول لطقوس وشعائر وليس موجهًا لحياة الناس وسلوكهم، أما ظاهرة السلبية السياسية فمن الممكن أو على الأغلب مردها إلى ظروف تاريخية فقد عانت القرية من الاضطهاد والقهر السياسي والاجتماعي وعانت أيضًا من تسلطية أنظمة الحكم وعدم الجدية في بناء أنظمة سياسية ذات نهج ديمقراطي حقيقي، وقد وجد الباحث تطابقًا ما بين دراسته ودراسات أخرى، ففي دراسة أجريت في منطقة غور الأردن عام 1966م؛ إذ تبين أن تدين القروي قياسًا بعدد صلواته في اليوم لا علاقة لها بمدى توجه الفلاح نحو الزمن وخضوعه أو سيطرته على الطبيعة أو توجهه للنشاط من عدمه، وكذلك أخذه بالزراعات الحديثة كالأسمدة والموتورات الحديثة، وأخيرًا فإن الإنتاجية الزراعية تقاس بالمردود النقدي.

وتوصل الدكتور المنوفي إلى إن الانطباعات المأخوذة عن الإسلام هي تصورات نمطية لدى الغرب، ليست مبنية على أسس علمية واقعية من وحي المجتمعات الإسلامية، كما أن عينة الدراسة لا تعطي انطباعا قطعيا عن حال المسلمين إذ إن عينة صغيرة بأسلوب اختيارها وصعوبة اختيار عينات بحجم أكبر لأسباب مادية وبشرية، لا يمكن أن نعمم ما جاء فيها على المسلمين، وإنما فقط على عينة الدراسة، ولكن هذه الدراسة الجزئية تنبع أهميتها بأن لها قيمة مؤكدة يبنى على نتائجها تراكمًا معرفيًّا يفيد في بناء وتطوير النظريات ومنطلقًا لدراسات أوسع وأشمل فيما إذا توفرت لها الإمكانات المادية والبشرية ورسم السياسات التنموية.

خاتمة

إن الدين أو الشريعة الإسلامية ليست نصوصًا دينية كهنوتية تمارس في أماكن العبادة والخلوات الروحية، وإنما هو بالإضافة لذلك منهاج حياة اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وغيرها من القطاعات الحياتية وفيه أنظمة وقوانين وتشريعات تنظم العلاقات البشرية، وتنظم كذلك العلاقات الإنتاجية ما بين الإنسان والطبيعة من حوله، والشريعة الإسلامية تحث على العمل والإنتاج ونصوصها ليست جامدة معقدة، بل سهلة وميسرة تتماشى مع طبيعة الإنسان وقدراته ووضعت الأطر العامة وتركت للإنسان حرية التفكير والعمل ضمن مناهج عامة أساسها الإيمان بوحدانية الله، وحسن المعاملة مع المجتمع كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والتعاون، و تعد الدولة الإسلامية التي أرساها ووضع لبناتها الأولى الرسول الكريم أنموذجًا فاضلًا قائمًا على الشورى والمساواة والعدل والإحسان وتكريم الإنسان ذكرًا كان أم أنثى، بعيدًا عن الغلو والتطرف، فكان مجتمعًا وسطيًّا حتى مع أصحاب المعتقدات الأخرى منطلقًا من الدين معاملة. وتزخر السيرة النبوية العطرة بكثير من القصص والروايات والإحداث في تعامل الرسول مع أصحابه ومع المكونات السياسية وإرسال الرسل والدعاة وإرساءه لمفهوم الشورى في شؤون المسلمين في حالات الحرب والسلم وغيرها من العلاقات.

أما حالة الضعف التي يمر بها المجتمع أو العالم الإسلامي اليوم إنما هي نتيجة مباشرة لانقياده خلف الحركات الغربية والقيم الغربية المسيحية، التي فصلت الدين عن الدولة، ونشوء أنظمة تخشى الإسلام مما أدى إلى حالة من الانقسام بين المسلمين وقيام حركات متطرفة ترى بان الدول والأنظمة تسعى للسيطرة على الدين وتسخيره لمصلحتها وأهوائها أو قمع الدين واضطهاد المتدينين، ونتيجة لهذا الانقياد والابتعاد عن الدين الإسلامي اختلت موازين التنمية وتفشت العديد من الأمراض الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وبروز النظام الطبقي البغيض ما بين الفقراء والأغنياء مما خلق حالة من التفكك والحقد الاجتماعي، أيضًا تعطل مفهوم رئيسي تنموي ألا وهو الزكاة التي تخلق حالة من التوازن الاقتصادي والتراحم الاجتماعي، كذلك ارتفاع أعداد المتعطلين عن العمل، وتأخر سن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات، وازدياد حالات الطلاق مما يهدد أمن واستقرار الأسرة في الإسلام التي هي الأساس الرئيس في العملية التنموية.

لذا لا بد من العودة إلى النظام الإسلامي التكافلي المتعاون، والذي يوزع عوائد التنمية ويرسي قواعد العدالة بين مكونات المجتمع، وخلق حالة من التوازن بكافة القطاعات التنموية، ولا ننسى أن الإسلام حث على العلم والعمل، وهما المحركان الرئيسيان للتنمية والإنتاج والتحديث، وبث روح الاختراعات والاكتشافات والتقدم والتحديث، وإرساء القواعد الأخلاقية التي تشيع الأمن والاستقرار في الدولة، وتنمي روح المواطنة والمشاركة السياسية وبناء الأوطان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد