بعد التغييرات التي طرأت على المملكة العربية السعودية التي يجريها الأمير الشاب محمد بن سلمان والسماح للسعوديين بأشياء كتيرة كانت ممنوع عليهم فِعّلها، سواء بأمر ملكي أو بفتوى دينية، مثل قيادة المرأة للسيارة، وكان آخر هذه الأشياء – إقامة الحفلات، وسماح السلطات بالتصديق لحفل الفنان المصري تامر حسني، الذي عندما سمعنا خبر إقامة حفله – في أرض الحرمين الشريفين – ظننا أنه أتى ليخطب فيهم واعظًا؛ من باب حسن الظن، خصوصًا بعد التعليمات المكتوبة في تذكرة الحفل بمنع الرقص والتمايل!

لتقوم الدنيا في الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية على مواقع التواصل المختلفة بين مستغرب ومندهش ومستنكر لهذا الفعل الذي لم يتوقع حدوثه كافر، ناهيك عن توقع مسلم لحدوثه!

ولم يفق الناس من هول صدمة حفل تامر حسني لتتجدد صدمهتم مرة أخرى بتصريح الأمير الشاب بقوله إنهم في السعودية نشروا الفكر الوهابي بطلب من أمريكا لمواجهة الاتحاد السوفيتي!

وقد أنشأت أمريكا في السعودية مركزًا لتصحيح المناهج السعودية التي تحتوي على أفكار متطرفة، وهيكلة المساجد، وتصويب الخطاب الديني! هذا ما قاله وزير الخارجية الأمريكية المقال.

ومن الواضح أن السعودية اضحت مستعمرة أمريكية حتى وإن كان حُكامها سعوديين!

الذي يحصل في السعودية من تغيير، فهذا شأن سعودي، ولكن السعودية تختلف عن أي بلد آخر بأنها قِبلة المسلمين ومهبط الوحي والرسالات، ولكل مسلم الحق في أن ينزعج، خصوصًا عندما تكون دولة كالسعودية، وهي بمثابة القائدة، والبيت الكبير للإسلام والمسلمين، تنفذ الإملاءات والوصاية الأمريكية، وهى التي تقود الإسلام والمسلمين فتصبح قائدة الإسلام والمسلمين مقيدة! ومن من؟ من أمريكا! إنني كمسلم أشعر بالأسف الشديد لرويتي لقادة السعودية وهم ينفقون الأموال على الرئيس الأمريكي – الإمعة – ترامب، ويطلبون الحماية منه، والله إنه لعار لم يلحق بالسعودية وحدها، ولكن لحق بالسعودية وبالإسلام والمسلمين، ولم يتوقف ترامب عن ابتزازه للسعوديين، فلا يزال يطالبهم بالدفع لأمريكا، وما زالو هم أهل الكرم! وآخر ابتزازته التي يبدو أنها لن تتوقف بعد الأموال الضخمة التي دفعت له! طالما هم يدفعون ويقولون سمعًا وطاعة! قوله الذي جاء بشأن خروج القوات الأمريكية من سوريا: إذا كانت السعودية ترغب في بقائنا في سوريا فعليها أن تدفع. نعم هي ترغب في بقائكم، وستبقون فيها، وستدفع لك ما تقرره أنت، وليس هي (فلا تأكلهم). ويبقى السؤال لماذا أتت القوات الأمريكية لسوريا؟ وطالما أنها جاءت لسوريا، فلماذا تريد الخروج منها فجأةً! اللبيب بالابتزاز يفهمُ.

إن إقامة الحفلات والاختلاط يحدث في كثير من الدول المسلمة ليس بجديد، بل بعض الدول بها الملاهي والبارات، فسماح ملك أو أمير دولة بإقامة الحفلات وغيره لن يجعل مسلم يخاف الله بأن يرتادها، فعندما يكون الخوف والطاعة بسبب أمر المنع الملكي يختلف عن المنع والنهي الإلٰهي والديني فالمسلم يستشعر مراقبة الله له في كل مكان وزمان.

فمثل ما قال محمد بن سلمان: طالما الأقصى بخير، فلا اعتراض ديني على وجود إسرائيل! أقول لكل مسلمي العالم: طالما أن السعودية تقوم على خدمة الحرمين الشريفين، وخدمة ضيوف الرحمٰن، ولا تمنع أحدًا من المسلمين من زيارته، فلا يهمنا ما يحصل في بقية المدن السعودية غير المقدسة لنا كمسلمين بما يحصل فيها من تغيير.

فملك السعودية ليس له سلطة تخول له أن يبيح ما حرمه الله ويحرم ما أحله الله! فكل مسلم حسيب نفسه، وإن كان منع ولي الأمر يعين المسلم على المحافظة على نفسه من الضعف أمام إغراءت اللهو، ولكن لا يعني سماحه بها بأنه قال إنها حلال فاذهبو واطربو وتمايلوا واختلطوا فإنكم غير محاسبين!

فلا يحتاج المسلم أمرًا ملكيًا ليقيم شرع الله، ويتجنب نواهيه، ولكن يحتاج إلى أن يعرف دينه معرفة صحيحة حتى يطبقهُ ويلتزم به، فهو في النهاية سيأتي ربه وحده ويحاسبه ربه وحده، فلن ينفعه ملك أو أمير في الآخرة، وإن كان نفعه في الدنيا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد