الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه لكل خلقه حيث قال إن الدين عند الله الإسلام، فالدين هو ما شرع الله لعباده من أحكام، هو العقيدة والرباط الذي تترسخ فيه كل القوانين والضوابط التي وضعها الخالق، هو إسلام البشر لخالقهم هو إسلام الحجر والشجر والجمادات، هو إسلام الكون بأكمله لله.

الإسلام دين قائم على التسليم بأوامر الله وبأن كل شيء خاضع لقدرته ومن هنا كان هو دين إبراهيم عليه السلام لما جاء في القرآن الكريم «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ». كما أنه دين الأنبياء والرسل والناس أجمعين إلى يوم البعث، والمعنى بأن الإسلام دين الأنبياء والمرسلين هو مضمون الرسالة التي أرسلها الله من خلالهم ولقد اختصت رسالة النبي محمد وسميت بالإسلام لشمولها وكمالها وتعهد الله بحفظها واستمرارها وبعث الناس عليها والإقرار بقيادتها وهذا لاحتوائها على معاني الشمول والكمال وهذا ما بينه الله في قوله «وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ».

كما لا يتنافى هذا مع عظم ومكانة جميع الرسالات وأنها جميعًا من عند الله خالق كل شيء، وقد بين الله أن النبي محمد من الذين وقع عليهم اختياره فقال يخلق ما يشاء ويختار، وقال أيضًا محمد رسول الله، وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، كما توجد سورة كاملة باسمه في القرآن الذي زكى فيه خلقه وتربيته حيث قال «وإنك لعلى خلق عظيم»، وقد اشتمل القرآن في العديد من الآيات مبينًا مكانته على سائر الخلق والأمم حيث قال أيضًا «فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا» ولقد بكى النبي محمد حين سمع هذه الآية يقرؤها عليه أحد أصحابه مستشعرًا معاني الأمانة وعظم التكليف وحب الله له واختياره وما وقع عليه من مسؤولية وحمل لم تستطع الجبال والسماوات والأرض حمله.

وكما نرى أن جميع الرسالات دعت إلى وحدانية الله وعبادته والتسليم بأن كل شيء في الوجود ممتثل خاضع لمشيئته وقدرته، نرى أيضًا أن شمول رسالة النبي محمد جعلها متممة وخاتمة للرسالات السماوية حيث إن بعض الرسالات كانت تركز على قضية بعينها في وقتها وتضع لها الضوابط والمعايير للتعامل مثل رسالة تدعو إلى الوزن بالقسط أي بالعدل لأن الناس قد حادوا عن ذلك.

ويرى البعض أن رسالة المسيح عليه السلام تعالج الأمور الروحية والعاطفية وترتقي وتسمو بها في النفس البشرية فترسخ معاني الحب والتراحم في شتى المعاملات والتعاملات وما كان من حروب اشتملت على غياب تلك المعاني كان من حياد أصحابها عن اتباع تعاليم المسيح، ولقد جاء تواتر متعدد ومختلف للكتاب المقدس من كثير من أتباع المسيح عليه السلام، وحين نذكر الكتاب المقدس نعني بذلك العهدين القديم والذي يتحدث عن التوراة وعن تاريخ بدء الخليقة وعن كل ما كان قبل المسيح عليه السلام، والعهد الجديد الذي كتب بعد أن رفع الله المسيح إليه عن طريق تلاميذ المسيح وتلاميذ تلاميذه حيث كتب أول الأناجيل الأربعة في العهد الجديد سنة 65م وهو ما يعرف بإنجيل مرقس كما نجد أن الكنيسة ترفض الاعتراف بنحو 70 إنجيلًا، كما تقر الكنيسة أن الأناجيل الأربعة يكمل بعضها البعض وهم إنجيل مرقس ومتى ولوقا ويوحنا، والذي يتميز بسهولة أسلوبه وحداثته عن الآخرين حيث كتب سنة 95م.

لعل الكثير تحدث في ألوهية المسيح والكثير تحدث عن بشريته أي إنه بشر واحد من بني آدم الواقع اختيار الله لهم، ورغم أن سفر التكوين يبين هذه الاختيارات لله من بني آدم منذ قبول القربان من أحد ولدي آدم مرورًا بشيث ونوح وإبراهيم ولوط، ثم جاء الخلط في رواية التوراة بين ولدي إبراهيم إسماعيل وإسحاق ولكن كليهما وقع عليه الاختيار، إن كل رسول ونبي اختاره الله واصطفاه يؤكد أن هناك ربًا واحدًا لا شريك له هو الله ولم يتحدث أحد عن ألوهية هؤلاء الأنبياء أو نسبهم لله رغم أن منهم خليل الله ومنهم كليم الله وآخرهم حبيب الله محمد عليه الصلاة والسلام، والذي اقترن اسمه باسم الله في القرآن والشهادة وفي كل أذان يرفع في كل صباح ومساء من كل يوم وليلة، إنه لمن العجيب أن يتحدث البعض عن المسيح بما لم يتحدث به المسيح عن نفسه بل وأنكره بنفسه لما جاء في قول رب العزة «وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ».

إن القرآن كلام الله القديم والذي يتفق ويتطابق في العديد من الآيات مع ما أنزل الله على رسله وأنبيائه، ومن الغريب أننا لم نحظَ بأي اعتراف بوجود إنجيل المسيح الذي أشارت إليه الأناجيل الأربعة وهو الكتاب الذي أنزله الله على المسيح ويؤمن بنزوله المسلمون ويعترفون به، كما أن الأناجيل الأربعة لم تنكره وتقر بأنها ما هي إلا كلام المسيح وتعاليمه والتي تضمن في طياتها وتحتوي على ما أنزل الله على عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام.

وما يجعل المسلمين لا يأخذون بالأناجيل الأربعة ويعترفون بها هو أنهم يؤمنون بكلام الله الذي ليس بعده كلام كما أنزل الله كلامه وحفظه في القرآن الكريم، كما أن هناك شكًا لديهم في صحة تواتر كلام المسيح حيث إن كل إنجيل كتب بلغة وترجم وكانت هناك فترة زمنية تقترب من القرون الثلاثة قبل أن يتنصر الملك قسطنطين ويجهر أبناء المسيح برسالتهم، وكان عددهم قبل ذلك 120 وكل من يعرف أمر إيمانه كان مصيره القتل، إن التواتر مقطوع وبأناس مجهولين وترجمات غيرت كثيرًا من المعاني علاوة على أنها مضاف إليها آراء أصحابها، كما أن رسائل بولس في العهد القديم أشارت إلى إنجيل المسيح عيسى عليه السلام فأين إنجيل المسيح.

إن العهد القديم وبه 14 رسالة لبولس الذي قتل سنة 62م بينما كتب مرقس أو الأناجيل الأربعة عام 65م حيث يقول بولس في الرسائل «بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقًا لإنجيل المسيح، أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الأناجيل يعشون» كورنثوس(1)91214 وهو ما سنراه مكتوبًا في سفر أعمال الرسل عن إنجيل حقيقي فكتب فيه قام بطرس وقال «أيها الرجال الإخوة أنتم تعلمون أنه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا أنه بفمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون» أعمال 715 كما يتفق مع ما جاء في إنجيل مرقس «من يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها» مرقس 358 وكل النصوص تشير إلى إنجيل الله فأين إنجيل الله ممن تعدد وكتب بيد وبرؤية تلاميذ تلاميذ المسيح عليه السلام، كما أن هناك إنجيل برنابا الذي يحظى بالعديد من الانتقادات مع التاريخ وسرد القصص بل ومع القرآن والذي اعترف إنجيل برنابا فيه بنبوة محمد فرغم ذلك حوى العديد من المتناقضات مع القرآن ومع التاريخ ومع غيره من الأناجيل وكتب اليهود، وهذا ما أفرد فيه الأستاذ محمود عباس العقاد في أحد مقالاته بجريدة الأخبار في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1959 والذي استشهد به موقع الأنبا تكلا هيمانوت في عدم الاعتراف بإنجيل برنابا وبطلانه كما نشر الموقع ذاته كتابًا للقمص بيشوي كامل تحت عنوان إنجيل برنابا المزعوم.

إن القرآن لم يكتب إلا في عهد النبي محمد وعلى مرأى ومسمع منه وبحضور وحي السماء جبريل عليه السلام، فكان النبي محمد يجمع أصحابه ممن يجيدون الكتابة والقراءة ويملي عليهم ما نزل عليه من الوحي ويراجعونه بعد كتابتهم، وهو يراجع جبريل عليه السلام ويقره بذلك عن رب العزة تبارك وتعالى، وما تم بعد انتقال النبي محمد هو جمع للقرآن في عهد أبي بكر الصديق فتم جمع الصحف التي كتب فيها القرآن وبحضور شاهدين عدل على كل آية وتولى أمر الجمع الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان، وقال الله متعهدًا حفظ القرآن الكريم «إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد