قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له).

من الحديث الشريف نتبين أنه يحمل في طياته معاني سياسية، والأمانة هنا قد تكون أمانة الكلمة من كاتب أو إعلامي، أو واعظ، أليس ذلك سياسة؟

والعهود والمواثيق والمعاهدات، أليست سياسة؟

نحن على يقين من أن أركان الإسلام تحمل معاني سياسية.

في اللقاء السابق تركنا النصوص تتحدث بنفسها لتفصح وتفضح أفئدة وأقلام قادة الغرب أصحاب الدين والحضارة المسيحية السمحة!

تركنا السحرة يلقون بعصيهم وحبالهم، ثم نلقي العصا؛ لتلقف ما صنعوا، وقبل أن نبدأ لابد أن نلقي الضوء المقصود من شعار اللقاء السابق: ”واعدوا لهم ما استطعتم من قوة”.

وعناصر القوة: الله سبحانه وتعالى، الاقتصاد، والمال، والسلاح، فلابد لنا من الارتكان إلى الله وحده، والاعتماد على القوة الأذلية، فهو سبحانه القوي المتين، وذلك بالعودة إليه على طريقة أبينا آدم ”ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين”.

فالإنسان بفطرته يشعر بضعفه وحاجته إلى ربه في رعايته وتوفيقه وإعانته وحفظه، وإذا كان عند الأمة الإسلامية والعربية قوة الاقتصاد والمال، فإن ذلك لا يعطي الأمن والأمان إنما الأمن الحقيقي في قوة السلاح بعد الاعتماد على الله سبحانه وتعالى.

قالوا: (ما زال الإسلام في دور العدوان والتوسع).

هذا القول الحاقد يصم الإسلام بالإرهاب، وهذا بعيد جدًا عن الإسلام وأهله؛ لأن العدوان فساد في الأرض ”إنه لا يحب المعتدين” ”ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها” والمحرك الأساسي للباطل المال والجنس، ويستخدمها في مجال الإعلام، ويتم التركيز على القضاء على القرآن، ومحوه من قلوب المؤمنين؛ لأن القرآن يجمع المؤمنين به على الإيمان بالله والأخوة في الدين، والباطل وأهله يريدان الفرقة والعدوان، القرآن يقوي الحب الفياض الرائق، والود العذب الجميل، والتكافل الجاد العميق، والباطل يكره الخير، ولا يحب العدل ويسخر من الاستقامة الظالمون.

الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا.

القرآن يعمل على تطهير القلب وتزكية النفس وتنقية الضمير واستقامة السلوك وحماية الفرد من الفساد والانحراف والباطل وأهله يخطط لإبعاد المسلم عن دينه بفساد أخلاقه بإغلاقه في العلمانية سلوكًا وثقافة، وقد أكد الدكتور هنري لينك الأمريكي في أبحاث أجراها على أن ( كل من دان بدين أو يتردد على دار العبادة يتمتع بشخصية أقوى ممن لا دين له ولا يزاول أية عبادة)، إن القرآن يحمل في مجمله فكرًا سياسيًا والدليل ”وما من غائبة في السماء و الرض الا في كتاب مبين”، ولذلك نعتقد والله أعلم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر القرآن كله، لكنه فسر الـآيات التي لن تتغير أحكامها على مر الزمان، والقرآن متجدد دائمًا يعطي لكل جيل، لأنه عطاء الله ”كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك”، وعلى المؤمنين بالقرآن البحث عن الغائب، وذلك بتفسير القرآن تفسيرًا سياسيًا يواكب العصر ليقف المؤمن على ما يطلبه الله سبحانه وتعالى منه للاستعانة بها في الخلافة والاستخلاف للحضارة والعمران ”وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين”، والمقصود بالمؤمنين في الآية هم الذين آمنوا حقًا وصدقًا بأن القرآن منهج شامل للحياة الذين تحققوا به قولًا وعملًا، فالله يقول لرسوله وللمؤمنين من بعده إلى قيام الساعة ”فاستمسك بالذي أوحي إليك”، ويقول ”فتوكل على الله إنك على الحق المبين” فنحن المؤمنين على حق، ومن يعادينا ويقهرنا ويستعمرنا فهو على باطل”إن تُسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون.

والقرآن لا يفتح كنوزه وأفكاره ومعطياته، مضامينه، إلا لمن يقبله كله ويعمل به، ومن الآية نلمح أن الإسلام والإيمان متلازمان، فالإيمان بالله معرفة يقين، والإسلام لله خضوع طواعية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)، فالإيمان أمانة الله في الأرض، وهو حقيقة ذات أعباء وجهاد ويحتاج إلى صبر ”إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين”.

قال الفيلسوف إدموند بورك:

(إن كل ما تحتاج إليه قوى الشر لتنتصر، أن يمكث أنصار الخير مكتوفي الأيدي دون القيام بعمل ما).

الله سبحانه وتعالى يحثنا على مقاومة الظلم والظالمين، وهذه وصية الإمام علي بن أبي طالب إلى سيدي شباب أهل الجنة (الحسن والحسين):

(فلتكونوا دائمًا حماة الضعفاء وأعداء الظالمين) فلا يجب على مسلمي بورما أن يقدموا أنفسهم على مذبح الوثنية ”إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم، ولن تفلحوا إذًا أبدًا) قال صلى الله عليه وسلم (احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، وأن العاقل من كانت النعمة عنده تستوي، والمصيبة وأنا أعتقد أن لا يعاب عليكم استخدام القوة في صد الهجمات الوحشية من الوثنية، فالسلطة الغاشمة لا غنى في إخضاعها عن القوة، أنصحكم بالتمسك بشروط النصر كما جاءت في القرآن الكريم: الاتحاد والصبر والولاء لله ورسوله، وتصحيح النية بأن العمل لله وحده ونصرة دينه ”وما النصر إلا من عند الله”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد