إنهم فتيةٌ أتاهم الله تعالى نُتْفَةً مِن العلم، فظنُّوا أنفسهم أعلم مِن غيرهم، وأحقَّ باعتلاء منبر الدعوة ممَّن سواهم، وأنَّ الحق ما قالوا وما فعلوا، والباطل ما قال وفعل مخالفوهم، فكلُّ حديث لم يُصحِّحه مشايخهم ضعيف، وكلُّ حديث لم يُضعِّفوه صحيح، ولا عِبرة بتصحيح وتضعيف غير علمائهم!

تُسْبِلُ سروالك فأنت ممَّن يمشي خُيلاء، تُربِّي لحيتكَ يُصنِّفونكَ خير خلفٍ لخير سَلفٍ، تحلق ذِقنكَ فأنتَ متشبِّه بالنساء، تُنادي بالجهاد فأنتَ داعشي لا تصلح للحياة، تُطالب بتفعيل اللغة العربية فأنتَ قُرشي لا تصلح للعصر، تُطيل شَعركَ فأنتَ متشبِّه بالإناث، تَحلق رأسكَ فأنتَ متشبِّه بالبوذيين، تلبس القميص والقبعة فأنت متخلِّف مِن بقايا الصحابة، تلبس البدلة وربطة العنق فأنت متشبِّه بالكفَّار.

يجتهد الواحد بقراءات تدبرية مشرقة للقرآن يتَّهمونه بتفسيره، يأتي شيخ آخر لتفسيره يُعارضونه بالقول: «لو كان القرآن أهلًا للتفسير لفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم!».

تتحدَّث عن ضرورة الاقتداء بالصحابة، وعدم إبراز خلافاتهم معًا، يطير فيكَ قائلًا: الصحابة غير معصومين، وهم رجال ونحن رجال!

إذا ما نطق أحدهم قولًا، أو افتعل فعلًا جانب فيه الصواب، وجدَ فتوى جاهزة لإلصاق الذنب به، وربما إخراجه من ملة الإسلام! وكأن الإسلام بيتُ أبيهم، يُدخلون ويُخرجون فيه مَن يشاؤون! وليت شِعري اقتصر الأمر على واحدٍ أو اثنين أو ثلاث. بل إنَّ أعدادَهم هائلة في هذا الشأن، وسرعتهم برقيَّة حينما يعزمون على إسقاط الفتاوى عليه، الرويبضة فيهم قبل المفتي، والمُتَمَشْيِخُ منهم قبل الشيخ.

مَن لديهم حظ وفير مِن العلم نادرًا ما تكون لديهم أخلاق عالية، ومَن لديهم أخلاق عالية أكثرهم مِن عوام الناس الذين بالكاد يقرؤون أسماءَهم!

لا أحد يستطيع أنْ يُنكر أنَّ السَّواد الأعظم مِن العلماء تكالبوا في الآونة الأخيرة، فصاروا يردُّون ويُشنِّعون بعضهم على بعض، حتى إن منهم مَن لجأ إلى السبِّ والشتم أمام مسمع ومرأى العالَم، ولم يحسب حسابًا للكاميرا، ولا قدَّر قدرًا للمشاهدين!

بعضهم لديه غَيرة ناتجة من نيَّة طيِّبة لكنها مجانبة للصواب تمامًا، وبعضهم لديه تشدُّد في الدِّين، حتى إنه لا يعترف بمخالفه، وربما أفتى بقتله قبل تكفيره!

كلٌّ يريد احتكار الإسلام من زاويته، وكلُّ واحد منهم يعتقد أنَّه أغير على الإسلام مِن غيره، وأنَّ جماعته التي ينتمي إليها هي «الفرقة الناجية»، وغيرها في النار. فالسَّلفي ملأ الصوفيَّ بالتكفير، والصُّوفيُّ ألصق الإرهاب في السَّلفيّ، وصار إلقاء الكلام على عواهنه حِرفتنا التي لا احتراف لنا في غيرها، فالسلفيون دواعش، والإخوان منظمة إرهابية، والصوفيون بِدْعِيُّون قُبوريون، والأشاعرة ليسوا مِن أهل السُّنة والجماعة.

سيِّد قطب كافر، الألباني ليس له شيخ، البوطي من علماء السلطان، ومحمد بن عبد الوهاب إرهابي، وابن تيمية منافق. ابن تيمية الذي قال عنه الإمام محمد بن علي الشوكاني: ‏‎«لمَّا مات الإمام ابن تيمية عرف الناس مقداره، واتفقت الألسن بالثناء عليه إلَّا مَن لا يُعتدُّ به».

وقال بعض العلماء: «لو تُرجم كتاب «درء العقل والنقل» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأسلمت أوروبا».

تَرَكَ اللَّامذهبيُّون أئمة المذاهب، وذهبوا لآراء مشايخهم تحت رعاية «القرآن والسنة بفهم سلف الأمَّة»، فبأيِّ منطق رفضوا اتِّباع المذاهب ثمَّ ادَّعوْا أنهم فهموا القرآن والسُّنة بفهم سلف الأمَّة؟! لا ندري.

هل اعتقادهم في أنفسهم أنهم أتباع سُنة بالخروج عن المذهب الواحد، يعني أنَّ أئمة المذاهب كانوا بخلاف منهج أهل السُّنة والجماعة؟! لا ندري.

استنزفنا قوانا في مقاتلة بعضنًا بعضًا حتى ما عادت لنا قوَّة نُقاتل بها غيرنا.

بعض الدول بلغت مِن العلم مبلغًا اخترعوا فيه صواريخ وطائرات عسكرية شفَّافة، لا تراها عينٌ مجرَّدة، ولا يرصدها رادارٌ دقيق، وصاحبنا ما زال يُجادل أصحابه في كُرويَّة الأرض، وما يزال يريد تشكيك الناس في صحيح البخاري الذي تواطأت الأمة على صحَّته، وتلقَّته الأمة بالقَبول. فلا قدَّم للدنيا من حيث التكنولوجيا، ولا أضاف للدِّين من حيث العلم! اللهمَّ إلَّا التقليل من التراث الإسلامي، والطعن في الخلافة الإسلامية، وتناول القضايا الحساسة التي قال فيها سلفنا قبلنا: «سلمت منها سيوفنا فلا أقلَّ أنْ تسلم منها ألسنتنا!»»، وصاحبنا مندفع إليها بكل جراءَةٍ حسبه في نفسه أنَّه «باحث موضوعي» أو «مفكِّر إسلامي». – زعموا -!

إنَّ مِن أعظم الأسباب الداعية إلى توسُّع دائرة الاختلاف حتى صارت هي نفسُها دائرة الخلاف، أننا ركَّزنا على أخطائنا، ولم نحسن الظن في آراء مخالفينا، ولا كانت عندنا حسن نية في ستر عوراتنا الفكرية والعقدية والفقهية. حتى لقد صار الواحد منا – بل العلماء فينا – يُنفقون أعمارهم في تأليف كتب تربو عن الخمسمائة صحيفة مُسَوَّدة بحبر تطعنُ فيه بالعالِم فلان، وأخطاء الشيخ علَّان! فتمخَّض عن ذلك علم يكاد يكون مستقلًّا بنفسه يقال له: «علم الردود»!

وكلُّ رادٍّ يحسَب في نفسه أنه مصيب، والضحية الذي بين يديه هو المخطئ، فيقطِّعه خراديل خراديل، ويُدلُّ لكَ بالأدلة النقلية والعقلية والتجاربية. وما أكثر مَن دخل في كتابه بعقلية الناقد الموضوعي، فلمَّا أعجبته نفسه بين صفحات كتابه خرج من موضوعية النقد إلى مضائق الطعن، وصار الحديث عن خطأ الأفكار حديثًا عن عيوب المفكِّر، وهو مَزْهُوٌّ بنفسه، وربَّما سَابَقَ الزمن لإنهاء كتابه وطبعه ونشره كي يكشفوا عورات العالم أو الشيخ أو المفكِّر. فلان الفلاني! ولا تجدُ في سيرته الأخلاقية أثرًا لقول الإمام محمد الغزالي: «إذا عرفتَ هفوةَ مسلمٍ فانصحهُ سرًّا، ولا تعظهُ وأنتَ مسرورٌ باطِّلاعكَ على نقصه، وليكن قصدكَ تخليصهُ من الإثمِ وأنتَ حزينٌ من أجله».

حقيق بالمسلم الناضج أنْ يتعاهد نفسه بين الفينة وأختها فيزن صحَّة معتقداته في ميزان الحق، ويُغربل أفكاره فينقِّيها من حصى الشبهات، فإنَّه ربَّما كان الذي معه مِن الحق وَهْمُ الحق لا يقينه، وسراب الصواب لا ماؤُه، وشبهة المعرفة لا حقيقتها، وظنُّ العلم لا يقينه، وفي «البداية والنهاية» لابن كثير أنَّ ابن مُلجم عندما ضربَ أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، بالسيف، كان يتلو: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}» فتأمل! يقتل رجلًا مبشّرًا بالجنةِ طمعًا بمرضاة الله! وهذا حال أهل الضلال؛ انغمسوا في الباطل حتى توهّموا الحق فيه!

وفي الوقت نفسه عليهم أنْ يُدلوا بآرائهم فيما يخدم الأمة الإسلامية، ويقوِّي شوكتها، لا فيما يزيد خرقها اتِّساعًا، واحتراقها لهيبًا، وسقوطها عمقًا. فإنَّ حاجتنا اليوم إلى إنصاف بعضنا بعضًا شديدة، وإظهار نقاط الباطل في عدوُّنا مهمَّة. وحسبنا عيبًا أنْ نكون سبَّاقين في إظهار كبوة عالمٍ سترها الله تعالى عنه!

وما أكثر المفكرين الذي يُقاسموننا الإسلام نفسه، سَلِمَ منهم «فريدريك نيتشه» الملحد، ولم يسلم منهم «شيخ الإسلام» ابن تيمية، وسلم منهم الثائر الملحد «تشي غيفارَا» ولم يسلم منه المجاهد «عمر المختار»، وسلم منهم العَلماني العميل «مصطفى كمال أتاتورك» ولم يسلم منهم السلطان العادل «عبدالحميد الثاني»، وسلم منهم الديكتاتور «جمال عبدالناصر» ولم يسلم منهم أول رئيس مدني شرعي «محمد مرسي»، وسلم منهم العالِم اليهودي «ألبرت أينشتاين» ولم يسلم منهم الفيزيائي المسلم «ابن الهيثم»، وسلم منهم الفيسلوف الملحد «جان بول سارتر» ولم يسلم منهم الفيسلوف الإسلامي «مالك بن نبي»، وسلم منهم السياسي النازي «أودلف هتلر» ولم يسلم منهم السياسي الإسلامي «حسن البنَّا»، وسلم منهم المفكر الشيوعي «كارل ماركس»، ولم يسلم منهم المفكر الإسلامي «سيِّد قطب».

وسلمت منهم الفنانة الملحدة «مارلين مونرو» ولم تسلم منهم الداعية الإسلامية «زينب الغزالي». وسلمت منهم «فرنسا الاستعمارية» ولم تسلم منهم «الدولة العثمانية»، وسلمت منهم «إسرائيل الصهيونية»، ولم تسلم منهم «بلاد الحرمين السعودية»، وسلمت منهم «القوانين الوضعية» ولم تسلم منهم «السُّنة النبوية»، وسلمت منهم «الديانة الزرادشتية» ولم تسلم منهم «الحنيفية الإسلامية». رغم أنَّ الله تعالى أوصانا في أكثر من آية بالرحمة بيننا والشدَّة على الكفَّار، فقال تعالى: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» [الحجرات: 29].

وقال أيضًا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» [التوبة: 123].

لقد ذاب أكثرنا في تتبُّع اليهود والنصارى، حتَّى صاروا لا يُحبُّون أنْ يُرَوْا خيرًا منهم، بل إنَّ منهم مَن يتحاشى عقيدة الولاء والبراء، بينما لا تيبَسُ شفاههم عن ذكر الأحاديث التي تُبرز حسن معاملة النبي، صلى الله عليه وسلم، لجاره اليهودي، أو وقوفه على جنازة اليهودي الذي قال للصحابة عنه: «أوليست نفسًا»، فإنْ قرأتَ عليه: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» [آل عمران: 110]. تراه يبتسم ابتسامة السخرية، وربما شكَّك في معنى الآية، وأخذ يبدئُ ويُعيد كي يُقنعكَ أنَّ المسلمين ليسوا خير أمة!

بينما تراه يُغيِّب لكَ الأحاديث التي فضَّل فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المسلمين عن غيرهم! كأنه لم يقرأ قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «الطاعون شهادة لأمَّتي، ورحمةٌ لهم، ورِجسٌ على الكافرين» [صحيح الجامع].

إنَّ القول بلمِّ الشمل الفكري لا نعني به الإجماع على كلمة سواء، ورفض الاختلاف مطلقًا، إذْ واهمٌ من يعتقدُ أنَّ الاختلافَ يُمكنُ رفعهُ، عن قتادة قال: «من لم يعرف الاختلاف لم يشم رائحة الفقه بأنفه»، وقال سعيد بن أبي عروبة يقول: «من لم يسمع الاختلاف فلا تعدوه عالما».

بل إنَّ مما ينبغِي الاعترافُ بهِ أنَّ الاختلافَ باقٍ إلـى قيامِ السَّاعة، لكن على الأقل يجب أنْ نُدرك أننا بحاجة مسيسة إلى تضافر الجهود، والاعتصام بكلمة سواء، وتوجيه الطلَّاب الناشئين إلى معرفة فضل علمائهم ومشايخهم، وضرورة مراعاة مكانتهم الأدبية والعلمية وخدمتهم للإسلام والمسلمين، والتركيز على ما وافق الصواب من مذاهبهم، وغض الطرف عن اجتهاداتهم الشخصية التي جانبوا فيها الصواب، ولا مناص من ذلك؛ إذْ لكل مجتهد سَهمٌ من الصواب والخطأ:

تريد مهذبًا لا عيب فيه

      وهل عود يفوح بلا دخان؟

إنَّ المسلم في أول طلبه للعلم ربما يضيق صدره بجملة «اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين أو أقوال..»، وربَّما تساءَل بحسرة قائلًا في نفسه: «لماذا لا يتَّفق العلماء على قول واحد، ويُخلِّصوننا مِن عناء الاختلاف؟»، لكن سرعان ما يتوغَّل في العلم، ويُثَبِّتَ قدميه فيه، يجد في هذه الجملة ذاتَها حلاوة ما بعدها حلاوة، ورحم الله مَن قال: «اختلاف العلماء فيما بينهم رحمة».

لكن ما نريده بالتحديد ألَّا نتوغُّل في الطعن والتجريح والإنقاص. تحت ذريعة «الجَرح والتعديل»، أو تحت حُجَّة «النقد الموضوعي»!

لستُ محسوبًا مِن جماعة السلفيين، ولا مِن جماعة الصوفيين، ولا مِن جماعة الإخوان المسلمين. وكلهم إخوتي في الله، أحبُّ مَن أحبُّ فيهم في الله، ولا أبغض منهم أحدًا، وإنَّما أبغض بعض أقوال وتصرفات بعضهم مِن كلِّ تيار، وكذلك شأني مع كلِّ مسلم يشهد بالله ربًا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمد، صلى الله عليه وسلم، نبيًّا.

ورفضي للانتماءَات الطائفية، أو الجماعات الإسلامية – على اختلاف توجهاتها – رفضٌ عن قناعة شخصية أنَّ الإسلام أوسع مِن السلفية والصوفية والإخوانية. ومن كلِّ جماعة إسلامية، ناهيك أنَّ اعترافي بالانتماء لواحدٍ من هاته الجماعات تضييق لعالمية الإسلام وشموليته! فقد يكون عند جماعة ما ليس عند أختها، ومِن الحرج أنْ يُضيِّق المسلم على نفسه دِينه بسبب انتمائه لجماعته، وما أكثر ما رأينا مَن لزم نفسه برأي جماعته في مسألة ما ورأي الجماعة الأخرى أنسب له من حيث واقعه! فلماذا يُورِّط الإنسان نفسه بانتمائه إلى جماعة صغيرة والإسلام جماعتنا الأولى والأخيرة؟!

لماذا يؤسس المسلم لأسرة صغيرة بينما عائلة الإسلام تكفيه وتُوفِّيه؟!

لذلك قد عاهدتُ الله تعالى أنْ ألقاه على فطرة الإسلام، تيمُّنًا بقوله تعالى على لسان أبي بكر –رضي الله عنه-: «وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [الأحقاف:15]، تلك الفطرة الصافية التي لم تختلط بخليط جماعة، ولم تُصبَغ بصبغة طائفة، اللهمَّ إلَّا الإسلام وكفى بها نعمة.

يُعجبني في السلفيين ثباتهم، وفي الصوفيين صفاءهم، وفي الإخوان سِعتهم. فأحاول أنْ أوفِّق بين هؤلاء وهؤلاء ما يفيدني في دِيني ودنياي، ولا ألتصق بتيار وأضرب بالآخر عُرض الحائط، فالحق لا تحتكره جماعة، والصواب لا يميل إلى تيار دون غيره، والإسلام فوقهم جميعًا، وأشمل منهم جميعًا، فلا هو بسلعةٍ فتُحتَكر، ولا هو بأفكار بشرية فتُنتقَد!

وأغرف مِن نهر الصوفيين غَرفات العبادة والروحانية، وأغرف من السلفيين غَرفات اتِّباعهم للسُّنة وشدّة ولائهم للدِّين وبرائِهم مِن الغير، وأغرف مِن الإخوان غَرفات تفتُّحهم على العصر، وانشغالهم بالفكر، وفناءهم في العمل الرسالي.

إنَّ لكل تيار مِن هذه التيارات محاسن لا يُمكن للتيار الآخر أنْ يُلغيها، وفي كلِّ تيار مساوئ لا بدَّ في التيار الثالث ما يُغني عنها. والمسلم ههنا مخيَّر في اتباع مَن يشاء لا مُكره له في ذلك، وفي ترجيح ما اطمأنَّ إليه قلبه! شريطة ألَّا يُفسِّق أتباع غيره، فإنَّ الجنة وإنْ كانت للمؤمنين فقط، فإنَّها ليست للتيارات فقط!

هؤلاء الذين يحتكرون الإسلام لهم، هل هم أوصياء على هذا الدِّين؟ لكن لا وِصاية في الإسلام!

هل هم أنبياء أرسلهم الله تعالى ولا نعلم بحقيقتهم؟ لكن لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم!

إذن مَن هم؟

إنهم فتية أُعطوا قشور العلم لا لُبابه، وزيَّن لهم الشيطان سوء أعمالهم، فاعتقدوا أنَّ الحق ما جاء منهم، والباطل ما جاء من غيرهم! ألَا بئس ما يعتقدون. ألَا بئس ما يعتقدون!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد