بدأت محاولات التغيير في بداية العصر الإسلامي منذ اعتزال واصل بن عطاء حلقة شيخه الإمام حسن البصري عندما قال كلمته الشهيرة (اعتزلنا واصل) ومن هنا بدأت أول حركة تغيير فكري في تاريخ الإسلام وسميت بالمعتزلة.
وتقديم العقل على النص ومحاولة تفسير الدين بمجمله بداية بالأحاديث المروية وانتهاء بالقرآن والقرآن بشكل خاص منذ عهد المعتزلة وانتهاء بعصرنا الحالي أمثلة مصطفى محمود وعدنان إبراهيم وانتهاء بمحمد الشحرور.
الذي ترك كل كتب الفقه والسنة التي كان يتبعها علماء الدين التقليديون منذ بداية القرن الثاني الهجري في عهد التدوين والذي باعتقاده أن ما روي عن تفاسير في ذلك العصر هو صحيح ولكنه يتناسب فقط مع ذلك العصر ولا يتناسب مع كل هذه القفزات التي وصلت إليها البشرية في وقتنا الحالي.
فالمتابع لكتب محمد الشحرور وتفاسيره تجده لا يتمسك إلا بالقرآن وتفسيره وتفصيل تنجيمه بشكل علمي ومنطقي دقيق يعتمد مواكبًا من خلاله تطور أدوات المعرفة في عصرنا ومحاولة تجديد وأحيانًا تغيير كل المفاهيم السابقة لتفسير القرآن الكريم تفسيرًا معاصرًا كمفهوم الحاكمية والإيمان والصيام والزكاة والحج والإرث.
لكن عبر كل العصور كانت هذه المحاولات ما تلبث أن ترى بعض بصيص من النور وتنتهي في مهدها عن طريق السلطة الدينية وبدعم من السلطة الحاكمة.
ولكن كل هذا القمع الفكري الذي تمارسه السلطات السياسية والدينية لم يعد يجدي نفعًا في عصرنا هذا (الذي لم يبق فيه شيء مخبأ عن أحد) وأغلبهم من جيل الشباب الذي أصبح لاهثًا وراء أنواع المعارف المختلفة والبحث عن حقائق هذه الحياة بشكل عام والبحث عن جذور دينهم بشكل خاص التي لم تعد محتكرة على رجال الدين فقط الذين يظهرون منها ما يريدون أو ربما كما يريد سلاطينهم ويخفون أيضًا ما يريد سلاطينهم ولكن الآن بسبب سهولة وصول المعلومات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي كيوتيوب وفيسبوك بشكل لا يستطيع أحد أن يوقفه أو يحتويه حسب هواه واعتقاده.
فمثلًا نجد قنوات على يوتيوب تدعو إلى اتباع دين معين أو مذهب ومهاجمة الأديان الأخرى فمنها بطرق متطرفة ومنها بطرق علمية منطقية تتماشى مع أهواء العقل الإنساني.
ولا يقتصر هذا على الأديان الإبراهيمية المعروفة بل هناك أيضًا قنوات علمية إلحادية تدعو إلى نسف فكرة الأديان من جذورها وفهم الحياة بطريقة علمية بحتة والتي أصبح الغالبية من الناس الموجودة في منطقتنا العربية ينجرون وراءها بشكل كبير بعد أن علموا منها ما كان يخفي رجال الدين من حقائق مخزية في دينهم وربما ليست موجودة في الدين من أصلها ويقوم الملحدون بالاصطياد في الماء العكر مثل بعض الأحاديث أو بعض الفتاوى التي تصدر من فم بعض بلهاء عصرنا المجنون أو بعض تصرفات من جماعات أصولية متشددة ما أنزل الله بها من سلطان.
لست هنا لكي أصدر أحكامًا أو فتاوى على هذا الدين أو ذاك المذهب والحكم عليه من صحته أو خطئه.
ولكن من أهم الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه المحنة في الإسلام حيث يتعرض لتساؤلات كبيرة.
السلطة السياسية التي هي بدورها تستخدم السلطة الدينية في محاربة أي فكر تجديدي في هذا الدين فتقتل كل هذه المحاولات في مهدها قبل أن ترى النور منذ عهد المعتزلة وحتى يومنا هذا، فهل يا ترى سينجح المجددون في عصرنا هذا كأمثال الشحرور وغيره وهل سيستطيعون الإجابة عن مشكلة الإصلاح هذا ما ستخبرنا به الأيام والسنوات القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد