تحدثنا في الجزأين السابقين عن طبيعة الإسلام الثورية التغييرية، والتي لا تقبل أنصاف الحلول؛ فكفار قريش عرضوا على الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يعبدوا معه الله عامًا، ويعبد معهم آلهتهم عامًا آخر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما «أن قريشا وعدوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يعطوه مالًا، فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقَبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنة (اللات والعزي)، ونعبد إلهك سنة، قال: حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي. فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) السورة، وأنزل الله : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) … إلى قوله : (فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)
».

لذلك حورب الإسلام من أول يوم نزل فيه الوحي، وحتى الآن.

وظل الروم يحاربوننا منذ بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي الحروب الصليبية، وبالإبادة في الأندلس، والاستعمار الحديث منذ ضعف الخلافة العثمانية في القرن التاسع عشر، وقسمت دولة الخلافة إلى دول ودويلات، وما يجري في سوريا والعرق وليبيا الآن هو وجه جديد لتفتيت المقسم!

وفي العصر الحديث بدأت حملة شرسة لتغريب المسلمين عن دينهم، قال تعالى «وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا (217)» سورة البقرة.

والتغريب مستمر للمسلمين في اللغة واللباس والتعليم والعادات والتقاليد، وإزالة الشريعة الإسلامية من الحياة، منذ عصر محمد علي، وحتى الآن، وإحلال العلمانية في حياتنا بديلًا للدين الإسلامي، والتغريب في دول المغرب العربي وصل لدرجة التغريب في اللغة؛ فوجدنا أجيالًا لا تعرف لغتها العربية، ووجدنا كتابًا يكتبون الأدب والشعر والقصة باللغة الفرنسية، وحرصنا على تعليم أبنائنا باللغات الأجنبية، وانحسرت اللغة العربية، وانزوت تمامًا أمام اللغات الغازية الأجنبية، والتغريب وصل لأسماء المدارس، «جرين اسكول»، والبقالات، «هيبر بنده»، وحتى محلات غسيل الملابس، «كلين مان»!

وفي الحقبة الأخيرة، تم غزونا بالشبكة العنكبوتية، وما تحتويه من انحلال وأفلام جنسية ماجنة تدمر أجيالًا.

وبعد التغريب، قامت حركات إسلامية تدعو المسلمين إلى إعادة تمسكهم بدينهم، مثل الجمعية الشرعية (1912) في مصر، وجمعية أنصار الدين (1923) في نيجيريا، وجماعة الرابطة الإسلامية في إندونيسيا (1912)، واشتقت منها جماعتان مسلحتان؛ دار الإسلام (1948)، والجماعة الإسلامية في الثمانينات من القرن العشرين التي تلقت اضطهادًا عنيفًا؛ بعد اتهامها بالوقوف وراء تفجيرات «بالي» عام 2002، واعتقل وأعدم عدد من أعضائها عام 2008.

أبو بكر باعشير زعيم الجماعة الإسلامية بإندونيسيا أثناء اقتياده للمحاكمة في مارس الماضي «رويترز»


وبعد سقوط الخلافة العثمانية، قامت حركات إسلامية؛ لتعيد تمسك المسلمين بدينهم، في كثير من البلاد الإسلامية: ففي مصر، قامت جماعة أنصار السنة المحمدية (1926)، وجماعة الإخوان المسلمين (1928 )، وفي الهند، أُنشئت جماعة الدعوة والتبليغ (1926)، وفي باكستان، أُنشئت الجماعة الإسلامية (1941)، وفي الجزائر، أسس الشيخ «عبد الحميد بن باديس» جمعية علماء المسلمين (1931)، وأسس «عباس مدني» جبهة الإنقاذ (1989)، وفي تونس، أسس «راشد الغنوشي» حركة النهضة (1972)، وقد اضطهد الغنوشي من نظام «بن علي»، وهاجر إلى خارج تونس، حتى عاد مع «ثورة الياسمين»، في يناير 2011، وفي نيجيريا، أسس الزعيم «أحمد بللو» جماعة نصر الإسلام (منذ بداية الخمسينات)، وتأسست جماعة إقامة السنة ومحاربة البدعة (1978)، وجماعة تعاون المسلمين (1994)، وغيرها.

وبسبب جهود الزعيم أحمد بللو في الدعوة الإسلامية، فقد اغتاله جنرال مسيحي نيجيري متعصب في 15 يناير 1966.

وقبل هذه الحركات الإسلامية في القرن التاسع عشر، كان الحكيم «جمال الدين الأفغاني» ينفخ من روحه الطيبة في بعث الأمة الإسلامية من جديد، وكان يدعو إلى الثورة على الاستبداد، وكان من تلاميذه الإمام «محمد عبده» و«سعد زغلول».

وقام الإمام محمد عبده وتلميذه «محمد رشيد رضا» بدور كبير في الإصلاح.

وخرج الاستعمار الصليبي من ديارنا، بعدما تركوا حكامًا عسكريين، أو ملوكا من بني جلدتنا يحكمون باسم أسيادهم الذين عينوهم، ويغربون بلادنا المسلمة، وينزعوننا من ديننا، وينشرون الإلحاد كما كان في كثير من الدول المسلمة في ستينات القرن العشرين، ويحكمونا بالحديد والنار!

لقد تأففت «أنديرا غاندي» حينما زارت مصر في الستينات من عري المرأة المصرية وارتدائها «للميني جيب»!

وفي مصر السيسي، قامت دعوات «لمليونات» محاربة وإزالة النقاب، وحورب ومنع النقاب في الجامعات المصرية وفي المدارس، والمرة القادمة ستكون لإزالة الحجاب والدين الإسلامي ذاته!

ظاهرة التكفير

بسبب التعذيب البشع في أحراش السجن الحربي، ولدت من رحم بعض الجماعات الإسلامية جماعات تكفر الذين يعذبونهم، ثم كفرت الذين لا ينتمون معها، مثل جماعة التكفير والهجرة. وكتب الشهيد «سيد قطب» كتابه «معالم في الطريق»، ودعا فيه الجماعة المؤمنة أو الحركة الإسلامية أن تزيل المجتمع الجاهلي من الوجود، فخرج فكر التكفير أكثر، وانعكس على كثير من الجماعات، مثل جماعة «القطبيين»، وما تسمى بجماعات «الجهادية السلفية»، ولقد كتب المرشد الثاني لجماعة الإخوان «حسن الهضيبي»، وبعض إخوانه، وهم في السجن مذكرات للرد على فكر التكفير، وجُمعت بعد ذلك في كتاب «دعاة لا قضاة».

وبسبب تغريب المسلمين، والظلم الواقع عليهم، واليأس من تطبيق الشريعة الإسلامية مع الحكم العسكري الجبري الظالم، خرجت جماعات تنتهج العنف وتغيير المنكر باليد، مثل «حزب التحرير» (1953) في القدس الشريف، وفي أكثر من دولة، و«السليمانية» في تركيا، وهي جماعة إسلامية اتصفت بالتشدد والراديكالية، أسسها «سليمان حلمي توناهان»؛ بهدف تأسيس دولة إسلامية في (الستينات)، وجماعة الجهاد (1977) والجماعة الإسلامية والجهاد الحركي وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (في الثمانينات) في مصر، والجماعة الإسلامية المسلحة (1989) في الجزائر، والسلفية الجهادية التي انعكست في أسماء حركات متعددة في الصومال وفلسطين والعراق وأفغانستان والعديد من الدول، وتبدأ من تنظيم القاعدة وأفرعها في أفغانستان والمغرب ومالي (على سبيل المثال)، وجماعة بوكو حرام في نيجيريا (2004) وو… وآخرهم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) في العراق والشام المصنوع على عين الموساد، وبعض المخابرات الغربية، ونظام سفاح سوريا!

أما الشيعة فلهم أحزاب وجماعات طائفية كل هدفها هي ذبح المسلمين (غير الشيعة) ولننظر إلى حزب الله، وما ظهر به من وجهه الطائفي الحقود، وما يفعله في سوريا من قتل المسلمين (السنة) لصالح سفاح سوريا والعلويين (نوع من الشيعة)، وما تفعله جماعة «الحشد الشعبي» الشيعي الحاقدة ضد السنة في العراق، وما تفعله جماعة «الأخوة الإسلامية» الشيعية في نيجيريا ضد السُنة.

الشهيد أحمد بللو


والآن مع نماذج من اضطهاد الحركات الإسلامية:

1- اضطهاد الإسلام في تركيا

في عام 1924، ألغى «أتاتورك» الخلافة الإسلامية، وكل المؤسسات المرتبطة بها مثل مؤسسة «شيخ الإسلام». وفي عام 1928، ألغيت مادة الدستور القائلة بأن الإسلام هو دين الدولة، وألغى آذان الصلاة باللغة العربية، وسلخ كل علاقة بين تركيا والإسلام.

وما أن أطيح بمؤسسة الخلافة، حتى اندلعت معارضات إسلامية، ففي فبراير 1925، اشتعلت مناطق الأناضول الشرقية بتمرد مسلح قاده شيخ كردي الأصل من شيوخ «الطريقة النقشبندية»؛ فأعلن أتاتورك حالة الطوارئ في البلاد وواجه التمرد بقدر كبير من العنف، وإعدام الشيخ «سعيد بيران» و46 من أتباعه، وأعلن حظرًا شاملًا على الطرق الصوفية. وقد استغل أتاتورك ظروف التمرد لإصدار قرار بمنع الأحزاب المعارضة، وإقامة نظام الحزب الواحد، حزب «الشعب الجمهوري» الحاكم.

لم تُهزم قوى المعارضة الإسلامية تمامًا أمام قوة الدولة الباطشة، فقد استمرت الطرق الصوفية، حتى بعد منعها الرسمي تنشط في الخفاء، لاسيما في المناطق الريفية التي لم تستطع آلة الدولة العلمانية الإعلامية والثقافية تحقيق اختراق كبير لأنماط حياتها.

كما نشط عالم تركي ذو خلفية صوفية نقشبندية، «بديع الزمان سعيد نورسي» (1876-1960)، كأبرز تحد ديني إسلامي لعلمانية الجمهورية المعادية للدين، والذي أسس الحركة «النورسية» التي انتشرت في كل فئات المجتمع التركي، ووصل عدد أفراد الحركة إلى حوالي مليون ونصف، ووقفت ضد العدوان الروسي على تركيا، ودعت الحركة إلى إدخال التعاليم الإسلامية في مناهج التدريس، والعودة إلى الإسلام بنقائه الأصيل، والتوحيد، وتأكيد وجود الله، والاجتهاد، والجهاد، ورفض الأسس الثقافية للحضارة الغربية، ونبذ بعض المظاهر الغربية التي لا تتلاءم والمجتمع الإسلامي.

وبعد الحركة النورسية الصوفية، ظهرت حركات إسلامية كثيرة تناهض الوجه العلماني القبيح لتركيا، ومنها الحركة «التيجانية» (صوفية الأصل)، التي أسسها «كمال بيلا أوغلو» عام (1950)، ودعت إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وطبعًا، اضطهدت الحركة، بعدما كسر أعضاؤها أكثر من ألف تمثال لأتاتورك، وسجن زعيمها مع ألف من أتباعه. ومنذ بداية السبعينات، ظهرت حركات وأحزاب إسلامية ذات خلفية تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين؛ فـ«نجم الدين أربكان» (1926-2011) أسس حزب «النظام الوطني» في 1970، وهو أول حزب شرعي في تركيا دعا إلى اعتماد الإسلام في سياساته، وعرف ـ أيضًا ـ باسم «الخلاص الوطني»، وأسس أربكان أيضا حزب «السلامة الوطني» عام 1972، وهو حزب إسلامي يسعى لإقامة سوق إسلامية مشتركة، وأمم متحدة إسلامية، ومناهضة العلمانية، وفي عام 1983، تأسس حزب «الرفاه الإسلامي» على يد «علي تركمان» و«أربكان»، وتأسس حزب «الفضيلة» عام (1998) الذي حُل في عام 2001 ليصبح رابع حزب إسلامي لأربكان يُحل في تركيا، ولكنه ظهر في ثوب جديد «حزب العدالة والتنمية» الذي يحكم تركيا الآن.

تركيا تودع نجم الدين أربكان في 27/2/2011


2- الجبهة الإسلامية للإنقاذ

الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي حزب سياسي جزائري، وقد أُنشئت في مارس 1989، بعد التعديل الدستوري، وإدخال التعددية الحزبية اللذين فرضتهما الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 1988. واعترفت الحكومة الجزائرية رسميًّا بالجبهة في سبتمبر 1989. ويترأسها الشيخ «عباس مدني» ونائبه هو الشيخ «علي بلحاج». وتسعى الجبهة إلى إقامة نظام حكم مدني تعددي يرتكز على مبدأ الحاكمية لله والسلطة للشعب، وإقامة دولة مستقلة عادلة على أسس الإسلام.

عباس مدني


اعتقال علي بلحاج



خاضت الجبهة الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس الشعب (البرلمان) يوم 26 في ديسمبر 1992، فحصلت فيها على 188 مقعدًا من أصل 228 في المرحلة الأولى.

اعتبر النظام الحاكم في الجزائر أن هذا الفوز يمثل خطرًا على مصالحه، كما يهدد مصالح حلفائه الغربيين في البلاد، فتدخل الجيش، وأطاح بالرئيس «الشاذلي بن جديد» يوم 11 يناير 1992.

وفي يوم 12 يناير1992، أعلن الجيش وقف العملية الديمقراطية بإلغائه الشوط الثاني من الانتخابات قبل موعد تنظيمه بخمسة أيام؛ كيلا يحصل الإسلاميون على أغلبية البرلمان. وأسند الحكم إلى «المجلس الأعلى للدولة» الذي أنشأه وعُين في رئاسته «محمد بوضياف» يوم 16 من الشهر نفسه.

دعت الجبهة مناضليها إلى التزام الهدوء وتفادي الوقوع في استفزازات النظام والتحلي بالحكمة والصبر.

في مارس 1992، حُظرت الجبهة بقرار من المحكمة الإدارية بالجزائر العاصمة، وحُلت كل المجالس المحلية «البلديات» التابعة لها، وزُجّ بقادتها عباسي مدني وعلي بلحاج و«عبد القادر حشاني» في السجون، بحجة أن الإسلاميين الذين كانوا على وشك الوصول إلى السلطة «لا يؤمنون بالديمقراطية وتداول السلطة»!

أعلن النظام الحاكم حالة الطوارئ في البلاد يوم 9 فبراير 1992، وأودع الآلاف من أنصار الجبهة في معتقلات أقيمت بالصحراء الجزائرية، ثم بدأت حملة مطاردة واسعة لمن بقي من كوادرها خارج الاعتقال.

انقسم منتسبو الجبهة الإسلامية بشأن الرد المناسب على هذه التطورات، وكان من نتائج ذلك بروز جماعات إسلامية انتهجت المسار العسكري، وانغمست أحيانًا في عمليات قتل وتدمير مروعة، بما في ذلك «الجيش الإسلامي للإنقاذ» المحسوب على الجبهة، والذي تأسس 1993، ثم أعلن في 1 أكتوبر 1997 وقف إطلاق النار إثر اتصالات أجرتها معه قيادة الجيش، ثم حله رئيسه مدني مزراق في 11 يونيو 1999.

وكانت فتنة كبيرة في التسعينات من القتل لدرجة أن الجيش الجزائري كان يحصد عائلات بأكملها، وينسبها للجماعات المسلحة، وفي أحيان أخرى لا تعرف القاتل، ولا تعرف لماذا قُتل المقتول؟

 وفي 15 يوليو 1997، أطلقت السلطات الجزائرية سراح زعيم الجبهة عباسي مدني، والرجل الثالث فيها عبد القادر حشاني (اغتيل لاحقًا في 22 نوفمبر 1999). وفي 1 سبتمبر 1999، وُضع عباسي مدني قيد الإقامة الجبرية، حتى أفرج عنه هو ونائبه علي بلحاج في 2 يوليو 2003.

ورغم خروج قادة الجبهة من السجون بموجب قانون الوئام المدني الذي أصدره الرئيس الجزائري «عبد العزيز بوتفليقة» في 13 يوليو 1999، فإنها ما زالت ممنوعة من العمل السياسي في البلاد، وأكدت السلطات مرارًا أنها لن تتراجع عن قرار حلها الصادر في مارس 1992.

وهكذا تحولت القضية في الجزائر من «حق ديمقراطي مسلوب» إلى دوامة من العنف أودت بحياة ربع مليون جزائري؛ إذ بلغ  أحيانا معدل أعداد القتلى 500 شخص أسبوعيًا، ولا يزال هناك عشرات الآلاف من المفقودين والمصابين. كما خسر الدينار الجزائري 40% من قيمته أثناء سنوات هذه الأزمة التي تُعرف محليا بـ«العشرية الحمراء».

3- جماعة الإخوان المسلمون

تأسست جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد الإمام حسن البنا في الإسماعيلية. ولقد انتشرت في الأربعينات انتشارًا واسعًا لدرجة أن عددهم كان في ذلك الوقت حوالي ثلاثة ملايين، وكان لهم شُعب في كثير من الدول العربية. ودعوة الإخوان تنادي بتكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم والدولة المسلمة وأستاذية العالم.

وبعدما أبلى أفراد نظام الإخوان المسلح بلاء حسنًا في فلسطين في حرب 1948، اعتقلوا وهم عائدون في معتقل الطور، وبعدها قتلوا حسن البنا في 12 فبراير عام 1948؛ ردًا على قتل محمود النقراشي. واضطهد الإخوان في الخمسينات والستينات على يد نظام «جمال عبد الناصر» الديكتاتوري، واستشهد منهم الكثير في مذابح السجن الحربي، بالرغم من وقوف الإخوان ونظامهم الخاص المسلح مع انقلاب 23 يوليو 1952 في بدايته.

حسن البنا


وقد خرج الإخوان من المعتقلات في السبعينات، وعادوا إلى العمل العام بأمر من السادات شخصيًا (بدون وجود رسمي)، ولم ينتقموا من الذين عذبوهم وقتلوهم أيام ناصر (المنهزم دائما)، وانتشروا في الجامعات المصرية، وظهر الحجاب والنقاب وشباب الصحوة الإسلامية.

وفي الثمانينات، انتشروا في الجماعات المصرية أكثر، واكتسحوا انتخابات أغلب النقابات المهنية. وفي التسعينات، انتشروا في أكثر من خمس وستين دولة.

وقد تعرضوا للمحاكمات منذ منتصف الثمانينات، وكان القضاء المصري يبرئهم دائما، فحول مبارك المحاكمات إلى النيابات العسكرية منذ عام 1995 حتى ثورة يناير 2011. وأعيدت المحاكمات العسكرية للإخوان، ولكل معارض لانقلاب السيسي منذ 2013 وحتى الآن. وكان للإخوان دور كبير في إنجاح ثورة يناير 2011، وخاصة حينما تصدوا لبلطجية الجمال.

وقد أسس الإخوان حزب الحرية والعدالة، بعد ثورة يناير 2011 الذي فاز باكتساح في انتخابات مجلس الشعب 2011، وقد حل هذا المجلس على يد دولة مبارك العميقة بعد عدة أشهر. وقد فاز حزب الحرية والعدالة أيضا بأغلبية ساحقة أيضًا في انتخابات مجلس الشورى 2012. وفاز الإخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية 2012، وقامت الدعاية ضدهم بتشويههم ونعتهم بصفات رديئة، والسخرية منهم، ومن الرئيس «محمد مرسي»، وإفشالهم من دولة «مبارك العميقة» وحرق مقرات حزبهم السياسي (الحرية والعدالة)، حتى كان انقلاب 3 يوليو 2013، وقام رئيس الأركان «صدقي صبحي» (وزير الدفاع الآن) بالاعتداء ـ بالضرب والإهانة ـ على الرئيس مرسي؛ لأنه لم يوافق على قرار التنحية، واعتقل مرسي وكثير من مستشاريه وقيادات الإخوان والآلاف من أعضائهم ومن الأخوات، وحوكم بالإعدام في قضايا ملفقة على أكثر من ألف معتقل (1008)، ونفذ الحكم في قضيتين، واغتصب الشباب قبل الشابات، وفرضت الحراسات على جمعياتهم الخيرية والطبية ومدارسهم الأهلية وأموالهم وشركاتهم، وحتى بقالتهم! ونعتوا بالجماعة الإرهابية!

وقد وقف الإخوان وداعمو الشرعية أمام المجازر التي حدثت في فض رابعة والنهضة، وظلوا اليوم بأكمله صامدين، بالرغم من القتل والحرق الدمار؟ واستشهد منهم الآلاف في مذبحة الحرس الجمهوري، وفي رابعة، والنهضة، وفي رمسيس في مرتين، وما برحت آلة القتل تحصد في الإخوان المسلمين، وكل معارضي انقلاب السيسي المشئوم، وما انفكت آلة الاعتقال تتوقف عن العمل لكل مصري حر؛ لدرجة أن عدد المعتقلين وصل لأكثر من سبعين ألف!

إن مصرنا الحبيبة تصرخ من الظلم والجبروت والطغيان والدماء النبيلة التي أهدرت بغير وجه حق.

الرئيس محمد مرسي في المحكمة


إن الإسلام يحتاج إلى جنود يدافعون عنه وينشرونه في الدنيا كلها، وقد أحسن المجاهدون الأفغان صنعًا؛ حينما قابلوا الرئيس الأمريكي ريجان في بداية الثمانينات من القرن العشرين، وعرضوا عليه أن يسلم حينما قالوا له قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحكام الممالك حول الجزيرة العربية «أسلمْ تسلم ويؤتك الله أجرك مرتين».

إن البشرية تحتاج إلى الإسلام. والإسلام يحتاج إلى رجال لينشروا العدل والرحمة والعزة والكرامة والحرية والثورة على كل الطواغيت. والبشرية في حاجة أيضًا إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، والتي تحافظ على العقل والنفس والعقل والمال والعِرض.

وقد صدق منْ قال: «يا له من دين لو كان له رجال».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد