تناولنا في المقال السابق هذه المقولة بشقها الذي يرتبط بالإسلام وفهمه كدين شامل، وكرسالة خاتمة.

واليوم نتناول ما يخص الجانب الأخلاقي في الحضارة الغربية، والتي لا ينكر أحد أنها تميزت بميزات جلية في الجانب العمراني والتكنولوجي، نبع من انضباطهم الأخلاقي في جوانب عدة كالحرية والعدل واحترام القوانين وغيرها، ولكن حقيقة هل هذه الرؤية الأخلاقية متكاملة بحيث يمكن وصفها بأنه ما أراده الإسلام من أتباعه؟

إن المتأمل في الجانب الأخلاقي في الإسلام يجد قمة هرمه، وغاية مبلغه، بناء الإنسان.

فالكون له مسخر، وليس هو مسخر للكون، «وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» الجاثية: 13
ولذا فقد أوصى الإسلام كثيرًا بحق الأجير، وحث المسلمين على إعطاء الفقراء والمساكين، وأين هذا من توغل الرأسمالية المتوحشة التي امتصت أقوات الناس وعرقهم ودماءهم من أجل حفنة من البشر؟!

فبنظرة إلى الجانب الاقتصادي الربوي الذي دمر العالم؛ توقن بما فعلته الرأسمالية في دنيا الناس، ناهيك عن الثروات المنهوبة في فترة ما يسمى بالاستعمار (الاستخراب) الأوروبي للعالم.

فإذا تجاوزنا ذلك إلى الجانب الخُلقي الذي جاء لصيانة الإنسان، وحفظ كرامته، ورفع شأنه، والمحافظة على شرفه، والانتصار لعرضه، وجدت من مواقعهم الغربية، وإحصائياتهم الرسمية، ما يشيب له رأس الولدان، وما يصيب كل حر بالغثيان.

فبإطلالة سريعة على بعض المواقع نجد دمارًا أخلاقيًّا، أكشف لك عن بعض مظاهره في لفتات سريعة:

* في أمريكا 10.4 مليون أسرة تعيلها الأم فقط (دون وجود أب).

**واحد من أصل 10 حالات اغتصاب المجني عليه ذكر وليس أنثى، وإذا كان الذكر طالبًا جامعيًّا فإن احتمالية تعرضه للاغتصاب تتضاعف ست مرات!
فلك أن تتخيل أن المجتمع العلمي والأكاديمي الذي يفترض أنه الأكثر أخلاقيًّا هو الأكثر انحرافًا وعنفًا.

** وفي أمريكا وحدها يقتل بالإجهاض أكثر من مليون طفل سنويًّا!
* 1320 امرأة تقتل سنويًّا؛ أي حوالي أربع نساء يقتلن يوميًّا بواسطة أزواجهن أو أصدقائهن في أمريكا.

**حوالي 50 ألف امرأة وطفلة يتم تهريبهن إلى الولايات المتحدة سنويًّا لاسترقاقهن وإجبارهن على ممارسة الدعارة.

** وتفنن الغرب في جر النساء إلى أعمال مخزية ومهينة نافسوا فيها صور العبودية القديمة، التي يدعي العالم المتحضر الأمريكي والأوروبي التخلص منها؛ حيث أصبح استغلال أجساد النساء في شتى صور الإباحية صناعة عظيمة في الغرب، حيث تجلب 12 مليار دولار سنويًّا في أمريكا وحدها.

*وتظل المرأة الغربية في غالب الأمر تتجرع صنوف الأسى في ربيع عمرها، وحين تكبر تجد نفسها وحدها بعد أن تخلى عنها الرجال، وتخلى عنها أبناؤها لتمضي ما بقي من عمرها وحيدة، أو مع كلبٍ، أو في دار عجزة إن كان لديها ما يكفي من مال.

** انتشرت في أمريكا (وأوروبا) مطاعم تقدم الطعام على أجساد النساء العاريات (نيويورك تايمز عدد 18 -4- 2007، وعدد 24 -8- 2008 وأعداد أخرى) بجانب نساء عاريات يغسلن السيارات.

** في إحصائية موثقة عن عدد حالات الاغتصاب في العالم فنجد أن الدول المتحررة من «الملابس» من أكثر الدول التي يحدث فيها حالات الاغتصاب بداية من فرنسا ثم ألمانيا في أول القائمة الطويلة.
* وأيضًا أعلى نسبة للشذوذ الجنسي في العالم (في الدول نفسها)!

** بل نسبة التحرش والاغتصاب في السويد فقط وحدها: يفوق باقي الدول الأوروبية مجتمعة!

فإذا ما تجاوزنا هذا الجانب التعس الذي تعيشه الحضارة الغربية، وذهبنا نتأمل أحد جوانبها الأخرى المتعلقة بحروبها، ولا أقصد التي احتلوا بها بلادنا ونهبوا ثرواتنا؛ بل الحروب التي بينهم وبين أنفسهم، لوجدت أحداثًا مروعة، وأرقامًا مفزعة بلغت عشرات الملايين من القتلى، واستنطق الحربين العالميتين تنبيك بالخبر! ناهيك عن حروبهم الاستخرابية، والتي خلفت ملايين الأطفال المذبوحين، بل جعلوا بعضهم طُعمًا للتماسيح، وجعلوهم هدفًا للرماية والتصويب؛ وما أطفال العراق عنا ببعيد. وأين ذلك من الإسلام الذي كان يوصي نبيه، صلى الله عليه وسلم، جيوشه المحاربة بتعليماته الواضحة: «اغزوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا» رواه مسلم؟

بل إنك إذا دققت النظر في كل أخلاقيات الغرب التي يتشدقون بها في بلادهم، وجدتهم يحاربونها خارج أراضيهم، لتظل بلداننا كلأ مباحًا لهم، يستنزفون مقدراتها، ويسرقون أقواتها، وينهبون ثرواتها، وكل ذلك بيد عملائهم، فهم من صنعوهم، وبأيديهم وضعوهم.

فهل ما زال الغرب إسلامًا بلا مسلمين؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد