إن من أصعب التحديات التي تواجه الحركات الإسلامية اليوم هو تغير ثقافتها أو جزء منها، حيث إن جميع الحركات الإسلامية لا تسمح بالانتقاد المباشر للسياسات، ولا للأفراد (المسئولين)، حيث إنها تعتبر ذلك ليس من الأخوة، ومن سوء الظن، بل هدمًا للثوابت، فلا حساب ولا مساءلة جدية للمسئولين.

حتى إن معظم التحقيقات تختفي ولا يعرف أحد نتيجتها، فلا أذكر تحقيقًا واحدًا أقال مسئولًا، أو حتى أدانه بشكل واضح، لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجد سيلًا من التبريرات، وذكر لصفات المسئول الحسنة وإخلاصه وثباته، ولا يمكنك أن تقنع أحدهم أن نقد المسئول لا يعني عدم احترام شخصه، بل هو نقد لمسئولياته، وأن ذلك شيء طبيعي طالما قبل هذا الشخص الانخراط في العمل العام.

إن الانتقاد القائم على حقائق ووقائع ملموسة وحقيقية ليس طعنًا، ولا مُضرًا بالحركة، بل هو الذي يشّد عودها، وينفض غبار سكونها وضعفها، ويستنفر شبابها للتمسك بها والدفاع عنها، ولكن للأسف، فإن مسئولي حركاتنا الاسلامية دائمًا ما يفسرون النقد على أنه نيل من الشرف، وسخرية، وتقليل من التضحيات، وهذا ما لا يقصده المنتقدون، خاصة من أبناء تلك الحركات.

الغريب في الأمر أن هؤلاء السادة المسئولين لا يفكرون أبدًا، ولو مرة واحدة أن يستفيدوا من هذا النقد، أو حتى مجرد التفكير في كونه صحيحًا، أو يراد به الخير للحركة الإسلامية، فتغلُب عليهم دائمًا نظرية المؤامرة والحرب على الدين، ويظل التمادي في هذه التبريرات حتى تصل أشخاص المنتقدين، فيكون ابن الحركة الإسلامية المُنتقد أو المعترض متساقطًا على طريق الدعوة، ويكون المُنتقد من غير أبنائها، إما علمانيًا أو ليبراليًا، أو أنه مُعاد للفكرة الإسلامية، هذا لا يعني وجود هؤلاء، لكن ليس كل المعترضين متساقطين، ولا كل المُنتقدين كارهين للفكرة الإسلامية.

ربما كان لهم عذر في السابق، حيث العمل تحت ضغوط شديدة، وبشكل سري مخافة الأجهزة الأمنية، لكن وبعد ثورات الربيع العربي، وبعد انقلاب 3 يوليو (تموز) في مصر، لم يعد مقبولًا أن تظل تلك الحركات الإسلامية تتصرف بعقلية الكيان السري المُتخفي، يجب أن تقبل النقد، وتسعى إلى سماع الآراء الناصحة والمهاجمة أحيانًا، حتى تستطيع تصحيح مسارها، وقبل ذلك أن تسمع صدى صوت أبنائها من الداخل، وتحاول التجديد وتغيير الاستراتيجيات والوسائل، وحتى طرق التفكير والمناهج الثقافية بداخلها حتى تواكب التغيير الذي حدث في العالم خلال الخمس سنوات الأخيرة.

يجب على الحركات الإسلامية أن تغير سياستها في أن تكون دائمًا في موقف الضعيف المجني عليه، وأن تكون كل تصرفاتها رد فعل لما تفعله الأنظمة الحاكمة معها، بحيث يكون أفرادها دائمًا ضحية بطش الأجهزة الأمنية للأنظمة القمعية؛ مما يضعف كيان الحركة نفسها بشكل كبير، دون تحقيق أي إنجاز يذكر على الأرض، سوى أسف المتعاطفين على ما يحدث لها، حتى إن ذلك أيضًا تم فقدانه تحت تأثير الآلة الإعلامية الجبارة التي تعمل ليل نهار لتغيير صورة تلك الحركات في أذهان البسطاء.

يبقى السؤال الأهم: هل تعيد الحركات الإسلامية حساباتها سريعًا .. وتعوض ما فاتها؟ أم تظل على سكونها .. وتكون مُعرضة لضربات قوية، ربما تكون أقسى مما حدث لها في مصر!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد