يمثل “جيش الإسلام” النواة الصلبة للمعارضة السورية المسلحة، بقوة مركزية له على أبواب العاصمة السورية دمشق، مشكلا قلقا دائما ومستمرا للنظام وحلفائه،متمسكا بمبادئ وأساسيات الثورة السورية، ليعرف ماله من حقوق وما عليه من واجبات تجاه المطالبين بالحرية والخارجين ضد الظلم المتمثل بالأسد ونظامه من الشعب السوري.

وهنا نعود بالذاكرة إلى بنية جيش الإسلام والحاضنة التي شكلها له، وعملية استيعاب الفصائل والتشكيلات والنهوض بها من مرحلة التشتت إلى مرحلة التنظيم، بعد تمكن قائده السابق “زهران علوش” من إقناع أكثر من 55 تشكيلا عسكريا بالانصهار ضمن نواة الجيش، والانتقال من الفردية العشوائية إلى بنية مؤسساتية مرتبطة بقيادة مركزية من شأنها خوض عمليات عسكرية أوسع وأكثر  تأثيرا على النظام، وكان أبرزها معركة “الله غالب”، التي عاشت فترة مخاض وتخطيط وتمحيصات في العسكرة والإدارة لمدة تجاوزت الثمانية أشهر، لترى النور وتعطي بعدها نتائج ونقلات نوعية لم تتوقف عند “جيش الإسلام” فقط، بل حملت عائدات للثورة السورية ككل، ودفعت روسيا للدخل السريع والإسعافي خوفا على نظام الأسد من الانهيار في حال التقدم إلى نقاط أكثر حساسية باتجاه العاصمة دمشق.

وفضلا عن العسكرة التي هي أساس قوة هذه الكتلة من المعارضة، نجح “جيش الإسلام” في خوض لعبة سياسية مختصرة تنتهجها موسكو في تعاملها بالشأن السوري، وهي سياسية ” يد للحوار ويد للقتال”، ليستخدما على شاكلة الاستخدام الروسي، فشهدنا دخول وحضور واضح وقوي له في غمار العمل العسكري على مدار خمسة أعوام من الثورة السورية، توازيا مع حضور سياسي وفكر ناضج في التطلع إلى سوريا المستقبل، والانصهار ضمن الكتل السياسية السورية الساعية للحل ضمن شروط سياسية معينة، وأبرز نتائجها هو تعيين “محمد علوش” كبيرا للمفاوضين ليشكل أزمة حتى لموسكو، والتي عدت “جيش الإسلام” فصيلا إرهابيا لا يمكن إجراء أي حوار  معه أو الجلوس مقابله على طاولة حوار واحدة.

ولا تشكل المعركة السياسية لجيش الإسلام في الوقت الحالي أية مشكلة، طالما أنه ملتزم بالعمليات العسكرية ضد نظام الأسد، وفق مبدأ “فالحوار السياسي لا يعني إيقاف القتال”، ورفض نظام الأسد في وقت سابق مقترحا لهدنة برعاية روسية في ريف دمشق، كونها ستسبب أزمة حقيقة له، وإيقاف النار يعني الانهيار بالنسبة، هو خير دليل على ذلك، فأبدا حينها جيش الإسلام حسن نية دون الابتعاد عن ساحة المعركة، لأن من بين أولياته إيقاف القتل والعمل لصاح المطالبين بالحرية من الشعب السوري.

وهنا تتكون نقطة أساسية يجب استخدامها في الثورة السورية، ورغم النقد والهجوم الذي تشنه القاعدة وأتباعها على المطالبين بالحل الساسي، يجب عليهم المضي فيه بالتوازي مع العمل العسكري، في حال استمر الموقف الروسي المتصلب في القتال من جهة والحوار من جهة ثانية، وهذه لعبة تمكن جيش الإسلام من الخوض فيها، ضمن سياسي عميق له لمتغيرات الصراع على الساحة السورية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سوريا, عسكري
عرض التعليقات
تحميل المزيد