الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، فانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وسلام على عباده الذين اصطفى.

وبعد:

فإن العالم العربي والإسلامي يشهد تطورًا كبيرًا للبنوك الإسلامية، ولا يكاد إنسان يسمع هذا المصطلح -البنوك الإسلامية- إلا ويجول في خاطره ما البنوك الإسلامية؟ وما الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية -الربوية-؟ فأحببت في هذا المقال أن أوضح ببساطة بعض الفروق الشاسعة بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية التي لا يعرفها الجميع!

في البداية ما البنوك الإسلامية؟

هي مؤسسة مالية مصرفية، تجمع الأموال من أرباب الأموال -وحدات الفائض- وتوظف هذه الأموال بشتى صيغ الاستثمار، وتقدم الخدمات المصرفية بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتنطلق البنوك الإسلامية في عملياتها الاستثمارية ملتزمة بمنع التعامل في «الفائدة» وكل أشكالها ومسمياتها أخذًا أو عطاء.

ومن الفروق الشاسعة بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية «الربوية»:

الفرق الأول: من حيث صيغ الاستثمار

* البنوك التقليدية «الربوية» لا يوجد لديها إلا صيغة واحدة للاستثمار تتعامل بها، ألا وهي «الإقراض» فقط، بمعنى – يعطيك مبلغًا معينًا، ويشترط عليك أن ترجع المبلغ مع زيادة في الوقت المحدد.

* البنوك الإسلامية تتعدد فيها صيغ الاستثمار، ومنها السلم، والمضاربة، والإجارة المنتهية بوعد التمليك، والاستصناع، والمرابحة، والمشاركة… إلخ، والمرابحة هي من أكثر الصيغ استعمالًا في البنوك الإسلامية.

بالنسبة للقرض الحسن: لا يعتبر من صيغ الاستثمار في البنك الإسلامي، على عكس ذلك في البنك التقليدي -فالقرض الحسن قرض بدون زيادة ولا نقصان- ومقداره أو الحد له غالبًا ما يكون ألف دينار تقريبًا.

ملاحظة:

البنك الإسلامي ليس بجمعية خيرية، وهو يستثمر أموال المستثمرين -أرباب الأموال- وأموال المودعين -أصحاب أو وحدات الفائض- ولذلك يكون القرض الحسن مقيدًا.

الفرق الثاني: من حيث حسابات الاستثمار أو حساب الوديعة لأجل

* البنوك التقليدية «الربوية» كما ذكرنا أعلاه أنه لا يوجد إلا صيغة واحدة للاستثمار لديها، وهي «الإقراض»، ولكن في الحسابات المقرض هو العميل «صاحب الوديعة»، والمقترض هو البنك، ويأخذ العميل «فائدة» مقابل هذه الوديعة؛ يعني العميل يأخذ مبلغ الوديعة + الفوائد.

* البنوك الإسلامية تختلف الحسابات فيها اختلافًا كليًا عن البنوك التقليدية، وتكيف الحسابات الاستثمارية في البنوك الإسلامية على أنها «عقد مضاربة»، وهذا العقد صحيح ومشروع عن النبي صلى الله عليه وسلم.

– عقد المضاربة: أنت تقدم مالًا أو وديعة والبنك الإسلامي يعمل لك في هذا المال بناء على خبرته، وتكونان شريكين في الأرباح -المال من طرف والعمل من طرف آخر.

بالنسبة «للأرباح» في هذا العقد تكون نسبة مئوية -حصة شائعة- وليس مبلغًا ثابتًا أو مقطوعًا؛ لأن عقد المضاربة يحتمل فيه الربح ويحتمل فيه الخسارة، وتسمى أرباحًا وليس فوائد، ويوجد اختلاف كبير بين اللفظين!

أما بالنسبة «للخسائر» فإن البنوك الربوية في حالة الخسارة يتحمل كامل المبلغ، بالإضافة إلى الفوائد -يعني هو ملزم أن يرجع للعميل مبلغ وديعته + الفوائد عليها- أما بالنسبة للخسارة في البنك الإسلامي فإن المودع يخسر رأس المال، والبنك بصفته عامل مضاربة يخسر جهده.

كلمة أخيرة:

قليل ما يسمع أحدنا بخسارة أحد البنوك، بصرف النظر عن أن هذا البنك إسلامي أو تقليدي؛ فهذه من طبيعة أي مستثمر يحاول بأقصى جهده ألا يخسر، ولكنه يخسر في بعض الأحيان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد