من المُتعارف عليه أنه عند تشييد أي بناء يجب أن يتم عمل أساس قوى له، و أركان متينة يبنى عليها ليرتفع و يظل متماسكًا و يستمر، كذلك الحال في بناء الإسلام بداخل كل فرد مسلم إذا نقص منه ركن اختل باقي البناء، و في هذا المقال سأتناول فى كلمات بسيطة ركن الصلاة التي هي ركن من أركان البناء الإسلامي بداخلنا، ليس هذا فقط بل هي عماد هذا الدين، أتناول هذا الموضوع من باب وذكر  مصداقًا لقوله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) صدق الله العظيم.. سورة الذاريات.

عن ابن عمر – رضي الله عنه – قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. وإقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وحج البيت. وصوم رمضان. متفق عليه.

لماذا سيتم تناول هذا الركن: لأن الصلاة قد فَرَطَ فيها الكثير في وقتنا الحالي، بالرغم من أهميتها الكبيرة كركن ركين من أركان الإسلام، ففي الحديث الذى سبق ذكره، نجد أن أركان الإسلام خمس أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهي تقال مرة واحدة عند الدخول في الإسلام، وربما لا تقال لفظًا للأخرس، وثانيها الصلاة فلنؤجل الكلام عنها قليلًا، وثالثها إتاء الزكاة، وتكون مرة في العام، وربما يسقط كفرض لعدم الاستطاعة، ورابعها الحج، الذى يؤدى كفريضة مرة في العمر، وربما يسقط كفرض لعدم الاستطاعة كذلك، وخامسها صوم رمضان، وهو شهر في العام وربما يسقط كفرض أيضًا لمرض فيُكفر عنه.

نعود إلى ثانيها وهي الصلاة فلا تسقط أبدًا إلا لعذر خارج عن الإرادة، كالحائض والنفساء فتسقط عنهما أداء وقضاء، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب. رواه البخاري.

هذا ونجد أنه ورد في الحديث الأول لفظ (وإقام الصلاة) ولم يقل أداء الصلاة؛ لأنه ليس مقصود الشارع فعلها فحسب، وإنما مقصوده أداؤها تامة بشروطها وأركانها والمحافظة على أوقاتها ومراعاة سننها وآدابها، وقد فرضت ليلة المعراج قبل الهجرة، وتجب على كل مسلم بالغ عاقل خمس صلوات في اليوم والليلة إلا الحائض والنفساء فتسقط عنهما أداء وقضاء إجماعًا، ومن نام عنها وجب عليه القضاء، ويؤمر الصبي بها إذا بلغ سبعًا ويضرب عليها إذا بلغ عشرًا.

أما الوضوء الذى يسبق الصلاة  فهو مهم أيضًا، فقد قال فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الوارد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ – إِذَا أَحْدَثَ – حتى يتوضأ. متفق عليه، الوضوء و الصلاة  سيكونان السبب في تعرف الرسول – صلى الله عليه وسلم – على المسلمين يوم القيامة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَتَى الْمَقْبُرَةَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا. قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ… رواه مسلم.

فيا من لا تصلى اعلم أنك قد قمت بهدم ركن أساسي من أركان الإسلام بداخلك، ركن سيكون السبب في تعرف الرسول – صلى الله عليه وسلم – عليك يوم القيامة، ركن سيكون أول ما يسألك الله – تبارك وتعالى – عنه يوم القيامة، ركن سيكون السبب إذا أديته في دخولك الجنة. لنعمل على إقامة هذا الركن قبل فوات الأوان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد