الأدب الإسلامي وأدب «فرتكة فرتكة» عن الأدب وقلة الأدب وأشياء تمر بينهما


الكتب هي نوع من المخدرات يقول كافكا: فإن وجدت نفسك تُدمن نوعًا من الأنواع التالية، فعليك أن تسترخي كثيرًا.


حديثًا، في مجتمعنا العربي كُلٌ يُقسم الأدب على هواه، نوع ما يحبه ويفضله في الأدب يصنع صنم لتلك الفئة من الكتابة، يعبدها ليل نهار، ذلك حال البعض.


لا يوجد خطأ جسيم فيما سبق فالبعض في بداية الأشياء تأخذهم جمالها، روعتها، في الكتابة قوتها، مدى تعبيرها عن ذاته ووفق هواه، سرعان ما يُحال الرأي للضد، ويرى ما كان يقرؤه في بدايته سوى حبرٌ مسكوب على ورق، لا يستحق ثمن الطباعة وهذا من ناحية القاريء.

من ناحية الكاتب، قلّما يكون أديبًا، حديثي عن الروايات وأنواعها المستحدثة، التي تكون حسب الهوى، الطلب، والإقبال عليها.

تحولت الروايات في مجتمعنا العربي لذلك النوع، نوع حسب الطلب أو ما يشتريه القُرّاء، الحالة الأدبية تحولت لنشاط تجاري بحت –إلا ما رحم- فبين مئات، تصل لألاف الروايات لا تجد إلا قليل القليل منها ما يستحق.

تحول الكاتب إلى طمع يتجسد في قلم لجني أرباحه، على حساب بعض القُرّاء، فيكتب لهم ما يبغونه، ترجوه أهوائهم، فترى كثير من الكُتّاب والكاتبات اتجهن مؤخرًا لذلك النوع الفرعي، لا أحسبه قسم من الأدب، لكنّهم يسمونه كذلك، ما هو موجود حقيقة على أرض الواقع الأدب الإسلامي، ذلك النوع من الكتابات التي قرأت البعض منها من كتابات الراحل نجيب الكيلاني، وهو الأفضل بكثير عن ما يسمون كتابتهم بأنها أدب إسلامي من حيث اللغة والفكرة وعدة أشياء أخرى أكثر بكثير عمن هم حاليًا وغيره من الكُتّاب بهذا النوع، وهو ما قيل عنه بأنه أدب إسلامي، أي إسلام هذا؟

أي دين يتخذ البعض منه تجارة في كلمات على ورق، كلمات كلها دعم وتوعية، حث على التدين، نشر المفاهيم الدينية فيها، نجد كتب أخرى كذلك في الأديان الأخرى أيضًا، هُنا تكمن المشكلة، لا ضير من الكتابة الدينية، تأريخها، لكن إن أردت فعليك بقتناء المواضيع والأفكار، النظريات، ما يحلو لك فيه عن دراسة قوية ووعي، من ثم فعليك بالكتب.

النوع الثاني أدب فرتكة فرتكة، بين التنصيص كلمة أدرجت في رواية لأحدهم، لاقت الكثير والكثير من الرواج، تمتع صاحبها بشهرة واسعة، على غراره، من قبله ربما انتشر الكثير مثلها في كثير مما يُسمى بالروايات، على غرار السطحية و البيست سيلر، وما فيها من مواضيع تجذب فئة من القُرّاء، ليست بقليلة فبدونهم ما كانت هذه الأشياء خرجت وانتشرت في كل مكان، الزمان وحده من يُصفي مثل هذا الورق!

نوع آخر: أدب الرعب الساخر، لا أعلم لم هؤلاء يلصقون هذه الكلمة التي ما اشتغل بها أحدهم قديمًا إلا وكان أهلُ لها، كأنها إحدى اللافتات الدعائية لمطعم ما، كي تجذب الزبائن، لا بأس.

عليك بتصفح إحدى روايات هذا النوع، ستجد مواقف، كلمات، أحداث خيالية والكثير والكثير من الحشو الذي لا ينتهي إلا بانتهاء هذه الصفحات، حين تنتهي لا تجد فيها أي رعب أو سخرية باللغة العامية المبتذلة، وهي ما يشترك النوع الأول والثان فيه مع هذا النوع، دمج الاثنان معًا، خسر كلاهما.

الكثير من الأنواع المتطفلة على هذا الفن من الأدب، إن كان كل فن من فنونه بالمثل تشوبه الكثير من الأشياء المُقللة منه.

المقال يعبر عن فئة كثيرة طفحت في سوق الأدب، انتشرت لأبعد مدى، قللت من رؤية الجيد من الأعمال الأدبية، إن كان مُقتنوها معدودين، يزدادون بمعدل فقير جدًا عن تلك الأنواع الدخيلة.

ذلك الحديث عن الأدب وتنوعه، الذي يحتاج لدراسات كثيرة، متعددة، أكاديمية، بحثية، عدة سنوات، عقل واعٍ.

لست مما سبق، فليس بتخصصي، لكنّي قاريء أولًا، أخيرًا، والفرصة للكتابة متاحة، التعبير عن الرأي له الحرية الكاملة، طالما لم يتعد الحدود: السب، التجريح، إلقاء التهم زيفًا.

الحديث عن ذلك الموضوع يطول ولا ينتهي، وتنتهي عدة نقاط قليلة ذُكرت، ربما تأتي بتفصيل في مقالات أخرى، والسلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد